الرئيسية / أدب، فكر وفن / أحب التجريب الذي يتيح توظيف التراث

أحب التجريب الذي يتيح توظيف التراث

يرى الشاعر الجزائري “عيسى ماروك، إن الحداثة ليست قطيعة مع ماضينا أو تنكرا له أو ثورة على قيمنا وتقاليدنا، بقدر ما هي تطويع لتراثنا وتوظيفه بعيدا عن المقاربات التقليدية، من خلال المغايرة والمعاصرة والانفتاح والتجريب الذي يقودنا إلى فهم حاضرنا ومسايرة متغيرات الحياة، وفهم العالم الذي يتحول بسرعة من حولنا، ويعترف انه لا ينكر ميله إلى القصيدة النثرية بوصفها شكلا من أشكال التجريب الذي يتيح له توظيف التراث، مؤثرا أن تكون قصائد ديوانه نثرية خالصة، ولعله سيفرد الديوان القادم للعمودية والتفعيلة.

ظروف عديدة تضافرت ليتأخر في طبع دواوينه، ولأن كل شيء بقضاء فلعل في ذلك خير –يقول ماروك- فباستثناء مبادرة الطباعة في عواصم للثقافة العربية، ما من سبيل للنشر إلا المبادرات الشخصية، لذلك وجد نفسه مجبرا على خوض التجربة على نفقته الخاصةـ فلابد للمبدع من ديوان يكون فاتحة لأعماله.. وأصعب التجارب بداياتها.

هل تعتبر نفسك شاعرا حداثيا؟ وكيف ذلك؟
أنا أكتب لأعبر عن ذاتي بعيدا عن كل التصنيفات، فهذا أمر لاحق لا سابق للعملية الإبداعية. وأما مصطلح الحداثة فمن الواجب ضبطه قبل الخوض، فإذا كان اوكتافيوباز يقول عنها: “نحن نتابع الحداثة في تحولاتها التي لا تتوقف، ولكننا لا نتوصل أبدا إلى القبض عليها.. الحداثة هي اللحظة ذاتها، إنها ذلك الطائر الموجود في كل مكان ولا مكان، وعندما نريد أن نقبض عليه حيا فانه يفتح جناحيه ويطير متحولا إلى قبضة من المقاطع والحروف”، فلا أعتقد أن الحداثة قطيعة مع ماضينا وتنكر له وثورة على قيمنا وتقاليدنا بقدر ما هي تطويع لتراثنا وتوظيفه بعيدا عن المقاربات التقليدية، من خلال المغايرة والمعاصرة والانفتاح والتجريب الذي يقودنا إلى فهم حاضرنا ومسايرة متغيرات الحياة وفهم العالم الذي يتحول بسرعة من حولنا، غير إني لا أنكر ميلي إلى القصيدة النثرية بوصفها شكلا من أشكال التجريب الذي يتيح لنا توظيف التراث، فآثرت أن تكون قصائدي نثرية خاصة، ولعل الديوان القادم سأفرده للعمودية والتفعيلة.

ينسب إلى الشعر الكثير، ولكن يبدع فيه القليل، هل توافق ذلك؟
تلك سنة الأولين ماضية فينا فقليل فقط من الشعراء من يصل إلى الخلود …الخلود الذي نسعى إليه منذ أبونا آدم، ووحده الحرف ما يمنحنا ذلك، ثم إن الإبداع منحة إلهية يهبها من يشاء من عباده، وتبقى تلك اللمسة الجمالية التي تنم عن نبوغ صاحبها بارزة مهما تصنعنا وتكلفنا فنون البلاغة.

الجيل الجديد من الشعراء يقبل على أشكال الحداثة راميا صيحات النقد عرض الحائط، هل سنة الشعر في التجدد، أم هي ذاتيات الشعراء ؟
ليست سنة الشعر فقط، بل سنة الحياة كلها تجدد وتطور، فكل ما حولنا يدعونا للتجديد وللتجريب, الكون يغير حلته من فصل إلى فصل وكذلك الكائنات، وما قيمة الإبداع إذا كان نسخا مكرورة ونماذج مطبوعة لا حياة فيها؟ والمبدع بطبيعته قلق لا يستقر على حال، باحثا عن الكمال، ليأتي بعده دور الناقد كمصاحب له في رحلة البحث هذه يضيء له الفوانيس حتى يقيه العثرات فالناقد يحتاج لمبدع يفتح أمامه الطريق وما لم يحد عن هذه الطريق مبدعون متمردون فلن تتكشف مجاهيل وتشق طرق جديدة.

أزمة الجزائر في التسعينيات.. هل ترى أنها أنجبت شعرا وشعراء مصطبغين بلون المأساة. أم أنها عملت على إسكات صوت الشاعر وقمعه؟
هناك دوما أصوات شعرية تعبر عن آمل جيلها وآلامه وأصوات شعرية تسبق جيلها خطوات وفي كل مرحلة من المراحل التي عاشتها الجزائر صدح هذان الصوتان فوقع الأزمة كان ثقيلا ترك أثره في نفسية أبناء جيلنا كما في أشعارهم ولكن ذلك لم يمنعنا من التطلع للغد المشرق الذي كنا نبصر نوره من وراء الحجب

اللحظة الشعرية كيف تصفها؟ كيف تدخلها وكيف تخرج منها؟ وكيف تتصور قراءة المتلقي لما وراء نصك.
وميض برق ينير عوالمي، عصفورة ترف مذعورة تلوذ بواحات الحرف، حالة ارتباك تعيد ترتيب فوضاي لا ادخلها بل تقتحم خلوتي وتهتك أستاري فلا أملك منها خلاصا تنفلت من بين أصابعي زئبقا صعب المنال، سرابا أطارده فيبتعد، كم ارقب مقدمها فتتأبى فإذا ما داخلني اليأس جاءت طوعا فإذا ما انقشعت بانت الفكرة وتجلت القصيدة لأعمل فيها مقص اللغة تشذيبا وتعديلا.

الشاعر العربي كائن أكلت الحروب والحصارات نصف حلمه، وزرعت الغربة في خاصرته وطنا لا يكف عن الأسئلة، مثلما وصف الشاعر العراقي وديع شامخ نفسه، ورغم ذلك لم يستطع أن يجعل من شعره خنجر دفاع عن الأمة إلا قليلا إلام يعود ذلك؟
الوطن هو الغائب الحاضر في ثنايا الكلمات أحيانا يتجلى واضحا كشمس تسطع على الدروب وأحيانا يلوح خياله من وراء تقاسيم حبيبة أو ضمة أم أو عطر زهرة، قد يكون صوت الشاعر خبا قليلا لكنه لم يمت فكلما ألم بالبلاد خطب صدح الشعراء، ولا شك أن حضور الوطن في شعر شعراء التسعينيات رغم الشجن ومرارة المعاناة واضح وجلي.
حاورته: خالدة.م

شاهد أيضاً

الشاعرة التي خسرت أسرتها من أجل الجزائر

عندما أصدر الشاعر الفرنسي جون سيناك مجموعته “الشمس تحت الأسلحة”، كتب لها إهداء خاصا عام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *