الرئيسية / فن وثقافة / “أسعى إلى تأسيس مدرسة حداثية في الشعر الشعبي”

“أسعى إلى تأسيس مدرسة حداثية في الشعر الشعبي”

الشاعر الشعبي البار البار لـ”وقت الجزائر”:

الشاعر الشعبي البار البار، نائب رئيس الاتحاد الوطني للشعراء الشعبيين، كتاباته قوية في الشعر الشعبي، الذي يرى فيه اللسان الحقيقي للأمة.. يكتب القصيدة الشعبية العمودية.. من الثلة الأوائل الذين يخوضون تجربة الكتابة في القصيدة الشعبية الحديثة (قصيدة التفعيلة والنثرية) ويسعى إلى تأسيس مدرسة حداثية في الشعر الشعبي..

“وقت الجزائر”: البار البار، شاعر يفرض حضوره في الساحة الادبية بقصائد شعبية مطعمة بحداثيات لغوية وفنية.. حدثنا أكثر عن ذاتك الشاعرة وقصاثدك المجددة؟

“البار البار: الساحة الادبية، خاصة في الشعر الشعبي تلحظ تطورا مضطردا في السنوات الأخيرة، وذلك بعد ولوج مجموعة كبيرة من المثقفين حاملي الشهادات الجامعية العليا لهذا الجنس من الأدب الشعبي. ولمواكبة هذا التطور وجب عليّ البحث في ذاتي الشاعرة للإسهام أكثر في هذا النهج، حيث ذهبت إلى التجديد في القصيدة الشعبية من حيث المبنى، المفردة، والصورة، فأما من حيث المبنى فقد خضت تجربة قصيدة التفعيلة التي تلتزم بالميزان وتعتمد نظام السطر بدلا من البيت العمودي الذي يعتمد على قافيتين، دون اهمال القافية التي تكون متقاربة احيانا ومتباعدة احيانا حسب الدفقة الشعرية الراسمة للفكرة، كذلك دون اهما الجانب الموسيقي، اي موسيقى القصيدة. واما من جانب المفردة، فإني أسعى جاهدا إلى أن تكون مواكبة لما هو مستعملا، ومتداولا في حياتنا اليومية، وان تكون مفهومة عربيا من المحيط إلى الخليج، وبالأحرى لغة ثالثة بين المحلية والفصحى. اما عن الصورة فأعتمد على إحساسي الصادق ودون تكلف، لرسم صور حسية بكلام بسيط مفهوم لدى غالبية المتلقين.

تعتمد على قوة الفكرة في تناول مواضيع تتعلق بالحياة والانسان..

فعلا، اعتمد على قوة الفكرة، لان القصدة فكرة يراد ايصالها للمتلقي في ثوب جميل منمق، وان لم تلامس دواخله تحرك وجدانه، فانه لن يتفاعل معها، ولن تؤثر فيه، وتفقد أهميتها، ولن تصل الرسالة. أغلب قصائدي تطرق مواضيع متعلقة بالحياة في وقتنا الحالي، وتتكلم باللسان الحالي، لأنه لا فائدة من قصيدة تغرد خارج أحداث الموقت الراهن، فالأولون ممن سبقونا كتبوا بألسنتهم وعن اوقاتهم التي عاشوها وأبدعوا ايم ابداع. المتتبع لقصائدي يعرف انها حداثية ومعاصرة حتى من خلال عناوينها (المتمردة، طابلة دخان، شمس بلادي، القبة، عيد مخالف، الرسمة، مسافات، قيمة وطنك، صدفة، لعب ذراري ..الخ). هل تكتب القصيدة الفصيحة؟ وكيف هي علاقتك بها؟ لدي بعض الخربشات في القصيدة الفصيحة، أوظف فيها الكلام البسيط السهل الموجه مباشرة. كلها هادفة تطرح تساؤلا تجعل القارئ يبحث عن حل بدءا من ذاته. انا متذوق للقصيدة الفصيحة، لاسيما التفعيلية، لأنها تسبح بي في عالم مفتوح دون قيود القولبة.

هل يمكن القول إن القصيدة الفصيحة جنت على نظيرتها الشعبية في الجزائر؟

لا، بتاتا، فلكلا القصيدتين عشاقها ومتتبعيها ونقادها، بل إني أرى أن القصيدة الفصيحة هي الآن تقدم خدمة كبيرة للقصيدة الشعبية، وما هذه النفلة التي وصلت إليها قصيدة التفعيلة الشعبية، الا من خلال بعض الشعراء الذين ان لم يكونوا يكتبون القصيدة الفصيحة، فهم من متذوقيها وعشاقها، ومن المسايرين لتطوراتها. فأنا شخصيا احضر ما استطعت من ملتقيات، ومهرجانات، وندوات، وامسيات شعرية في القصيدة الفصيحة، وأحيانا أُطلب في قراءات شعبية تلقى استحسانا وقبولا كبيرا من شعراء الفصيح، على غرار ما حدث في المهرجان الأول للشعر العربي في مدينة المهدية بتونس الشقيقة عام 2016.

هل يمكن القول ان هناك عدم وعي من المتلقي -وربما من النخبة ايضا- بالرسالة الجمالية والموضوعية للقصيد الشعبي؟

في ظل هذه المغريات المتوفرة لدى أبسط فرد جزائري من وسائل السمعي البصري، وألعاب إلكترونية إلى صفحات التواصل الاجتماعي، كنا نخشى ان يتناقص الوعي بالقصيدة عموما والشعبية خصوصا، لكن المتتبع للحراك الثقافي الشعبي يلحظ أن هناك وعيا كبيرا وكبيرا جدا برسالتها الجمالية والموضوعية، خاصة بعد تطورها ومواكبتها للتكور الواضح الحاصل في جميع الأجناس الأدبية الأخرى، من شعر، ورواية، وقصة، ومسرح.. الخ. وما تلك العكاظيات والمهرجانات والامسيات التي تنظم على مستوى واسع من الوطن، وما ذلك الحضور الجماهيري الكبير، وتلك المنتديات على صفحات التواصل الاجتماعي ونقاشات مرتاديها من كبار مثقفي الوطن أو خارجه، إلا خير دليل على مدى الوعي التام بالرسالة الجمالية والموضوعاتية للقصيدة الشعبية.

هل ترى ان الشعر الشعبي المحدث قد نجح في ان يكون اهلا لهذه الصفة؟

الشعر الشعبي المحدث الجزائري في خطواته الأولى، لكن هذه الخطوات ولدت عملاقة، لأن الشعراء الشعبيين الذي خاضوا فيه لهم وزن كبير في القصيدة الشعبية العمودية، أمثال الشاعر الكبير قاسم شيخاوي، الشاعر الدكتور عبد القادر هني، الشاعر الدكتور بشير غريب، الشاعر أحمد شوقي نوار خرخاش، الشاعرة ليلى عقاب، الشاعرة نعيمة نقري، الشاعر حسان بلعبيدي الشاعر صادق قدور، الشاعر محمد شماريخ..

أنا شخصيا أسعى جاهدا إلى تأسيس مدرسة حداثية في الشعر الشعبي، ولتأسيس مدرسة لابد أن يكون لديك انصار ومؤيدون يؤمنون بطرحك، لذلك تجدني أينما ذهبت وكلما سنحت لي الفرصة لقراءة الشعر فإني أقرأ الحديث، رغم أني أكتب القصيدة الشعبية العمودية، كما أني أشجع على كتابتها بكل ما أتيت من قوة، استمع إلى كل من اراد المحاولة، اوجه، اثمن، اصحح، لساعات طويلة عبر الهاتف او الماسنجر، وأدعو إلى قراءتها في المنابر .

ما هي رؤاك كشاعر وكإنسان؟

البار البار شاعر يسعى إلى تأسيس مدرسة حداثية في الشعر الشعبي مواكبة لما يحصل من تطور في الساحة الشعرية الشعبية على الصعيد العربي. أحاول أن اضع لمسة خاصة بي، اذ تعرف قصيدتي حين تقرأ في أي مكان وزمان، والحمد لله، لقد قطعت شوطا لا بأس به في هذا المسعى، حيث أني كلما وقفت في منصة شعرية او عبر أثير الاذاعات الا وطلب مني القراءة في التجديد، وما توفقي الا بالله…

حاورته: خالدة بورجي

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *