“أطراف تزعجها مواقف الجزائر الثابتة تجاه الأزمة الليبية”

الخبير في المجال الأمني والإستراتيجي، أحمد ميزاب لـ”وقت الجزائر”:

أكد، أمس، الخبير في المجال الأمني والإستراتيجي الأستاذ أحمد ميزاب، من خلال هذا الحوار لـ”وقت الجزائر”، أن “التهديدات التي أطلقها اللواء خليفة حفتر بنقل الحرب إلى الجزائر بأنها استفزاز”، داعيا إلى “توضيح ما قاله وتدارك هذه العثرة”، وأكد ميزاب، أن “الجزائر لطالما كانت سندا للشعب الليبي الشقيق، إضافة إلى رفضها التدخل الأجنبي فيه”.

 “وقت الجزائر”: ما تعليقكم على التصريحات التي أطلقها اللواء خليفة حفتر؟

أحمد ميزاب: لا يمكن أن نبني تصورا على تصريحات غير مؤسسة وفيها الكثير من الغموض وتحمل الكثير من الأسئلة، أولا انطلاقا من استيعاب أن العقيدة الجزائرية مبنية على أسس يعرفها الجميع، وثانيا أن الجزائر رفضت كل محاولات جرها للمستنقع الليبي ودفعت ثمن مواقفها، ثالثا هذا تصريح إن صح يعد استفزازا له عواقبه، وعليه أعتقد أن حفتر مطالب بتوضيح ما قاله وتدارك هذه العثرة إن صحت تصريحاته، فالجزائر لطالما كانت سندا للشعب الليبي ودولة جوار حافظت على جيرانها ورافعت لعدم التدخل في الشأن الداخلي الليبي، ألم تطلب الجزائر وأعلنتها صراحة رفض أي تدخل خارجي مهما كان في الشأن الليبي، ولذلك لا يمكن بأي حال من الأحوال تقبل هكذا تصريحات .

 ما هي الخلفيات التي أدت به إلى إطلاق هكذا تصريحات؟

الخلفيات قد تكون محصورة في أمرين، محاولة فرض ورقة واحدة لا ثانية لها في معادلة التسوية الليبية والأبرز والأكثر ورودا الساحة الليبية تعفن مشهدها في الأيام القليلة الماضية، وأصبحت مؤشرات عودة الفوضى من جديد تخيم على المشهد، وأن هناك طبخة قذرة تطبخ على مشارف الحدود الجزائرية الليبية وصعوبة القيام بأي عمل عسكري لاصطدامه بحاجز القبائل والتوارق والتبو، وعليه البحث على مبررات، وإن كان للحظة، المسألة ليست بهذه البساطة، لأن حفتر ارتكب خطأ فادحا، وله عواقبه داخليا، الليبيون لن يتقبلوا هذه التصريحات قبل الجزائريين، وسيكون لها ارتداداتها، لأن حفتر أوقع نفسه في فخ بهذه التصريحات.

كيف سيكون الرد الجزائري على هذه التهديدات؟

الجزائر حكيمة ونفسها طويل وتعرف كيف تمارس سياسة ضبط النفس وتستوعب الخلفيات المعلنة وغير معلنة، وتعمل الجزائر على توفير مناخ ملائم للتسوية وفق رؤية ليبية ليس غير، وعليه لن ننتظر تصعيد جزائري أو رد، وإنما الحكمة والعقل هما سيدا الموقف في الطرح الجزائري.

هل لحفتر القوة والإمكانيات التي تسمح له بتهديد الدول؟

لن أخوض في قدرات حفتر العسكرية، لأن حفتر لا يمكنه فعل ذلك، وإن فعل فليس مع الجزائر، لأن ذلك سيعد انتحارا، فحفتر مطالب بالرد على الليبيين، هل فعل ما فعل مع أمريكا وهي تستبيح الأرض الليبية والأرواح الليبية، هل حفتر فعل ما فعل وإيطاليا متواجدة على الأرض بقواتها، هل حفتر فعل ما فعل مع فرنسا وهي تصول وتجول في ليبيا، هل فعل ما فعل مع مصر والسودان وتشاد، كلام حفتر ينم على الكثير من التفاصيل.

هل هناك أطراف أخرى دفعت خليفة حفتر إلى هذا التصرف؟

بكل تأكيد إن صحت تصريحات حفتر، فبالتأكيد هناك أطراف مستفيدة سواء لمن سوق لتصريحات حفتر أو لمن دفع بحفتر لتقديم هذه التصريحات، فهناك من تزعجه مواقف الجزائر الثابتة.

هل ستكون هناك انعكاسات على هذه التهديدات على مسار التسوية السياسية للأزمة الليبية؟

ستظل الجزائر ملتزمة بورقة طريق دول الجوار، تونس والشقيقة مصر، وستظل الجزائر على قناعة، أن الحل في ليبيا لن يتحقق إلا عبر الحوار، أما انعكاسات ذلك داخليا، فله انعكاسات عميقة في ظل الانزلاقات الأمنية المتسارعة، فالمعطيات في الأرض معقدة وتنذر بفتيل أزمة معقدة وحفتر كورقة في معادلة الحل الليبية عليه أن يستفيق لحجم اللعبة، وأن يحاكي الواقع، فالأمور ليست بهذه البساطة.

 

حاوره : لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *