أدوات مدرسيـــة تحـرّض علـى العنـف وســـــوء الأخـــــلاق!

تسوق فـي الجزائر منــذ 5 سنــوات رغــم منعهــا فــي بلــدان أخــرى

مختصــــون يطالبــون بسحــب الأدوات الضــارة مــن الأســـواق

انتشرت في السنوات الأخيرة، أدوات مدرسية خطيرة، تشجع على العنف، ما جعل نقابات التربية وأولياء التلاميذ يدقون ناقوس الخطر، في حين اعتبر الأخصائيون الاجتماعيون أن هذه الأدوات مرسلة خصيصا لأبناء الجزائر، متسائلون عن الرسالة التي أريد بها الوصول إلى المجتمع الصغير، من خلال هذه الأدوات المخيفة.

 قلم على شكل خنجر ومبراة على شكل دمية مفزعة

قلم على شكل خنجر، ومبراة على شكل دمية مخيفة، إحدى عيونها مفقعة، وقلم على شكل سيجارة، ممحاة وغراء تم تصميمه على شكل أحمر الشفاه، إضافة إلى أقلام بتصاميم قنابل ومدور الذي اتخذ شكل خنجر من نوع كلونداري، وأقلام صممت هي الأخرى على شكل هيكل عظمي، إلى جانب أدوات تحمل رسوما مسيئة وغير أخلاقية على الكراريس، هي أدوات مخيفة تشجع على العنف، وأخرى تساعد على فساد الأخلاق والانحلال، كل هذه الأدوات المخيفة أصبحت تستهوي التلاميذ، الذين يتهافتون على شرائها لتباهي بها أمام زملائهم رغم غلاء أسعارها وخطورتها في نفس الوقت، إلا أنها منتشرة بشكل كبير، في ظل اللامبالاة من  طرف الأولياء والأستاذة.

مختصون تربويون يحملون الأولياء المسؤولية بالدرجة الأولى

حمّل كل من جمعية أولياء التلاميذ، ونقابات التربية ومختصون اجتماعيون الأولياء المسؤولية بالدرجة الأولى في انتشار هذه الأدوات المدرسية التي تساعد على ارتكاب الجرائم وفساد الأخلاق وسط التلاميذ، متسائلين عن كيفية دخولها إلى الجزائر.

فاسي زهراء: “الأدوات المدرسية العنيفة تستهدف أبناء الجزائر”

قالت الخبيرة الاجتماعية، زهراء فاسي، في حديثها لـ”وقت الجزائر”، إن هذه الأدوات المدرسية تزكي العنف، حيث أن التلميذ يجد أمامه ما يضرب به زميله، مؤكدة أن هذه الظاهرة الغريبة دخلت بلادنا منذ 5 سنوات، متسائلة عن الرسالة التي يريد مسوقها أن يوصلها إلى المجتمع الصغير . وأضافت فاسي، أن هذه الأدوات مطلوبة خصيصا لأبناء الجزائر، حيث أن الكوطة مخصصة لتلاميذ الجزائر، وهي بمثابة رسالة لضرب القوى الناعمة، حيث أن هذه الأدوات التي تحمل رسوم مخيفة وأخرى عنيفة، تذكر التلاميذ بالعنف . وكشفت المختصة الاجتماعية، أن الدول التي تقوم بتصدير هذه الأدوات المدرسية الخطيرة إلى بلادنا، لا تباع ولا تشترى في بلدانها، في حين، الجزائر تتسابق لشرائها وهذا من أجل الربح السريع، مضحين بأبنائهم . وحسب زهراء فاسي، فإن العلم لا يتطلب مثل هكذا أدوات عنيفة أو تساعد على فساد الأخلاق، كما أن العلم يحتاج إلى قلم أزرق أو أسود، إضافة إلى علبة ألوان وقلم الرصاص وممحاة، ومبراة، في حين أن العكس نجده في المدرسة الجزائرية، حيث أن التلميذ وهو يتلقى تعليمه، ينظر أمامه إلى الأقلام التي تحمل رؤوس هياكل عظمية، ومبراة على شكل دمية مرعبة ومسطرة حادة من كلا الجهتين، ومنقلة تشبه السيف بسبب حدتها، متسائلة بالقول –ماذا يفعل التلاميذ بها وهو يتلقى دروسه وتعليمه؟، كما أنه لا توجد أي مادة تتطلب هذه الأدوات الخطيرة . وقالت الخبيرة الاجتماعية، “مدارسنا تشهد لفظا عنيفا جسديا ومعنويا، وسط التلاميذ وحتى بين الأساتذة والتلاميذ، حيث أن ساحات المؤسسات التربوية لا تخلو أبدا من الشجارات، كما أنه يوميا تحدث مشادة عنيفة وسط المدارس، وأضافت المتحدثة “نحن لم ننته من برنامج معالجة أو مكافحة العنف في الوسط المدرسي، حتى جاءت أدوات مدرسية تغذي العنف داخل الحرم المدرسي في بلادنا”. واستغربت فاسي من اقتناء الأولياء لهذه الأدوات، رغم غلاء أسعارها مقارنة بالأدوات الأخرى البسيطة، والغريب تقول المختصة الاجتماعية، إنهم يقومون بشرائها، حيث أن المسطرة التي تشبه السيف تباع بـ200 دينار، وقلم على شكل خنجر بـ300 دينار، معتبرة أن هذا نفاق بحد عينه، حيث أنه من جهة يشتكون غلاء أسعار الأدوات المدرسية العادية، ويقتنون الأدوات التي تحرض على العنف، رغم أنها تباع بأسعار باهظة الثمن، مؤكدة في ذات السياق بالقول “لو كانوا يريدون حقا مصلحة أبنائهم لا يشترون مثل هكذا أدوات، فالتعليم يتطلب أدوات بسيطة، كما أن العقلية المنتشرة في أغلب المدارس بين التلاميذ، هي أن الآباء يتعمدون في شراء هذه الأدوات للتباهي والتفاخر، والتي أصبحت تخلق عقدة وفوارق بين التلاميذ. وحملت الخبيرة الاجتماعية الأولياء بالدرجة الأولى، الذين يشترون لأبنائهم هذه الأدوات، كما أن المسؤلية، تقول المتحدثة، تقع على عاتق الأساتذة بالدرجة الثانية، حيث أنه من المفروض نزع هذه الأدوات التي تحمل صور مرعبة أو غير أخلاقية، واستدعاء فورا ولي التلميذ، في حين حملت الخبيرة الاجتماعية، مديري المؤسسات التربوية المسؤولية بالدرجة الثالثة، قائلة “هؤلاء  يغضون البصر على هكذا ظواهر، والسماح لأدوات مدرسية خطيرة تدخل المدارس”، كما فتحت المتحدثة النار على جمعية أولياء التلاميذ قائلة: “كان من المفروض أن يتدخلوا  لإيقاف هذه الأدوات من دخولها للحرم المدرسي، لأن هذه الأخيرة تشكل خطرا كبيرا على التلاميذ، واستدلت الخبيرة بحادثة بمدرسة تقع ببن جراح، حيث أن أحد التلاميذ فقع عين زميلاه بقلم يشبه السكين، داعية إلى وضع حد ومنع هذه الأدوات قبل حدوث جرائم وسط التلاميذ.

خالد أحمد: “هذه الأدوات خطيرة وسامة”

ومن جهته، قال رئيس الجمعية الوطنية لأولياء التلاميذ، خالد احمد، إن هذه الأدوات تشكل خطرا كبيرا وسط المحيط المدرسي، وبين التلاميذ وتشجع على العنف، متهما التجار بإدخال هذه الأدوات إلى بلادنا رغم أنها ممنوعة، معتبرا إياها قضية تجارية مربحة لبعض التجار الذين باعوا ضمائرهم ليدفع التلاميذ الضريبة . وأفاد خالد احمد، أن هذه الأدوات يستعملها التلاميذ لدفاع عن أنفسهم وضرب زملائهم بها أو الاعتداء على الآخرين والتي تسبب جروحا، بسبب حدتها . كما حذر رئيس الجمعية، من المواد التي تصنع منها هذه المواد، والذي قال إنها تسبب أمراضا جلدية خطيرة وسط التلاميذ، بسبب عدم احترامها للمعايير والمقاييس العالمية، مؤكدا أن المواد التي يتم صنع بها هذه المواد هي سامة، حيث أنها تصنع بمواد البيترو كيماوية، والتي تسبب أمراضا قاتلة ومعدية، مشيرا إلى أنها تستورد من الدول الأسيوية، على غرار كوريا والصين  وماليزيا، حيث أن هذه البلدان تقوم بصنع أدوات مدرسية سامة، مضيفا إلى أنها لا تخضع حتى للرقابة على مستوى الجمارك .

”ستاف” تُحذر من انتشارها وسط التلاميذ

في حين، حذر الأمين العام لنقابة الوطنية المستقلة لعمال التربية والتكوين ستاف، بوعلام عمورة ، الأولياء من اقتناء هكذا أدوات مدرسية تساعد على نشر العنف وفساد الأخلاق وسط التلاميذ، داعيا إلى وضع رقابة في الموانئ لمنعها من الدخول إلى الجزائر. كما أكد عمورة، أن المسؤولية يتحملها كل من الأولياء والأساتذة، متهما إياهم بالتهاون وعدم مراقبة التلاميذ، قائلا: “إن الأستاذ قديما كان يطوف أمام الصفوف ويراقب الأدوات التي يحملها التلميذ، في حين أنه في الوقت الحالي أصبح الأستاذ لا يراقب أبدا تلاميذه”. واستغرب الأمين العام لنقابة الوطنية المستقلة لعمال التربية والتكوين “ستاف”، من انتشار هذه الأدوات بشكل رهيب بين التلاميذ، مستدلا بالقلم الذي يحمل شكل سيجارة، الذي قال إن التلميذ سوف يتعلم من خلاله كيفية التدخين، متسائلا عن السماح للتلاميذ بجلب مساطير تشبه خناجر وهي حادة جدا، ويصاب أي شخص يضرب بها. وحذر عمورة، من بقاء هذه الأدوات في الأسواق الجزائرية ووسط التلاميذ، مطالبا الدولة بأخذ الحذر ومنعها أصلا من دخول الجزائر لحماية أبنائنا منها ومن انتشار العنف وسط التلاميذ.

نواري: “هذه الأدوات تساعد على فساد الأخلاق”

وحسب الناشط التربوي” كمال نواري، أن هذه الأدوات المدرسية التي تساعد على فساد الأخلاق ونشر العنف وسط التلاميذ، أصبحت منتشرة بشكل كبير في الأسواق الجزائرية، مستغربا، من اقتناء الأولياء هكذا أدوات . وأفاد المتحدث، أن بعض الأولياء لا يهتمون بأولادهم، بل همهم الوحيد عدم الثرثرة عليهم، في حين أن البعض الآخر يمنح لأبنائه النقود لاقتناء هذه الأدوات دون حتى معرفة شكلها أو ما يحملون أبناءهم . وتساءل الناشط التربوي عن دور مؤسسات القمع والغش لوزارة التجارة، التي لا تلعب دورها في مراقبة كيفية دخول هذه الأدوات المدرسية المخيفة . وقال نواري، إن التجار الموسميين يريدون فقط الربح السريع ويتسارعون إلى اقتناء هذه الأدوات التي تشكل خطرا كبيرا على أبنائنا . وحذر الناشط التربوي من وجودها في أيدي التلاميذ قائلا “هذه الأدوات المدرسية خطر كبير على أبنائنا، فبقائها وسط التلاميذ سيسبب جرائم أو جروح بعضهم البعض، كونها حادة وتشبه الخناجر والسكاكين . وحسب نواري، فإن المسؤولية يتحملها الأولياء الذين لا يراقبون محافظ أبنائهم، مدافعا عن الأستاذ بالقول “إنه لا يستطيع منع التلاميذ من إحضارها إلى القسم أو المدرسة، فبعض الآباء هم من اشتروها لأبنائهم.”

صبرينة بن خريف

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الجزائر تواجه صعوبات في إنتاج النفط والغاز

تراجـــــع بـ1.3 بالمائـــــة مقارنــــــــة بـ2018 عرف إنتاج الجزائر من النفط والغاز الطبيعي تراجعا بـ 1.3 …

22 راغبا في الترشح للرئاسيات

سحبوا استمارات اكتتاب التوقيعات سحب، إلى غاية أمس، 22 راغبا في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة …

“نزع الأعضاء من أشخاص متوفين هو الحل”

ميراوي بخصوص تطوير زرع الأعضاء صرح وزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، محمد ميراوي، أمس، بالجزائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *