“أحزاب بوتفليقة” تتموقع!

تتمسك بآخر قشة لها بالتقرب من المؤسسة العسكرية

بعد أن أجبرها الحراك الشعبي،الذي انطلق يوم 22 فيفري الماضي،على “الاختفاء” المفاجئ وبقاء مناضليها في بيوتهم يراقبون تطورات الأوضاع في البلاد،ها هي الأحزاب التي كانت تطلق عليها اسم “الموالاة” تعود إلى الواجهة السياسية اليوم،بعد مرور 3 أشهر عن انتفاضة فبراير في مسعى منها للتموقع من جديد،لكن عادت من بوابة أخرى غير بوابة “نظام بوتفليقة” الذي ظلت “تطبل” له طيلة عقدين،بوابة اسمها المؤسسة العسكرية حيث شرعت تلك الأحزاب في مباركة كل خطواتها،بعدما كانت بوقا من أبواق نظام بوتفليقة،ساهمت في تعفين الأوضاع السياسية،وسخرت نفسها أداة لسلطة الفساد،وفي تمرير قوانين لطالما “ذبحت” الجزائريين عبر الهيئة التشريعية في البلاد.

سارعت أحزاب السلطة،ممثلة في جبهة التحرير الوطني،التجمع الوطني الديمقراطي،الحركة الشعبية الجزائرية،وتجمع أمل الجزائر،مؤخرا،إلى مباركة كل خطابات المؤسسة العسكرية فيما يخص الأوضاع الداخلية للبلاد،حيث رد التجمع الوطني الديمقراطي،على دعوة الفريق أحمد قايد صالح إلى التمسك بالانتخابات الرئاسية،كما دعا للإسراع في تأسيس هيئة لتنظيم ومراقبة الانتخابات.
وقال الحزب الذي يتزعمه أحمد أويحيى “يعبّر التجمع الوطني الديمقراطي عن قناعته بضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية،بغية الخروج من المرحلة الحالية والدخول بعد ذلك في مرحلة إصلاحات جذرية جادّة”.
من جهته عبّر حزب الحركة الشعبية الجزائرية،في بيان له،عن مساندته لموقف نائب وزير الدفاع قائد أركان الجيش الشعبي الوطني،أحمد قايد صالح،مؤكدا بأن الخطاب الأخير لأحمد قايد صالح لم يترك أي مجال للّبس في إرادة المؤسسة العسكرية في حل الأزمة.
وفي السياق،نشر حزب جبهة التحرير الوطني،بيانا خصصه لخطاب قائد أركان الجيش الوطني الشعبي،الفريق أحمد قايد صالح،والذي تحدث فيه عن ضرورة إجراء انتخابات،ورفض الخروج عن الحل الدستوري.
وجاء في بيان الحزب أن الأفلان “يجدد التأكيد على دعمه الكامل للموقف الوطني والسيادي للجيش الوطني الشعبي في معالجة الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد“. وأضاف البيان “في الوقت نفسه يؤكد الحزب بأن الاقتراحات الظرفية والمبادرات الجوفاء خاصة التي تهدف إلى الوصول إلى الفراغ الدستوري،ليست كفيلة بتحقيق تطلعات الشعب وإقرار الحكم عن طريقه”. كما لا يختلف رأي عمار غول عن زملائه السابقين في التحالف الرئاسي في مساندة الجيش ومباركة كل قراراته.
هذه التصريحات الصادرة عن أحزاب “الموالاة” أعادت إلى أذهان المتابعين تصرفات تلك الأحزاب التي تبحث عن التموقع فقط،من خلال التمسك بكل من هو في موضع قوة،فالمؤسسة العسكرية اليوم التي بقيت محايدة،ونأت بنفسها عن التدخل في عالم السياسة والتزمت بمهامها الدستورية لحماية البلاد في هذا الظرف الحساس جدا،تعتبر أقوى المؤسسات حاليا،ما جعل “أحزاب السلطة” المنبوذة شعبيا تتمسك بآخر قشة لها لعل وعسى أن تنقذ نفسها من هلاك جنته على نفسها.
هذه التشكيلات السياسية لأحزاب الموالاة تعرف غليانا داخليا،أيضا وعدم استقرار جعلها أيضا تتقرب إلى مؤسسة الجيش في هذا الوقت الحساس،خاصة وان قادتها متهمون بقضايا فساد،على غرار احمد أويحيى،عمار غول،حيث يعرف الأفلان بالرغم من انتخاب أمين عام جديد،محمد جميعي،تململا كبيرا في صفوفه نظرا لرفض شخصه من قبل تيارات الحزب المتفرقة في عهد بوتفليقة،حيث يشهد الأفلان استقالات بالجملة في صفوفه.
كما أن وضعية الحزب الثاني في نظام بوتفليقة لا تختلف كثيرا بل أسوأ،حيث يواجه أمين عام الحزب،احمد أويحيى،حملة غير مسبوقة للإطاحة به من على رأس الأرندي الذي تربع على عرشه لقرابة عقدين كاملين،ومن المنتظر أن يُعقد مؤتمرا استثنائيا بقيادة الهيئة الوطنية لتحضير المؤتمر الاستثنائي لانتخاب أمين عام جديد،فيما ينتظر مناضلو الأرندي من “السي احمد” أن يرمي المنشفة قريبا.
أما عن حزبي عمارة بن يونس وعمار غول فقد شهدا بدورهما ايضا استقالات من صفوفهما بعد انطلاق الحراك. ويعتقد المتابعون أن كل هذا التخبط جعل من قادة تلك الأحزاب تتمسك بقيادة الجيش،في انتظار الانتخابات الرئاسية المقبلة وما ستفرزه من رئيس جديد للبلاد للعودة إلى مهامها الحقيقية في المباركة والمساندة.

هيام ل

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

سوناطـــــراك تحضـــر لتجديـــد عقودهــــــا

مع بلدان أوربية وآسيوية تحضر سوناطراك لتجديد عقودها مع عدة بلدان أسيوية وأخري أوربية، في …

بوزيد يطمئن الأساتذة الجامعيين

قال إن كل انشغالاتهم ستدرس على مستوى الحكومة أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي, الطيب …

إجراءات من أجل رعاية صحية فعالة لسكان الجنوب والهضاب العليا

صحة: أبرز مسؤولون في قطاع الصحة, أمس, الإجراءات العملية من أجل رعاية صحية فعالة في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *