|
ملف
السوق السوداء للعملة الصعبة تأخذ أبعادا خطيرة وتهدد مصالح البنوك العموميةمبالغ مالية ضخمة تهرب سنويا إلى الخارج أمام مرأى السلطاتفريد. ا![]()
جذور هذه الظاهرة تعود إلى منتصف الثمانينيات بعد الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي هزت العالم سنة 1986، والتي أثرت سلبا وبشكل مباشر على اقتصاديات الدول النامية بما فيها الجزائر، بسبب التراجع الرهيب لأسعار البترول في الأسواق العالمية إثر انخفاض الطلب من الدول المصنعة جراء التضخم والركود، و هي الأزمة التي أثرت بصورة مباشرة على سعر الدينار والذي شهد سقوطا حرا مما فتح المجال لظهور ما يسمى بالسوق السوداء للعملة الصعبة والتي تطورت في ظرف وجيز وأخذت منحى تصاعديا خاصة بعد الأزمة السياسية وتدهور الأوضاع الأمنية بعد سنة 1991 جراء تراجع رقابة الدولة للسوق، وهو الوضع الذي استغله هؤلاء السماسرة من أجل توسيع دائرة السوق الموازية وبسط نفوذهم وإملاء شروطهم في عملية تحديد الأسعار ومنح البائع مزايا تتجاوز بكثير ما تمنحه البنوك العمومية، هذه الأخيرة وجدت نفسها في وضعية حرجة بالرغم من ترسانة النصوص القانونية التي تمنع صراحة هذه الممارسات وتفرض عقوبات صارمة على هذه الفئة، لكن هذه النصوص تبقى مجرد حبر على ورق، في ظل غياب التطبيق الميداني لأسباب تبقى مجهولة وتستدعي طرح عدة أسئلة حول الصمت غير المفهوم للسلطات بما أن الاقتصاد الوطني هو الخاسر الأول والأخير، خاصة أن مبالغ مالية ضخمة بالعملة الصعبة تهرب سنويا من الجزائر بطرق ملتوية بدلا من مرورها على البنوك ووضعها في الخزينة العمومية والاعتماد عليها في مختلف المبادلات والتعاملات التجارية.
|
|---|
|
|---|