أزمة توعية

من حق المواطن أن يعرف حقائق بلده الاقتصادية وطبيعة الأزمة المالية ودرجة حدّتها وانعكاساتها على حياته اليومية وعلى مستقبله، حتى يعرف ما المطلوب منه أن يلعبه كفاعل للمساهمة في الحلول المقترحة، والأكثـر من ذلك تحديد أعباء الأزمة التي يمكـن أن يتحمّلهــا باسم المواطنة. المواطن المتواجد في الجزائر العميقة، الذي قد يكون أحيانا ضحية مغالطات مغرضة تجاه إجراء حكومي، وأحيانا أخرى ضحية سوء فهم قرار وزاري أو عدم توصيل معلومة رسمية، سيكون سعيدا جدا عندما يتم الاتصال به لإبلاغه بحقيقة السياسة الحكومية وخلفيات الإجراءات والقرارات المتخذة وانعكاساتها على الحياة العامة، وهذا أبسط ما يمكن أن يقوم به المسؤول التنفيذي، خاصة المحلي، الذي يعتزم إقناع أكبر عدد ممكن من المواطنين على اختلاف مستوياتهم وتوجهاتهم بالسياسة التي ينتهجها والبرنامج الذي ينفذه. صحيح أن الحكومة شرّحت الأزمة وفصّلت حلولها، واستفاضت في زرع الأمل أمام ممثلي الشعب في غرفتي البرلمان، غير أن مواصلة التواصل اليومي مع المواطــــن والترويج للسياسة الحكومية هــو من صميم النشاط الأساسي للمســــؤولين المباشرين عن تنفيذها، وهو لا يقل أهمية عن السياسات والحلول المراد الترويج لها والدفاع عنها، وهو ما يسعى إليه الساهرون على صناعة مفاتيح حلول الأزمة وتجسيدها في الميدان خطوة خطوة في كل البلدان التي بنت اقتصادا قويا، بعدما حوّلت شعار “الأزمة تلد الهمة” إلى واقع في الميدان. الدفاع عن سياسة معيّنة والترويج لها يستغرق وقتا طويلا، ويتطلّب جهدا كبيرا، من واضعيها وراسميها، إذ كثيرا ما يقضي المسؤول وقته في طمأنة النفوس الخائفة وزرع الأمل وسط الأجيال الصاعدة وإقناع الناس بجدوى الحلول التي ينفّذها رغم الصعوبات التي لم تعد تخفى على أحد.

سليم .خ

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *