أدوات مدرسية “غريبة” تخطف أعين الأولياء قبل التلاميذ

لا يراعون الجودة والنفع بقـــدر التفـــاخــــر بما تحملـــه المحفظـــــة
على بعد أيام قلائل من الدخول المدرسي، يتهافت الأولياء على الأدوات المدرسية ويتدافعون أمام طاولات البيع في المساحات التجارية العشوائية، من أجل “اختطاف” الأكثر لمعانا والأغرب شكلا من أدوات سوف يستخدمها طفلهم خلال عامه الدراسي، يفترض بها أن تساعده على التحصيل العلمي أكثر من شغل فكره ببريقها وصورها الغريبة المستوحاة من شخصيات كرتونية، دون مراعاة بلد المنشأ أو المادة التي صنعت منها إن كانت ضارة للطفل أم لا.
تنقلت “وقت الجزائر” إلى بعض أسواق العاصمة، أين يفضل الأولياء استباق الوقت وشراء المآزر والمحافظ وخاصة آخر “صيحات” الأدوات المدرسية، التي تتطلب قائمة المعلم التي يعطيها أسبوعا بعد الدخول المدرسي.
أدوات يطغى عليها اللمعان والبريق
دخلنا سوق “زوج عيون” وكذا “الرودشار” بساحة الشهداء، المكان الذي يسبق فيه الباعة الوقت ويعرضون أياما حتى قبيل عيد الأضحى المبارك، أدوات مدرسية في أشكال وألوان غريبة وضع فيها الصيني أفضل ما جادت به قريحته من أفكار إثارة وجذب للتلميذ ووليه في نفس الوقت، فأغلب هذه الأدوات من البراقة اللماعة التي تشد الأنظار، وكلها غالية السعر، بسبب شكل أخرجت فيه، أو نجوم وملمع أضفى عليها صورة جمالية أشبه بتلك التي تعرض في المسلسلات الكرتونية، بل إن بعض أغلفة الكراريس فيها شخصيات كرتونية بلون براق بطبقة من الملمع على سطحها، جعلت الأولياء يتدافعون من أجل شرائها، واللافت للانتباه أن بعضها أخرج بشخصيات تشد البنات وأخرى تشد الذكور..وفي طاولة في مدخل “الرودشار” وجدنا سيدة رفقة ثلاثة من أطفالها يبدو أنهم كلهم متمدرسون، ودون أن تسأل عن سعر هذه الأغلفة اندفعت تخطف بعضها، وتتفحص بعض الأدوات التي كانت كلها غريبة، وتأخذ من هذه ومن تلك، وأطفالها يشيرون عليها بما أعجبهم، الغريب أن السيدة لا تظهر عليها مظاهر الترف، ومع ذلك لم تكن تسأل عن السعر مثلما يفعل من يعد راتبه ويقسمه على احتياجاته، خاصة وأن الوقت كان قبيل العيد مباشرة.
ألعاب أم أدوات للدراسة والتحصيل؟
غير كل السنوات الماضية التي كان فيها الأب يركز على تحصيل ابنه، ويدعهم عمله بأدوات تساعده يحرص فيها على أن تكون ذات جودة، يسعى الأولياء في وقتنا هذا إلى الأشكال الجذابة والألوان البراقة التي تساعد في تشتيت فكر أولادهم خلال الدرس، أكثر من مساعدته على التحصيل وتطبيق ما يشرحه المعلم، وهذه كارثة، بحسب رأي سيدة وجدناها في نفس السوق لم تكن مهتمة بشراء الأدوات المدرسية بمقدر ما كانت تنظر إليها باستغراب، المتحدثة، قالت إنها درست أبناءها على قدر ما كان يكسب والدهم، الذي كان يتكفل بشراء أدواتهم أسبوعا بعد الدخول المدرسي، “وقتها لم تكن كل هذه الألوان والبريق، وهذه الأشكال التي تشبه الألعاب”، تتابع، بينما تقربت سيدة من طاولة وضعت عليها أدوات غريبة وحملت لعبة على شكل شخصية كرتونية، ثم أخرى على شكل آخر، ثم سألت البائع ما هذا؟ قبل أن تنتبه أن ثمة ثقب يبرى منه القلم “آه، مبراة”، ثم وضعتها وواصلت طريقها، وهي تقول “ألعاب هذه، ليست أدوات مدرسية أبدا”.
