أحيـاء منسيـة وقـرى همشــها انعـدام المشــاريع التنمــوية

بلدية عين الأشياخ بعين الدفلى

 تعيش قرى ومداشر وأحياء بلدية ودائرة عين الأشياخ الواقعة شرق ولاية عين الدفلى، حالة من التخلف التنموي جراء الركود الذي طال أمده على مستوى المشاريع التنموية بها، حيث أن المنطقة حوّلها غياب الاهتمام بها إلى بلدية نائية بامتياز، كما اشتكي السكان خاصة سكان حي القعدة من غياب عدة متطلبات تعتبر من الضروريات الأساسية في حياتهم اليومية.

يعيش سكان بلدية عين الاشياخ على هامش الحياة الصعبة، إذ يشكو قاطنوها نقصا فادحا في أدنى ضروريات العيش الكريم، كما أنهم يعانون ظروفا حياتية صعبة حولت يومياتهم إلى جحيم حقيقي لا يطاق وما زاد من معاناتهم الفقر والبطالة والتهميش، حيث تشكو البلدية جملة من المشاكل التي أثرت سلبا على السير الطبيعي للحياة الاجتماعية للسكان الذين يفتقرون لفرص التنمية لاسيما أن يومياتهم الصعبة أكثر منها العادية وتخلو من مظاهر التحضّر، كما تنعدم بالبلدية المرافق الترفيهية التي من شأنها أن تمتص الكم الهائل من الشباب العاطل عن العمل، فالسكان أنهكتهم المصاريف الكثيرة وطلبات عائلاتهم التي لا يقوون على تلبيتها في حين لم يستطع السكان التخلص من القساوة الشديدة، فالأيام بالقرى صعبة خاصة أوقات البرد القارص والحرارة الشديدة، أين يطالب السكان بالتفاتة جادة من قبل السلطات لإخراجهم من دائرة التهميش.

طرقات القرى في حالة كارثية

طالب سكان قرى بلدية عين الأشياخ السلطات المحلية المعنية بضرورة التدخل العاجل من أجل التكفل بانشغالهم المتمثل في تهيئة طرقات القرى والأحياء البعيدة عن عين الأشياخ مركز والتي تتواجد في وضعية مزرية منذ سنوات طويلة، خاصة الطريق الرئيسي الذي يربط بين القعدة والمداشر بمقر البلدية، معبّرين عن معاناتهم المتواصلة في فصل الشتاء، أين تكثر الأوحال والبرك المائية والمستنقعات جراء انعدام قنوات الصرف بالمنطقة، بالإضافة إلى الغبار المنبعث في فصل الصيف في وضعية صعبت حياتهم لاسيما تنقلاتهم، حيث أكد هؤلاء بأن الوضع بقي على ما هو عليه بالرغم من عديد الشكاوى والمراسلات التي رفعوها إلى المصالح المعنية، كما طالبوا السلطات المحلية بضرورة التدخل العاجل من أجل برمجة مشاريع تهيئة الطرقات التي تحولت إلى هاجس يؤرق يومياتهم، وحسب سكان القعدة فإنهم في بعض الأحيان يصعب عليهم الخروج من القرية بسبب الوضعية الكارثية التي تتواجد عليها الطرقات وانعدام سبل أخرى للتنقل أو الخروج من القرية خاصة أثناء تساقط الأمطار والتي تؤدي إلى امتلاء الحفر بالمياه والأوحال مما يصعب على المارة السير عبرها.

انعدام النقل يعمّق المعاناة

يعاني السكان والمتمدرسون ببلدية عين الأشياخ من الغياب الحاد في وسائل النقل، إضافة إلى ما تعرفه طرق البلدية من تدهور، حيث يعرف النقل غيابا شبه كلي ولا توجد بالقرى وسائل نقل عمومية ولا سيارات الأجرة التي تكفي عدد السكان مما يجعلهم في بعض الأحيان يستعينون بسيارات “الكلوندستان” إن وجدت، حيث لم تبق معاناة هؤلاء عند غياب ضروريات الحياة، بل يشتكي السكان من انعدام النقل الريفي وعدم وجود خطوط كافية على مستوى القرى بالبلدية وهذا ما لا يقدر عليه البعض من ذوي الدخل الضعيف، وعلى إثر نقص وسائل النقل وانعدامها يضطر بعض السكان إلى قطع مسافات طويلة إلى الأقدام بغية الوصول إلى الأماكن التي يتوفر فيها النقل، كما عبّر سكان البلدية عن تذمرهم مما يحدث خاصة مع كبار السن والنساء، في حين يطالب هؤلاء السلطات المعنية وعلى رأسها مديرية النقل لولاية عين الدفلى بتوفير خطوط نقل لفك العزلة عن بلديتهم حيث تكون التغطية على مدار اليوم لتسهيل تنقلاتهم رفقة عائلاتهم وقضاء حاجياتهم اليومية، ولهذا يلتمس العشرات من الجهات المعنية ضرورة التدخل العاجل وإيجاد حلول كفيلة لحل هذا المشكل الذي طال أمده.

القرى تغط في ظلام دامس والبناء الريفي مطلب ملح

يشتكي أيضا سكان البلدية من انعدام الإنارة العمومية في الشوارع، الأمر الذي جعلهم يعيشون عزلة حقيقية في معظم المناطق والشوارع جراء انعدام الأعمدة الكهربائية، وطالبوا سلطات البلدية بضرورة تسجيل مشاريع لتوفير الإنارة العمومية بالشوارع والقرى قصد تفادي المشاكل الناجمة عن الظلام الدامس في معظم مناطق البلدية. طالب سكان القرى السلطات المحلية بضرورة التدخل وانتشالهم من المشاكل التي يتخبطون فيها والتي أثرت سلبا على حياتهم بالمنطقة ومن بين هذه المشاكل مشكل السكن  الذي يشتكي منه الكثير من أهل القرى، حيث قالوا إن قائمة طالبي الدعم للبناء الريفي تزداد في كل سنة مع زيادة نسبة السكان بالقرى ولكن البلدية لا تلبي كل هذه المطالب، وعن هذا المشكل طالب العديد منهم والي ولاية عين الدفلى بإضافة حصص أخرى لسكان القرى والبلدية بأكملها قصد استفادة عدد أكبر من السكان المحرومين من البناء الريفي.

انتشار البطالة بالبلدية يقلق الأولياء

يعاني شباب عين الأشياخ مشكلة أخرى وهي غياب فرص العمل، حيث أن ظاهرة البطالة تفشت بشكل واسع في صفوفهم، إذ أن بلديتهم تفتقر لكل أنواع الاستثمار ولأجل الحصول على لقمة العيش يمارس البعض منهم المهن الحرة، كالعمل في ورشات البناء والبعض الآخر يمتهنون الفلاحة ويستغلون فرص الشغل الموسمي، كما عبّر شباب القرية عن قلقهم الشديد تجاه مستقبلهم الذي خيم عليه نوع من الضبابية والغموض نتيجة غياب فرص عمل حقيقية في البلدية. وعن هذا المشكل الذي طال عمره طالبوا السلطات المعنية والمجلس الشعبي البلدي وعلى رأسهم المير بتوفير فرص عمل لائقة للشباب البطال.

انعدام قنوات الصرف الصحي  الخطر القائم على السكان

من جهة أخرى، يعاني السكّان من مشكل المياه القذرة التي يغرقون فيها، حيث تفتقر هذه القرى بالبلدية إلى شبكة الصرف الصحي التي من شأنها رفع الغبن عنهم، وتتجمّع المياه القذرة على شكل برك متعفنة وأخرى تتّخذ مسلكا عبر طرقات القرى المهترئة بسبب عدم ربط هذه الأخيرة بشبكة الصرف الصحي، ما ينجم عنها عدّة أمراض على غرار الحساسية والربو خاصّة في فصل الصّيف المعروف بحرارته الشديدة والانتشار الواسع للأوبئة والأمراض المعدية بالمنطقة بسبب تلوث المحيط، بالإضافة إلى انتشار الحشرات الضارة خاصة الناموس الذي يغزو منازل السكان رغم الأموال التي ينفقونها لاقتناء المبيدات المختلفة المضادة للحشرات، وبالإضافة إلى الحشرات يعاني السكان من مشكل انبعاث الرّوائح الكريهة من كل موقع والتي أضرت بالصّغار والكبار الأمر الّذي جعلهم يترددون بكثرة على الأطباء والمستشفيات نتيجة إصابتهم بأمراض مزمنة.

غاز المدينة ومياه الشرب مطلب السكان

تشتكي العائلات القاطنة بحي القعدة والقرى الأخرى من تأخر ربط سكناتها بغاز المدينة، ما يجعلها تعتمد في يومياتها على غاز البوتان الذي أثقل كاهلها خاصة في فصل الشتاء البارد، حيث كلفها ذلك مصاريف قال السكان إنهم في غنى عنها، خاصة أن تكاليف اقتناء غاز البوتان يساوي ثلاثة أضعاف فاتورة الغاز حسبهم التي يستهلكها سكان من المنطقة المجاورة، ناهيك عن تكاليف سيارة الكولندستان التي تضاعف من متاعبهم من أجل الحصول على قارورة غاز من وسط البلدية أو البلديات المجاورة في ظل غياب مركز توزيع لشركة نفطال أو محل لبيع قارورات الغاز. مطلب المياه الصالحة للشرب بنوعية جيدة أوّل ما يطمح إليه السكان، حيث أوضح بعض من تحدثنا إليهم أنهم يلجؤون إلى ما يجود به منبع يقع أسفل القرية غير أن نقص التساقط خلال فصل الشتاء يؤثر على منسوب المياه به ويجعل مياهه قليلة جدا ما يجبرهم على الانتظار طويلا من أجل ملء الدلاء، في حين يقوم البعض الآخر من السكان باقتناء صهاريج من المياه يتم ملؤها من آبار تابعة لبعض الخواص مقابل 1800 دج لكل صهريج، وقد صرح السكان أنهم يقتنون صهريجا من المياه كل أربعة أيام تقريبا وهو ما اعتبروه ثمنا باهظا، كما أوضح محدثونا أنه في بعض المرات يصبح الحصول على المياه عبر الصهاريج أمرا مستحيلا بسبب شح مياه الآبار وهو الأمر الذي حدث معهم عدة مرات، في حين يرفض حسبهم أصحاب الصهاريج نقل المياه إلى القرى من أماكن بعيدة مقابل نفس المبلغ، وقد اعتبر السكان أن ما يعيشونه أشبه بالجحيم خصوصا مع تزايد درجات الحرارة في فصل الصيف، كما أكدوا لنا أن البلدية لم تدعمهم بمياه الصهاريج منذ سنين.

السلطات لا تتذكرهم سوى في المواعيد الانتخابية

قال سكان بلدية عين الأشياخ خاصة حي القعدة، أن المسؤولين المحليين لا يتذكرونهم إلا في المواعيد الانتخابية، حيث يمطرون عليهم بالوعود التي لا ترى النور مثلما جاء على لسان محدثينا الذين أكدوا في معرض حديثهم لـ”وقت الجزائر” أن المجلس البلدي السابق وعد السكان بالاستجابة لكل انشغالاتهم خلال الحملة الانتخابية، إلا أن كل ذلك تبخر بحجة نقص الميزانية وغيرها من المبررات التي قال السكان إنها غير مقنعة، كما أكد سكان أن المير لم يزرهم منذ تعليه المنصب إلى غاية نهاية العهدة الانتخابية السابقة، وفي هذا الصدد يطالب السكان والي ولاية عين الدفلى ببرمجة زيارة ميدانية للوقوف على حجم المعاناة التي أرهقتهم وحوّلت حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

إعداد/ بلال موزاوي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *