الرئيسية / مجتمع / أطفال المفاتيح..فـــساد للأخلاق وعقد نفسية تلاحق الأبناء

أطفال المفاتيح..فـــساد للأخلاق وعقد نفسية تلاحق الأبناء

الظاهرة تأخذ منحى خطيرا

أصبحت ظاهرة تنامي أطفال المفاتيح في الجزائر تمس 90 بالمائة من الأسر الجزائرية التي يعمل فيها كلا من الوالدين اللذين يمنحان مفتاح الشقة لطفلهم الذي يتراوح سنه ما بين 08 و16 سنة في الصباح ليعود للبيت بمفرده عند نهاية الدوام الدراسي ويجد نفسه وحيدا في الشقة وفي متناوله المنزل وما فيه.

وضع يجعل الطفل أمام الكثير من الخيارات التي من شأنها أن تقوده للانحراف، جهاز الكمبيوتر مرفوق بالانترنت، التلفزيون المدجج بالقنوات الفضائية بكل أشكالها، أبناء ينتظرون التحاق الوالدين، الأم منهمكة في أشغال المنزل والأب يشاهد التلفاز أو يخرج من البيت، وهذا ما يجعل الطفل يعيش وحيدا رغم أنه محيط بأفراد عائلته، ليكون الطفل قد ألف وتعود الجلوس بمفرده أمام الكمبيوتر والتلفزيون.

خوف وهوس من الأشباح والوحوش
“أحمد” في التاسعة من العمر كان يغلق باب الحمام على نفسه خوفا ورعبا حتى تعود أمه أو أبوه إلى المنزل فيفتحان باب الحمام فيجدانه مختبئا وراءه، لكنهما لم يكترثا لأمر ابنهما، كما أن والده كان في كل مرة يهدده بطرده إلى الشارع إذا عاود الكرة، محاولا إقناعه أن في بيته لا يوجد أشباح، وبعد مرور عدة أسابيع قامت والدته بزيارة بيت الجدة وعند وصوله إلى هناك طلبت أمه من جدته أن لا تكلمه وعندما حاولت الاستفسار عن الوضع وأخذته في أحضانها، أقر أنه في إحدى المرات كان برفقة والده الذي منعه من مشاهدة أفلام الكرتون وأجبره بالجلوس معه ومشاهد فيلم رعب كون والدته كانت منهمكة في تنظيف المنزل حتى لا يقلقها، ما جعله يتخيل تلك الصور المخيفة وكان في كل مرة يدخل إلى الحمام ظنا منه أنه بمجرد دخوله إليه لن تلحق به الوحوش المخيفة، قصة أبدت قلقا وذعرا في نفس الجدة التي طلبت من الوالدة أن تعرض ابنها على مختص في علم النفس الذي ساعده على الخروج من الرعب والهوس الذي عاشه.

فساد للأخلاق رفقة الأصدقاء
الكثير من أطفال “المفاتيح” يصطحبون رفاقهم للبيت ويقعون في انحرافات جنسية تتعلق بالشذوذ وزنا المحارم، وهو حال إحدى العائلات بالبليدة التي عاد رب الأسرة إلى البيت على غير عادته وقد اعتاد ترك طفليه “هبة” و”أمير” وتسليمهما مفاتيح المنزل ليعودا إليه بعد انتهاء دوام المدرسة بمفردهما وعند دخوله إلى المنزل خلسة بغية مفاجأتهما بما اشتراه من هدايا كانت صدمته كبيرة عندما وجدهما رفقة أحد أصدقائهما في المدرسة في مشهد مخل بالحياء يقلدون مشاهد إحدى المواقع الإباحية في غرفة نومهم على شاشة الكمبيوتر من الانترنيت، مشهد تقشعر له الأبدان وجد عليه الطفل رفقة أخته الصغيرة وهي لا تعلم ما معناه، أطفال لا يفقهون في الحياة شيئا كيف لهم أن يصلوا إلى هذه السلوكات الغريبة، موقف غير رؤيته للحياة ودفعه إلى إيجاد سبيل لإنقاذ أبنائه مما هم فيه بعرضهم على طبيب نفسي وتركهم عند إحدى الجارات التي تتكفل بهم مقابل مبلغ مالي طيلة الأسبوع.

سرقة واعتداءات في وضح النهار
من جهة أخرى، غالبا ما يكون الأطفال طعما سهلا لوقوع الجريمة، وهذا حال “صهيب” 11 سنة مقيم بالعاصمة الذي اعتاد والداه أن يتركاه بمفرده في المنزل وبحوزته المفتاح، وفي احد أيام الصيف الحارة قام بالخروج لشراء المثلجات وفي طريقه للعودة إلى المنزل صادف أحد المجرمين الذي تربص به وتتبع خطواته البريئة إلى أن وصل إلى باب الشقة ليسأله عن أحد الأشخاص، صهيب رد على الشخص أنه لا يعرف شخصا بهذا الاسم، إلا أن هذا الأخير طلب منه أن يسأل والديه عنه، سؤال طرحه المجرم حتى يتأكد من أنه بمفرده في المنزل ليقوم بإخراج ضمادة مشبعة بالعطر ووضعها على أنفه وجره مغمى عليه إلى داخل الشقة ليقوم بسرقة بعض الأشياء الثمينة من المنزل وغادر البيت وكأنه لم يحدث أي شيء، بعد حوالي ساعة من وقوع العملية عاد الوالدان إلى المنزل ليجدا “صهيب” لا يزال فاقدا للوعي كونه مصابا بداء الربو ولم يتحمل رائحة العطر القوية، أين قاما بنقله إلى المستشفى أين قدمت له الإسعافات الأولية، وعندما استعاد وعيه قص عليهما الحادثة ومنذ ذلك الحين طلب الزوج من زوجته التخلي عن وظيفتها والمكوث في البيت لتربية الأبناء والسهر على سلامتهم.
ريمة دحماني

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *