أربعة أدباء صينيين يقاسمون جمهور “سيلا” دواخلهم

أغلبهم لم يحلم يوما بالشهرة الأدبية

استضاف معرض الجزائر الدولي للكتاب، “سيلا”، أربعة شعراء صينيين، في إطار احتفاء الجزائر بستينية العلاقات الجزائرية الصينية، وهم: زهاو ليونغ، آلاي، وانكسون، نشطها الكاتب محمد ساري.

تحدث شيو تسي تشان، صاحب رواية “بكين.. بكين”، عن خياراته في الكتابة، وكيف اختار ان يدافع في أعماله عن المحرومين والطبقات الهشة، من خلال النزول إلى عوالمهم، ووصف مشاعرهم وإعطاء تفاصيل عن حيواتهم المتخبطة في الفقر والمشاكل. وكشف ان بدايات اختياره هذا الدرب كانت من خلال معاناة صديق له، لا يملك هوية شخصية، لسبب أو لآخر، ما حرمه من فرص وحقوق. قصة صديقه أثرت فيه نفسيا، وكانت محفزه لدخول عالم الكتابة، والدفاع عن هؤلاء الذين يصارعون من اجل لقمة تبقيهم على قيد الحياة. من جهته، كشف الأديب ألاي، أنه لم يتصور يوما انه سيطرق باب الأدب، ولا ان يصير مشهورا في عالم الإبداع، فهو لم يكمل دراسته، ولم يكن يذهب إلى مكتبة القرية الصغيرة إلا بعد عمر معين، وكانت كل حياته منصبة على رعي الأغنام، والعناية بالمواشي، والتفكير في طرق كسب القوت وتمضية حياة فلاحية عادية.. إلى ان جاء يوم تغير فيه كل شيء، وتغيرت فيه حياة آلاي بالكامل بعد قراءته مجموعة من الكتب الحديثة. في مرحلة شبابه، انتقل آلاي من مجرد إنسان بسيط إلى رجل يحمل هموم قريته وبلاده على كاهله، شغله الإنسان وقضاياه، فلم يجد إلا الكتابة متنفسا له، فراح يكتب ويؤلف، ثم اخذ ينشر كتاباته، وقد عاد إلى التراث الصيني يغترف منه ليغذي أعماله الجديدة التي تدور حول الحاضر، والتي تجاوزت شهرتها حدود الصين إلى دول عديدة من العالم. ومن بين الأدباء الأربعة، كان هناك الأستاذ الجامعي والكاتب تساو ونش يوان، فتختلف قصته عن قصة سابقيه، فهو لم تدفعه المعاناة إلى امتهان الكتابة والتنفس من خلالها، بل سعى إليها من منطلق العناية الأدبية بالآخر، ومنحه نصوصا راقية وأدبا يركز على المعاني العميقة في الحياة. وأشار إلى انه يوجه قصصه إلى الصغار كما الكبار، على الرغم من اختلاف أسلوب الكتابة للطفل وأدواتها، ولا يطلب لنفسه جمهورا محددا، بل ينفتح على الجميع، ويمنح نفسه راحة من العمل الأكاديمي بالإبداع من اجل الصغار. بدوره، تحدث الشاعر الكبير تشاو لي هونغ عن طفولته القاسية، التي اجبر خلالها على العمل راعيا للأبقار، وترك مقاعد الدراسة، وتحدث عن تضامن أهالي القرية معه، وفهمهم مشكلته، ومحاولتهم حلها عن طريق تمكينه من القراءة والتعلم، بمنحه –أو إعارته- كتبهم الشخصية. ومع انه كان يعشق القراءة، كما قال، إلا انه لم يحلم يوما بأن يصبح شاعرا، ولا ان ينال جائزة ما في أي مجال، ولكن القدر كان يخبئ له مفاجآت أخرى، فقد نمت ذائقته الشعرية بعد كل تلك القراءات، وصار قلبه عامرا بحي المعاني والنصوص المنظومة، ولم يمض كثير من الوقت حتى صار شاعرا، جرب ان يطبع كتبه، ولم يدر حينها انه سيصبح من أشهر شعراء الصين، الذين ذاع صيتهم في العالم، وينال ارقي الجوائز، وتترجم أشعاره إلى أكثر لغات العالم انتشارا.

خالدة.ب

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *