الأحد 05 سبتمبر 2010 م الموافق لـ 26 رمضـان 1431 هـ العدد 476  
Go
تحميل نسخة PDF
صورة اليوم
في الوقت

دراهم بالـسكوتش

إسماعيل يبرير

لا أعرف إن كان الأمر يتعلق بإجماع أم بأقلية ولكنني أمسك بشكل يومي الأوراق النقدية الجزائرية المهترئة، وأتأملها فأشعر أن بعضها يعبر عن القيمة المادية لها، أتنشقها فأجد أن رائحتها تختلف، فورقة من فئة مائتي دينار لديها رائحة أقدم من ورقة من فئة ألف أو خمسمائة دينار، ربما بسبب الفارق العمري.
وإضافة إلى الاختلافات البنيوية واللونية والرمزية بين الورقتين، فإن الاختلافات في القيمة لم تعد واسعة إذ لا يشعر المرء بفرق كبير بين الأوراق المالية، بل إن إحساسا يكاد يتحول إلى قناعة داخلي بأن الأوراق القديمة من قبيل المائة دينار الزرقاء أكثر رأفة من غيرها رغم أنهم حولوها إلى قطع نقدية.
ويتساءل الكثيرون عن سبب الإهمال الذي تتعرّض له الأوراق النقدية الجزائرية مقارنة بالأوراق النقدية الأجنبية، فالاورو والدولار والدينار التونسي والدراهم الخليجية والليراة السورية كلها تبدو معافاة حتى وإن كانت قيمتها مريضة، هل السبب في المادة التي تصنع منها أم في المطابع التي تسحبها أم في اليد التي تتداولها؟
منذ وقت تحولت كل الأوراق إلى عملة مقبولة، كيفما كان شكلها ودرجة تلفها، فالشريط اللاصق الذي يحزمها أصبح نوعا من التزيين الذي لا يمكن التخلي عنه، بل إن بعض الأوراق تلبس ثوبا من الـ سكوتش حتى صار التجار يخشون أوراقا جديدة ويتأكدون من سلامتها عبر الضوء قبل أن يقبلوها.
ولعل الكثير من الجزائريين عثروا على أوراق نقدية تشبه المفكرات، فقد استلمت من أحد البنوك ورقة عليها اسم ابني، وحصلت على ورقة نقدية مكتوب عليها أرقام هواتف، وسبق لي أن شاهدت من يدون رقما مهما على الورقة النقدية.
بعد هذا هل نحن من يبتذل قيمة الأوراق المالية الجزائرية أم أن قيمتها الفعلية لا تتجاوز وضعها الحالي الذي يعبر فعلا عن واقعها؟ في كل مرة أسمع عن عملية تجديد للأوراق المالية أتحسس انتشارا أكبر للأوراق المهترئة في المعاملات اليومية.

أرسل إلى صديق
بريدك الإلكتروني * :
البريد الإلكتروني الخاص بصديقك * :
الرسالة :
طـالع في نفس الركن

وقت الجزائر - يومية أخبارية وطنية - جميع الحقوق محفوظة 2009-2011