سلع صينية بأثمان “ألمانية”
باعة الأدوات المدرسية ومن خلفهم المستوردون، تفطنوا مؤخرا إلى أن ما يبيع السلعة ليس الجودة بقدر الشكل واللون، لذلك تحول الشباب الذي كان يبيع “مواد التنظيف”، “الثياب النسوية”، “الأحذية”، في ساحة الشهداء وحتى باب الوادي، إلى بيع الأدوات المدرسية، والغريب أنه مهما كان الثمن الذي تعرض به السلعة باهظا تباع، ما شجع هؤلاء الشباب على الاسترزاق من هذا الباب في هذه الفترة من السنة، وما يلفت الانتباه في الأسواق التي زرناها، أن أغلب من يشترون الأدوات المدرسية أو بالأحرى من يتكفل بالعملية هم الأمهات، لذلك، تقول سيدة في العقد الرابع من العمر وجدناها تسأل عن الأسعار لكنها لم تشتر، “لذلك صارت عملية الشراء لا تحتكم للعقل وحساب المصاريف ومراعاة السعر، بقدر إرضاء الابن، وهذه طبيعة المرأة تفكر بمشاعرها”، وضف إلى ذلك، يتابع “حتى الأدوات المدرسية بما فيها المحافظ والمآزر صار يراعى فيها التفاخر والتباهي”.
بعضهم يرى أنها تحبب الدراسة للتلميذ
يرى بعضهم أنه من الخطأ مراعاة اللمعان وجمال الأدوات على جودتها والمادة التي صنعت منها، حيث يقول “عمي حسان”، وجدناه مع ابنه وأحفاده وهم يشترون الأدوات أن “الآباء في هذا الوقت صاروا مثل الغربان يتبعون ما يلمع وإن لم يكن فيه نفع”، فإن بعضهم الآخر يبرر إنفاقه الكبير على أدوات غالية من صنع صيني بمواد مشكوك في مصدرها ومراعاتها للمعايير المعمول بها، بأن هذه الألوان والأشكال تحبب الدراسة للطفل وتجعله ويتلهف للدخول المدرسي، حيث تقول سيدة وجدناها في باب الوادي “أحرص على تخصيص ميزانية للأدوات المدرسية، التي أفضل أن تكون من آخر ما ابتكر في هذا المجال، حتى زهرة دريشأجعل أبنائي يقبلون على العام الدراسي بحماس”، واعتبرت أنه من ذكاء المختصين في صناعة الأدوات المدرسية اللجوء إلى الألوان الجميلة، والشخصيات الكرتونية المحببة للأطفال، “بل إن هذه السنة الكثير من الأدوات تتميز بالبريق”، وهذا جميل جدا، بحسب ذات المتحدثة.
 زهرة دريش

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الجزائر تواجه صعوبات في إنتاج النفط والغاز

تراجـــــع بـ1.3 بالمائـــــة مقارنــــــــة بـ2018 عرف إنتاج الجزائر من النفط والغاز الطبيعي تراجعا بـ 1.3 …

22 راغبا في الترشح للرئاسيات

سحبوا استمارات اكتتاب التوقيعات سحب، إلى غاية أمس، 22 راغبا في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة …

“نزع الأعضاء من أشخاص متوفين هو الحل”

ميراوي بخصوص تطوير زرع الأعضاء صرح وزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، محمد ميراوي، أمس، بالجزائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *