أحــزاب “الموالاة” تلــزم جحورهــا!

شخصيـــــات تبـــــارك الحـــــراك لكن ليـــــس باســـــم أحزابهـــــا 

التحـــــــرك مقتصـــــــر على القـــــــرارات الفوقيـــــــــة

تميّز المشهد السياسي في البلد، هذه الأيام، بغياب تام لأحزاب الموالاة، الممثلة في الأحزاب الكبرى، التي ألفت اكتساح الساحة السياسية وخطف الأضواء، لكن بعد الحراك الشعبي الأخير اختفت عن الأنظار، ما جعل العديد من المتابعين للشأن السياسي يطرحون الكثير من التساؤلات عن موقع هذه الأحزاب، وسبب هذا الصمت، خاصة وأن هذه الأحزاب ألفت الدفاع عن قضايا ومواقف بشراسة تعني النظام بالدرجة الأولى.

خرجات أحزاب المولاة الممثلة في الأحزاب الأربعة الكبرى، على غرار جبهة التحرير الوطني، التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر، كانت مقتصرة فقط على تثمين قرارات رئيس الجمهورية الأخيرة، وكذا بعض الخرجات باسم أشخاص لم يقدموا أنفسهم كممثلين لهذه الأحزاب، وهذه محاولات منهم لركوب موجة الحراك الشعبي ليس إلا، ورغم أن هذه الأحزاب كانت السباقة إلى اكتساح الساحة وصناعة المواقف السياسية، إلا أنها بقيت طيلة أسابيع الحراك في حجورها.

أحــــزاب الموالاة مجــــرد هيئــــات إداريــــــــة

أكد المحلل السياسي وأستاذ بجامعة الجزائر، سليم قلالة، في اتصال هاتفي مع “وقت الجزائر”، أنه لا وجود لأحزاب موالاة في الجزائر، والتي هي حاليا تضن نفسها أن تمثل المولاة، هي في الحقيقة مجرد “أجهزة إدارية” تقوم بأدوار معينة، وغالبا ما تتحرك وفق إملاءات وقرارات فوقية، والأدوار التي تقوم بها بحسب قلالة، تؤكد بصراحة أنها لا تحمل لا برامج سياسية ولا إيديولوجيات ومواقف سياسية، حتى يتسنى لنا اعتبارها “أحزابا سياسية”، وبالتالي يرى قلالة أنه لا فرق بين هذه الأحزاب والهيئات الإدارية مثل الولايات والدوائر وغيرها من مفاصل الدولة الممثلة للأجهزة التنفيذية، وصرح ذات المتحدث قائلا: “أحزاب الموالاة مجرد أجهزة للدولة، تمنح لها أموال لكي تؤدي أدوار معينة”، ولكي تصبح أحزاب سياسية حقيقية، يضيف ذات المتحدث قائلا: “يجب أن يسحب منها الدعم المالي من طرف الدولة أو حلّ هذه الأحزاب وإعادة تأسيسها من جديد وفق برنامج سياسي ونظرة إيديولوجية تسمح لها بممارسة ما يسمى سياسة وإبداء مواقفها الديمقراطية، بعيدا عن سلطة تضبط مواقفها السياسية”، وأشار قلالة أن مناضلي بعض هذه الأحزاب خاصة جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، “لا يضحون بدرهم من أموالهم في تسيير هذه الأحزاب، ما يدل على غياب نضال حقيقي يضفي إلى بلورة قناعات ومواقف سياسية تظهر جليا في مثل هكذا محطات وأحداث وتطورات يعرفها البلد، وبالتالي الأموال التي تصرفها هذه الأحزاب عن مقراتها ونشاطاتها، هي من دعم الدولة، وبالتالي هي جهاز تابع للدولة، على غرار مختلف الأجهزة الأخرى.

” خرجة ” ساحلي” دليل قاطع

وأوضح ذات المتحدث، أن خرجة الأمين العام لحزب التحالف الوطني الجمهوري، بلقاسم ساحلي، لم تخرج عن المقترحات المذكورة، حيث بدا ساحلي في تصريحاته بحسب قلالة “وكأنه ناطق رسمي للنظام، حيث خاطب الشعب بطريقة تؤكد أنه يمثل النظام، وهو ما ظهر دعوته للشعب إلى الحوار، وما يريده الشعب، وهل سيقبل ببعض الوجوه لتسيير المرحلة الانتقالية، ورسائل أخرى بعثها سحالي، يؤكد قلالة أنها قادمة من عمق النظام الجزائري لرصد توجهات ومطالب الشعب، وهل سيقبل ببعض القرارات التي يفكر النظام في اتخاذها خلال المرحلة المقبلة.

شخصيات باركت الحراك لكن ليس باسم أحزابها !

أوضح الخبير السياسي، ساحل مخلوف، في اتصال هاتفي مع “وقت الجزائر”، أن الساحة عرفت حضور بعض الوجوه، التي كانت تحت لواء أحزاب الموالاة، باركت الحراك الشعبي، لكن ليس باسم الأحزاب التي تنتمي إليها، حيث اعتبرت بعض الشخصيات التي ظهرت في المنابر الإعلامية وفي الشارع، مؤخرا، هذا الحراك سلميا، ويرى الأستاذ ساحل، أن هذا النوع من السياسيين معروف بتغيير مواقفهم، بمجرد أن يحدث تغيير في موازين المشهد السياسي، حيث ينقلبون رأسا على عقب، وبالتالي ليس لهم مواقف ثابتة، وبات هذا النوع بحسب ساحل يشكل فئة كبيرة وسط الناشطين السياسيين في الجزائر، وأضاف ذات المتحدث، أن بعض الاستقالات التي عرفتها أحزاب الموالاة مؤخران من طرف مناضليها تمثل في غالبيتها هذا النوع من السياسيين، الذين حالوا ركوب موجة الحراك بإعلان الطلاق مع أحزابهم، لكن الواقع المرّ الذي اصطدم به هؤلاء، بحسب ذات المتحدث، هو “المقارنات التي بات يقوم بها الشارع لتصريحات هؤلاء السابقة ومواقفهم الحالية، ما جعل غالبية خرجاتهم مخزية، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات فضحت هؤلاء، حيث تحتوي هذه الفيديوهات على تركيب التصريحات السابقة والحالية لهذا النوع من السياسيين، الذين وجدوا أنفسهم في تناقض كبير بين مواقف الأمس واليوم.”

سليم. خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *