الرئيسية / مجتمع / أسماء زمان “تهجر” الدفاتر العائلية

أسماء زمان “تهجر” الدفاتر العائلية

“الضاوية”، “العكري”، “الخامسة”، “الضو”..

شتان بين الماضي والحاضر في كل شيء حتى في الأسماء، اختلاف تام حصل في تسمية المواليد الجدد حيث غابت الأسماء القديمة وحضرت العصرية منها والمشرقية التي اقتبست من الأفلام والمسلسلات والشخصيات المحببة، فأسماء كـ«الخامسة”، “خدوجة”، “وردية”، “العيفة”، “العكري” وغيرها ليست محببة تماما واقترنت ببعض العجائز ويبدو أنها ترحل تباعا مع رحيلهن عن هذه الدنيا.

لا يتقبل الكثيرون بل الكل تسمية مواليدهم الجدد بأسماء قديمة حتى لو كانت أسماء لأهاليهم، فبنظرهم هي أسماء عتيقة لا تصلح لأن ينادى بها الأطفال وتسبب الإحراج، لأن الكل اتجه إلى أسماء يراها جميلة وعصرية حتى أصبحوا يسمون مواليدهم بأسماء مركبة لكثرتها وكثرة حيرتهم.
الأفلام والمسلسلات كان لها الدور الأكبر في هجرة الأسماء القديمة فبعد أن كانت المسلسلات السورية والمصرية ملجأ البعض أصبحت المسلسلات التركية البديل، فأصبح الأهل يسمون مواليدهم الجدد بأسماء الشخصيات المحببة، فأصبحت أسماء كـ«نور”، “لميس”، “نورهان”، “لما”، وغيرها من الأسماء بديلة عن “الدايخة”، “رزقية”، “الربح” وكثير من الأسماء الأخرى التي رافقتها حتى أسماء كانت متواجدة بكثرة إلى وقت قريب كـ«صليحة”، “مليكة”، “حفيظة”، “عقيلة”، “جميلة”، “فتيحة” وغيرها.

”لن أسمي أبنائي بأسماء زمان”
عزوف تام تشهده الأسماء القديمة، هجرتها العائلات تماما فلا وجود لها داخل الدفاتر العائلية، لا يقبلون بها لأنها في نظرهم أسماء أكل الدهر عليها وشرب وتشكل الإحراج خاصة للأطفال، تقول “سليمة” إنها شخصيا تكره اسمها فما بالك بابنتها ولهذا فهي لن تسمي أسماء قديمة تصفها بـ«المحرجة”، وتضيف أن الأسماء أصبحت موضة الآن بسبب كثرتها ورواجها بسبب أيضا المسلسلات التركية والمشرقية حيث أصبحت أسماء كـ«مهند”، “قيس”، “باسل”، “لؤي”، “رغد”، “لميس” وهي كلها أسماء مستمدة من المسلسلات التركية المدبلجة لأن “البطل” اسمه الأصلي في المسلسل التركي ليس هو الذي يصل المشاهد الجزائري.
أما “نسرين” فتتساءل: “كيف سأنادي ابنتي بالدايخة، الضاوية أو العيفة؟ هي أسماء غريبة وقبيحة وإن سميت بها ابنتي فستصبح محل سخرية من الكل، أسماء ليس عيبها سوى أنها قديمة وليست محببة فما بالك بهذه الأسماء الغريبة التي كانت تسمى بها جداتنا؟”، وتضيف “ستبقى هذه الأسماء موجودة كأسماء كانت متداولة في الماضي وتتمنى أن تجمع في قاموس واحد حتى يتمكن الكل من التعرف عليها على الأقل”.

الأسماء المركبة والمشرقية هي البديل
بعيدا عن أسماء الزمن الماضي التي تواجه بالعزوف الأكبر اتجهت الأسر إلى الأسماء المركبة التي جمعت بين الأسماء الحديثة وأسماء الأهل كذلك، فبعض الأسماء القديمة يتم إطلاقها على الطفل وتسجل في الدفتر العائلي حتى لا يغضب الجد أو الجدة أو غيرهما، لكن في ذات الوقت يرافقه اسم حديث حتى ينادى به الطفل تجنبا للحرج، تقول “مونية” في هذا السياق إن “بعض الأهل يغضبون بسبب عدم تسمية أحفادهم بأسمائهم ولهذا فإن الأسماء المركبة هي الحل، خصوصا إن كان اسم الجد أو الجدة لا يتناسب مع الوقت الراهن الذي انتشرت فيه الأسماء الجديدة الجميلة”.
أما آخرون فوجدوا الحل في الأسماء المركبة بسبب كثرة الأسماء الجميلة التي احتاروا بينها، الأسماء المشرقية أصبحت بديل الكثيرين، ولأن الأسماء الجديدة والتي جاءتنا من الخارج جميلة يسارع الأهل إلى تسميتها لأبنائهم بدون حتى التأكد من معانيها التي كثيرا تكون مخالفة لجماليتها الخارجية ومنافية للدين وتحمل معاني لشياطين وآلهة وغيرها.

فايزة بوشنب

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *