“أراهن على المشاهد الجزائري”

الحكواتي السوري عبد الحميد كناكري لـ«وقت الجزائر”:

قال الحكواتي السوري المقيم في الجزائر، عبد الحميد كناكري، انه يراهن على المشاهد الجزائري في نقل التراث الحكائي السوري إلى الجزائر، مشيرا إلى انه حاليا بصدد البحث عمن يتبنى مشروعه.

 تعمل على مشروع فني، هو الحكواتي الدمشقي، الذي يروي حكايات شامية للجمهور الجزائري، هل لك ان تقدم إيضاحات أكثر؟
بسبب عصر الفضائيات والغزو الفضائي والعصرنة والعالم الافتراضي وعصر السرعة والكاميرا، ونزولا عند حلمي والذي ترعرع وتربى معي منذ نعومة أظفاري، بتقمص وتجسيد شخصية القاص الحكواتي والعقيد الشامي، وخوفا على مهنة الحكواتي من الوقوع والضياع، حاولت بث الروح في عروقها مرة أخرى ورفعت رايتها من جديد، وكنت الحكواتي السوري الدمشقي الأول المقيم الذي يمارس السرد الشفهي السوري فوق تراب الجزائر، لم أكن أريد نهاية تراجيدية لتلك المهنة والتي تحمل اسم التراث الموروث. توجد عدة تسميات لمن يمارس تلك المهنة، منها الحكواتي، القاص، الراوي، القصاص وفي شمال إفريقيا القوال أو مداح الحلقة.

 لماذا اخترت شخصية الحكواتي التراثية في زمن الصورة السريعة والأعمال المعتمدة على التكنولوجيا بكل تقدمها؟
بسبب ما يخلفه كل ذلك التقدم التكنولوجي الهائل من ضغوطات فكرية ونفسية، أحببت الترفيه والعودة إلى عبق الماضي الجميل وبساطة الحياة التي عاشها آباؤنا وأجدادنا، وكم كانت جميلة ومريحة نفسيا على الرغم انه لم تكن متوفرة أجهزة التلفزة والفضائيات آنذاك، بتعبير آخر أحببت ان تكون تلك المهنة علامة وقف واستراحة وتخفيف وترفيه عن الأذهان والنفوس بسبب عصر العولمة، ومن ناحية أخرى كم أحوجنا في وقتنا الراهن إلى مدرسة من نوع خاص، مدرسة توصل الأفكار البناءة إلى أذهان الآخرين بطريقة مسلية ترفيهية مخففة من الضغوطات النفسية، تلك المدرسة والتي تحمل في طياتها كل الرسائل النصحية التحاببية وتصب في قالب المحبة وتشجيع العلم والتواصل الثقافي بين الناس، بأسلوب حقا ترفيهي، تارة طريف وتارة حماسي وتارة أخرى خيالي وما إلى ذلك. تلك المدرسة الترفيهية لا تسير بمبدأ الترهيب للترغيب، لا بل تأخذ على عاتقها إيصال الرسائل غير المشفرة إلى أذهان الآخرين بشكل قصص وحكايا، منها التراثية ومنها بما يتماشى والواقع الحياتي الحالي.

 في رأيك، ما هي المعايير التي يجب ان يتصف به الحكواتي المعاصر؟
يجب على الحكواتي ان يتحلى بثقافة ومطالعة واسعة جدا، وينكب على القراءة ويكرس معظم وقته لقراءة القصص والحكايا وتحضير النصوص، منها ما يعتمد على الوزن والإيقاع والقافية ومنا ما هو طبيعي ارتجالي أو محضر ومقروء. كما يجب على الحكواتي ان يتحلى بالفطنة والذكاء الشديد وقوة البصيرة والفراسة، وان يتكيف وحال المشاهد، فتارة يضحكه وتارة يسكنه وتارة أخرى يدب فيه الحماس والشغف لمتابعة هذه القصة أو تلك، ويجب على القاص الحكواتي ان يتحلى بالصبر والفراسة وقراءة أفكار الآخرين. وتلعب حركات وإيحاءات الحكواتي دورا في توصيل الأفكار لجمهور المشاهدين والمستمعين. ومن عادة الحكواتي امتشاق سيف، ليس حقيقيا طبعا، سيف تقليدي الصناعة، غير جارح، يلوح به حسب مشاهد القصة أو النص المروي. وبالنسبة للباس الحكواتي التقليدي التراثي فله دور أيضا، إذ يخبر عن الطابع الفلكلوري المختلف من بلد إلى آخر.

 راهنت على المشاهد الجزائري.. لماذا؟
سبب تركيزي على المشاهد والمستمع الجزائري، فهذا يعود إلى سببين أساسيين: الأول علمي ان الكثير من الإخوة والأشقاء الجزائريين يحبون اللهجة الشامية السورية، نظرا لكثافة الدراما السورية الدمشقية كـ: باب الحارة وزمن البرغوث وليالي الصالحية والفصول الأربعة وغيرها، والسبب الثاني لكوني الحكواتي السوري الأول المقيم والذي يمارس السرد الشفهي الدمشقي، وقد ذكرت في الكثير من الحوارات الثقافية ان ادمج الثقافتين الجزائرية والسورية بقالب واحد، رغبة مني في مد جسور الثقافة بين البلدين الشقيقين. وأسعى الآن جاهدا إلى البحث عمن يشاركني أدواري القادمة التي ستتركز على شكل مشاهد قصيرة لا تتعدى 10 دقائق تجسد الواقع الحياتي للشام القديمة وتسير وفقا للدراما السورية عامة والدمشقية خاصة، ولربما أكون مجموعة أو جوق صغير لا يتعدى الخمسة، ذكورا وإناثا، وأملي عليهم الأدوار الملقاة على عاتقهم. ومن ناحية أخرى سوف ينطلق المحور الثاني لبرنامجي ومشروعي الفني الثقافي، الذي سيتكون من عدة أغان اجتماعية من كتابتي وألحاني وأدائي الغنائي تلك الأغاني، والتي أديتها في احد الأستديوهات منتظرا فقط تأديتها بفرقة موسيقية حية ستأخذ الطابع السيمفوني السينوغرافي، واترك ذلك للمرحلة الأخرى المستقبلية واتركها مفاجأة سارة للجمهور.

 هل لديك اطلاع على المروي التراثي الجزائري؟
قريبا سوف أقوم بالإطلاع على المروي الجزائري وأجسد بعض من تلك الأدوار وبلسان جزائري وسوري، وجميع أعمالي قيد التسجيل في ديوان حقوق المؤلف والدول المجاورة.

التقته: خالدة بورجي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *