أزمة عطش حادة بالعديد من بلديات بتيزي وزو

سدا “زاوية” و”بوناشي” في طي النسيان

عاد مسلسل ندرة المياه يطرح نفسه بحدة في العديد من بلديات إقليم ولاية تيزي وزو، بمجرد دخول شهر ماي الذي يعرف بارتفاع درجات الحرارة، وبالرغم من أن الولاية تحوي على 13 بالمائة من مخزون المياه على المستوى الوطني، إلا أن مشكلها يطرح نفسه مع اقتراب حلول فصل الصيف، بالرغم من تخصيص ميزانية معتبرة لتدعيم البلديات التي تعرف تذبذبا في المياه، إلا أن الوضع لا يزال على حاله، ومن بين البلديات التي تعاني من أزمة المياه بوزقان، ايلولا، ايت عيسى ميمون، واقنون، ازفون، تيقزيرت وغيرها. 

تحتوي ولاية تيزي وزو على منسوب كبير من المياه فهي تحتل المرتبة الثالثة عشرة وطنيا من حيث وفرتها بالمياه، بدليل أنها تتوفر على 166 محطة ضخ المياه وحوالي 1170 خزان والذي تصل سعة التخزين فيه 469085 متر مكعب، ورغم كل ذلك الجزء الأكبر من قرى الولاية تعاني من جفاف الحنفيات، كلما عرفت درجات الحرارة ارتفاعا خاصة مع قدوم فصل الصيف، حيث تزداد الحاجة لهذا المورد الحيوي، فمنذ بداية شهر رمضان المعظم تقضي العائلات سهراتها الليلية أمام الينابيع أو الآبار التي تحويها مناطقهم لملء براميل من المياه وإشباع متطلباتهم وأحسن مثل يضرب على هذه الظاهرة التوافد الكبير لسكان قرية اقاوج وكذا عدة قرى من البلديات المجاورة إلى مصدر المياه المعروفة” بثالة اغانيم” عند مدخل القرية من أجل اقتناء المياه بعد أذان المغرب وحتى قبل الاذان.
كما أن الولاية تحوي على أزيد من مليار و100 متر مكعب من المياه الجوفية منها والسطحية، وتوصلت السلطات إلى تخزين فقط 224 مليون متر مكعب، أما البقية فتصب في  العراء دون أن تتمكن السلطات من إيجاد وسيلة لتخزين المياه. ورغم التصريحات الأخيرة لمدير الموارد المائية التي طمأن فيها سكان ولاية تيزي وزو باستبعاد أزمة المياه بعد أن امتلأ سد تاقسبت مائة بالمائة، إلا إن ذلك لن يشفع لسكان المنطقة بدليل بدأت رحلة البحث عن المياه الشروب في الأسبوع الأول من شهر ماي المتزامن مع شهر رمضان المعظم. ولا تزال تتربص ب 14 بلدية على غرار كل من ايت عبد المومن، بني زمنزر، معاتقة، ايت يحيا موسى، سيدي نعمان، ايت خليلي، مكيرة، بوزقان، ايت خرشا، ايت عيسى ميمون، ازفون، تيقزيرت ، ايلولا وغيرها، في مشكل ندرة المياه  وقد حصر سكان هذه المناطق هذا المشكل في أسباب عديدة  يمكن أن نذكر منها عدم التوزيع العادل لكميات المياه، قدم شبكة قنوات نقل المياه، وكذا نقص في خزانات المياه إضافة إلى الضعف المسجل في عمليات الضخ لبعد المسافة بين بعض القرى ومصدر تموينها بهذا المورد وعدم الاستغلال للمياه الجوفية فأغلب البلديات ممولة من قبل سد تاقسبت هذا الأخير الذي لم يعد قادرا على تلبية طلب الجميع.
واستنادا لأحد المسؤولين من مديرية توزيع المياه الشروب بولاية تيزي وزو، فإن أهم المشاكل العويصة التي حالت دون حل هذا المشكل هو نقص خزانات المياه بهذه المناطق وان وجدت فهي لا تستجيب للتعداد السكاني، إلى جانب قدم واهتراء شبكات المياه مثلما هو الشأن لبلدية آيت يحيى موسى، أين تعرض شطر من شبكة قنوات نقل المياه إلى كسور وتخريب متأثرة بالقصف المتجدد للمنطقة من قبل قوات الجيش خلال السنوات الأخيرة في إطار نشاط مكافحة الجماعات المسلحة، وأشغال تجديد الشبكة مستمرة من طرف مقاول خاص.
كما سجلت البلدية ذاتها مشكلا آخر متمثلا في تعرض المحول الكهربائي بمنطقة اعلالن إلى تخريب ولم يتم تجديده من طرف الجهات المعنية ما تسبب في اضطراب فادح في عملية توزيع المياه بالمنطقة والوضع ذاته بالنسبة لبلدية سيدي نعمان، حيث سرقت بعض الأجهزة الخاصة بضخ المياه ما حال دون تمكن من تزويدها بالمياه الشروب. 
 وفي السياق ذاته، لا تزال بلدية بوزقان كلما حل فصل الصيف تستنجد بالسلطات لإيجاد حل لأزمة المياه التي تشكو منها هذه البلدية، التي تعد من أكبر المناطق مساحة وأكثرها كثافة للسكان وبعدها عن سد تاقسبت جعلها مياه 3 آبار متواجدة بمنطقة “أدردادر” غير كافية خاصة في شهر أوت وذلك لانخفاض منسوب المياه وهو المشكل الذي من المرتقب حله، حسب المتحدث، بعد إنهاء مشروع مضخة تيشي حاف، التي سيتم استلامها خلال موسم الاصطياف الجاري، وسيحل مشكل المياه الشروب نهائيا بعد إنهاء مشروع مضخة “بوبوهير” اللذان سيمولان كل من منطقة “بوزقان” و”اث زيخي” مع تجديد شبكة نقل المياه بالمنطقة، والوضع مماثل بالنسبة لبلدية ازفون وتيقزيرت التي لا تزال تعلق آمالها على مشروع سيدي خليفة للقضاء على أزمة العطش التي أرقت أهالي المنطقة وكذا السياح المقبلين على قضاء عطلهم الصيفية.
وفي آخر تدخل لنواب المجلس الشعبي الولائي، دعوا إلى ضرورة إدراج عمليات ترميم أنابيب نقل المياه وكذا تجسيد وانجاز محطات ضخ وخزانات جديدة، ناهيك عن تجديد أنابيب نقل المياه التي تعاني من أعطاب ما سبب في ضياع كميات كبيرة من المياه الشروب، وخلق أزمة عطش فادحة بعدة بلديات، إلى جانب ضرورة انجاز خزانات جديدة للجوء إليها في وقت الشدة في انتظار انجاز المشاريع المتبقية على غرار سد “سوق نتلاثة” الذي لا تتعدى نسبة تقدم أشغاله 48 في المائة، و”سيدي خليفة” وغيرها من السدود التي لا تزال مجرد حبر على ورق.

مشاريع هامة قيد الإنجاز وأخرى مبرمجة للقضاء على الأزمة
استفادت ولاية تيزي وزو من جملة من المشاريع الواعدة التي من شأنها ستقضي على مشكل التزود بالمياه الصالحة للشرب خاصة المتعلقة منها بتجسيد سدود جديدة، لكن بعد بروز الأزمة المالية المعروفة بحقبة التقشف، اضطرت الحكومة لتجميد المشاريع على غرار سد زاوية الذي كان سيقضي على أزمة العطش المطروحة بالمناطق الشمالية الشرقية لكن للأسف المشروع وضع في زاوية النسيان، كما استفادت الولاية أيضا من مشروع انجاز سد “سوق نثلاثة” الذي عرف تأخرا فادحا بسبب مشكل المعارضة لتعود الشركة الموكلة باستئناف الأشغال للعمل لتصطدم بمشكل التقشف والأزمة المالية التي تطبع البلاد ما انعكس سلبا على وتيرة تقدم الأشغال إلى جانب سد سيدي خليفة الذي انطلقت أشغاله سنة 2018 والذي من شأنه سيقضي على مشكل عدة بلدية و264 قرية، وباستلام هاذين السدين ستسجل الولاية ارتفاعا كبيرا في جمع منسوب المياه ما سيقضي على مشكل الجفاف بالعديد من قرى الولاية، ويضاف إلى قائمة هذه المشاريع سد “بوناشي” بواد ربطة ببلدية مقلع الذي هو حاليا حيز الدراسة، هذا في الوقت الذي تحوي الولاية على أكبر سد على المستوى الوطني هو سد “تاقسبت” والذي انهى معاناة 750 قرية تعاني من مشكل المياه.
فتيحة عماد

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *