أزمة في أعلى هرم السلطة!

انسداد يطرح علامات استفهام

تسارعت الأحداث بشكل ملفت، بعد مرحلة تدخل الجيش بمقترح لحل الأزمة السياسية في البلاد، حيث شكّلت خطوة الجيش صدمة في أوساط المؤسسة السياسية ورسمت علامة استفهام كبيرة على خطة بوتفليقة للبقاء في المنصب لفترة مؤقتة من أجل الإشراف على عملية انتقال السلطة، ليجد الحراك الشعبي نفسه أمام أزمة كبيرة في هرم السلطة، وبقي يتفرج على الوضع، مع تغليب كفة مقترحات الجيش، بعدما ألقى بثقله في عملية تغيير القيادة السياسية في الجزائر، بإضافة المادتين 7و8 إلى مقترح تفعيل المادة 102 من الدستور، وتفاقم الصراع ليلة أول أمس، التي كانت بيضاء بالنسبة للجزائريين، حيث “تسلّح” أحمد قايد صالح بالتأييد الشعبي، إذ لوحظت مظاهرات ليلية تؤيده في العاصمة، كما أعلن رسميا تصديه لكل مخططات من أشار إليهم في بيان أول أمس، أنهم اجتمعوا في لقاء يراه بالداعي إلى الفوضى، وضرب مصداقية الجيش.

مــن “المغــــرر بهــــم“ إلـى “الشعـــب مصــــدر كــــــل سلطـــــــة“ المتتبع لكرونولوجيا تدخلات الجيش منذ حراك 22 فيفري، يجد أن هذه المؤسسة بقيت ماسكة العصا من الوسط، كما حافظت على مسافة الأمان بينها وبين الحراك الشعبي، وجاءت أول خرجة للجيش، من ولاية تمنراست يوم 26 فيفري، حيث وصف قائد الأركان المتظاهرين بـ«المغرر بهم”، حيث أكد في خطابه خلال زيارته للناحية العسكرية السادسة قائلا “إن الجيش الوطني الشعبي يعتبر كل من يدعو إلى العنف تحت أي مبرر هو إنسان يجهل رغبة الشعب الجزائري في العيش في أمان، فهل يعقل أن يتم دفع بعض الجزائريين نحو المجهول، من خلال النداءات المشبوهة ظاهرها التغني بالديمقراطية وباطنها جر هؤلاء المغرر بهم إلى مسالك غير آمنة، بل غير مأمونة العواقب”، وفي ثاني خرجة للجيش بعد الجمعة الرابعة، أكد على وجود تقارب بين الشعب والجيش، ملتزما الحياد وبقاء الصراع ما بين الشعب والسلطة، إلى غاية يوم 26 مارس، حيث دعا القايد صالح من ورقلة خلال زيارته للناحية العسكرية الرابعة إلى ضرورة تطبيق المادة 102 للخروج من الأزمة السياسية، مثمّنا سلمية المسيرات، التي حذر من استغلالها من أطراف معادية في الداخل والخارج، وتباينت المواقف بخصوص هذا المقترح من داعم ورافض له، كما تجاهلته الرئاسة التي لم تصدر أي قرار بعد هذه الدعوة، وفي يوم الأربعاء الماضي، جدد الفريق أحمد قايد صالح، أن الجيش لن يحيد عن مهمته الدستورية، وذلك بعد يوم من طلبه تفعيل المادة 102 من الدستور الخاصة بعزل الرئيس، بعد علمه بعقد اجتماع بين أطراف من محيط الرئيس.

الرئاسة تتجاهل مقترح ڤايد صالح

بوادر حدوث انسداد وشرخ في أعلى هرم السلطة، بدأت تظهر إلى العلن، عشية تجاهل الرئاسة للمقترح الذي قدّمه قايد صالح بخصوص تفعيل المادة 102 من الدستور، وتجلّى ذلك في عدم اجتماع المجلس الدستوري بعد مرور أكثر من أسبوع، واستمرار الرئاسة في العمل بشكل طبيعي، ومن أبرز المؤشرات التي أكدت وجود مقاومة من طرف الرئاسة لهذا المقترح، هو استمرار الرئاسة في إصدار قرارات، نشرت بيانا، يشير إلى أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، عيّن رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح، ليمثله في قمة تونس العربية، كما أن اختيار بن صالح، الذي هو أكثر المعنيين بالمادة 102، كونها تنقل الرئاسة بالنيابة إليه لفترة تصل إلى 4 أشهر ونصف الشهر، وضّح الرسالة بأن رئيس مجلس الأمة، ليس معنيا تماما بدعوة الفريق رئيس الأركان.

الصراع يصل إلى الذروة

ردّة الجيش كانت قوية، مساء أول أمس، في بيان أهم ما جاء فيه، “غالبية الشعب الجزائري، قد رحب من خلال المسيرات السلمية، باقتراح الجيش الوطني الشعبي، إلا أن بعض الأطراف ذوي النوايا السيئة تعمل على إعداد مخطط يهدف إلى ضرب مصداقية الجيش الوطني الشعبي والالتفاف على المطالب المشروعة للشعب”، حيث جاء بيان الجيش الذي أضاف المادة 7 و8 إلى مقترح تفعيل المادة 102 من الدستور، كرد على ما تم تأكيده في البيان ذاته، وهو عقد اجتماع من طرف أشخاص معروفين وعد قايد صالح بالكشف عن هويتهم في الوقت المناسب، بحسب ما ورد في ذات البيان، حيث اتهم هؤلاء الأشخاص بشن حملة إعلامية شرسة في مختلف وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ضد الجيش الوطني الشعبي، وإيهام الرأي العام بأن الشعب الجزائري يرفض تطبيق المادة 102 من الدستور. وكشف رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، أن “الاجتماع الذي تحدث عنه الفريق أحمد قايد صالح بشأن أشخاص معروفين من أجل شن حملة إعلامية شرسة ضد الجيش الوطني الشعبي، انعقد بزرالدة، وحضره شقيق الرئيس، والرئيس السابق لجهاز المخابرات محمد مدين”، وقال بلعباس في منشور له عبر صفحته على “الفيسبوك”، أن “الاجتماع الذي عقد في زرالدة بحضور رئيس المخابرات السابق، وشقيق الرئيس المصمم -على عدم الاستقالة على حد وصفه- أجبر قائد الأركان على عقد اجتماع طارئ مع مسؤولين عسكريين”.

اللعبة لم تحسم

وفجأة، وجد الحراك الشعبي نفسه يتفرج في صراع أجنحة داخل السلطة، بعدما كان في قلب المعركة، مع وجود التفاف نوعي حول الجيش، الذي تمكن من إرضاء الحراك نوعا ما، بعد إضافة المادتين 7 و8 من الدستور كخيار لحل الأزمة، وهو ما كان يطالب به الشعب.

سليم.خ

عن Wakteldjazair

2 تعليقان

  1. ان الله يمهل ولا يهمل كل المغاربة يدعون الله ان يشتت شملكم و يجعل كيدكم في نحركم الحمد لله استجاب لدعواتنا و نطلب لكم المزيد إن شاء الله

  2. انا قولولي وين مشا بو قطاية و بن حبيلس و رئيس منظمة التعاون مع الشعب الصحراوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *