الأحد 05 سبتمبر 2010 م الموافق لـ 26 رمضـان 1431 هـ العدد 476  
Go
تحميل نسخة PDF
صورة اليوم
ملف

شكلها زاد في الحط من قيمتها

ترهل شبه كلي للأوراق النقديـــــــة والبنـــــــــك المركـــــــــــزي يتفـــــــرج

ف.ا

الأكيد أن الجميع قد لاحظ الوضعية الكارثية التي آلت إليها الأوراق النقدية المتداولة حاليا في السوق الوطنية، وهذا ما يثير الاستغراب ويطرح عدة تساؤلات حول سر عدم اتخاذ البنك المركزي الجزائري الإجراءات اللازمة قصد استرجاع هذه الأوراق النقدية لإعادة طبعها مثلما كان معمولا به خلال السنوات المنصرمة. وفي ظل عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة من السلطات المختصة قانونا، يجد المواطن نفسه ملزما على البحث لإيجاد الحلول بطريقته الخاصة لتزداد الأمور تعقيدا بما أن المواطن يلجأ دائما إلى ابسط الحلول مادام أن غايته الوحيدة هي صرف الورقة وعدم خسارة قيمتها مع تجنب الانتظار في الطوابير غير المتناهية بالبنوك العمومية قصد تغييرها مثلما كان معمولا به سابقا.
وحسب عدد من المختصين فان السبب الرئيسي يعود بالدرجة الأولى إلى نوعية الورق المستعمل في طبع هذه الأوراق، ما يجعل مدة صلاحيتها محددة ويستدعي إعادة طبعها في ظرف وجيز هذا ما يكلف الدولة إنفاق مبالغ مالية كبيرة للتكفل بهذه العملية التي تستغرق وقتا طويلا لاستكمالها. وإن كان الحل خلال السنوات المنصرمة يكمن في التوجه إلى البنوك قصد تغيير الأوراق النقدية الممزقة إلا أن الأوضاع قد تغيرت حاليا، وحتى لو تم التوجه إلى المؤسسات المالية العمومية قصد سحب المبالغ المالية أو تغييرها فإن المشكل يبقى مطروحا مادام أنها لا تملك الحلول ومهمتها تكمن في تخفيف الأضرار فقط وليس معالجتها نهائيا بسبب انعدام الأوراق النقدية الجديدة، بل الأدهى والأمر أن الكثير من المواطنين أكدوا لـ وقت الجزائر أن عددا من البنوك لا سيما الخاصة منها ومكاتب البريد لا تكتفي برفض تغيــــــــير الأوراق النقدية الممزقة التي تكون بحوزة المواطنين، بل أنها لا تتوانى في تسليم أوراق في غــــــــاية الترهل لزبائنها دون أدنى حرج. وتعمد مصالح البنك المركزي الجزائري إلى حرق الآلاف من الأوراق النقدية سنويا، لكن المشكل يبقى مطروحا ويستدعي البحث عن وسائل نهائية لوقف هذه المهزلة والتي تعد طريقة مباشرة للمساس بهيبة الدولة، خاصة وأن الجزائر تناضل حاليا من أجل إصلاح صورتها على المستوى العالمي بعد أن تجاوزت فترة العشرية السوداء، التي ألقت بظلالها على كل القطاعات وبدون استثناء بما فيها المؤسسات المالية الجزائريـــــــة خاصـــــــة في منتصف التسعينيات. كما أن البنك المركزي الجزائري ملزم بالبحث عن الحلول في أسرع وقت مادام أن ترهل أوراقنا النقدية قد فتح المجال أمام بعض الأطراف التي استغلت الوضع قصد تزويرها في ظل التطور الكبير الذي عرفته الأجهزة الالكترونية ما يسهل مهمة المزورين، الذين أصبحوا يتفنون في ابتكار الطرق في ظل تراجع مهمة الرقابة وصعوبة التفريق بين الورقة المزورة وغير المزورة.
وقد يكون الحل الأمثل هو العودة إلى الوسيلة المنتهجة من السلطات قبل سنة 1995 واللجوء إلى المؤسسات المالية السويسرية لطبع أورقنا النقدية. بعد أن قرر مسؤولو البنك المركزي التخلي عن الفكرة بسبب ارتفاع التكلفة وهي المهمة التي أسندت إلى صندوق النقد الواقع بالعناصر، لكن يبدو انه لم يوفق في مهمته ويستوجب على مسؤولي هذه المؤسسات المالية البحث عن السبيل الكفيل بتجاوز هذا الوضع وإعطاء صورة أخرى لأوراقنا النقدية.

أرسل إلى صديق
بريدك الإلكتروني * :
البريد الإلكتروني الخاص بصديقك * :
الرسالة :

وقت الجزائر - يومية أخبارية وطنية - جميع الحقوق محفوظة 2009-2011