الرئيسية / أقلام / أعياد ميلاد حزينة

أعياد ميلاد حزينة

تتجه الأنظار هذه الأيام إلى بيت لحم, ويتبارى زعماء العالم من الفاتيكان إلى البيت الأبيض وما بينهما في الــحـــديث يوم غــد عن العدل والحب والمساواة, وسيشير الزعماء إلى المدينة دون الالتفات إلى ما يدور في ازقتها وحولها.
فبيت لحم محاطة أولا بجدار من الفصل العنصري حوّلها إلى سجن كبير, ثم هناك عشرات المستوطنات التي تحاصر المدينة وسكانها, وبين الجدار والمستوطنات تنتشر على مداخل المدينة الحواجز العسكرية التي تتفنن بالتضييق على حركة الفلسطينيين, دون مراعاة لشيخ أو مريض أو طفل أو طالب. يحتفل مسيحيو العالم يوم غد بفرح وبهجة, حيث يفتح اطفالهم الهدايا, ويتحلقون حول شجرة الميلاد وسط عائلاتهم, بينما يعيش المواطنون في أقدس مكان ديني لدى المسيحيين بأجواء حزن وتشرد وجوع خلفها 48 عاما من الاحتلال. في هذه المدينة التي تحتضن كنيسة المهد, والتي يعتقد انها شيدت على المغارة التي ولد فيها السيد المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام, تقتصر الاحتفالات على التراتيل والصلوات وحرق أعواد البخور في الازقة التي تحيط بالكنيسة, لعل رائحته تغطي ولو مؤقتا, على رائحة الغاز المسيل للدموع ورائحة مياه الصرف الصحي التي ترشها قوات الاحتلال الاسرائيلي من الخراطيم لتفريق المتظاهرين.
مدينة المسيح تشهد هذا العام نشاطا هاما, يعكس التأكيد على المقاومة والتمسك بالارض والحياة, وكان ذلك من خلال إعادة زرع شجرة اطلق عليها اسم “الحياة مقاومة” في ساحة كنيسة المهد, وهي شجرة زيتون تبلغ من العمر نحو ألفي عام, اقتلعتها الجرافات الاسرائيلية مؤخرا من حقل في بلدة بيرعونا قرب بيت لحم لبناء جزء جديد من جدار الفصل العنصري. وقد زين الفلسطينيون الشجرة التي عاصرت زمن السيد المسيح, ببقايا القنابل الغازية والصوتية ومخلفات الرصاص الحي والمطاطي, والتي استخدمها جيش الاحتلال الاسرائيلي ضد المتظاهرين.
شجرة “الحياة مقاومة” ستكون هذا العام شاهدا واضحا على انتهاكات قوات الاحتلال التي تقتلع الاشجار وتهدم البيوت وتقتل الاطفال وتقيم الحواجز وتشيد جدار الفصل العنصري, كما انها شاهد على الصمود والمقاومة واستمرار الحياة رغم كل الصعوبات.
وعلى بعد كيلومترات من بيت لحم, يحتفل المسيحيون في قطاع غزة بعيد الميلاد باجواء من الحزن في ظل استمرار المواجهات مع قوات الاحتلال الاسرائيلي من جهة, والحصار الذي تفرضه اسرائيل ومصر على القطاع من جهة ثانية, والانقسام السياسي من جهة ثالثة. وما زال العديد من السكان في القطاع يعانون من الحرب الاسرائيلية, وقد حرمت قوات الاحتلال المئات من مسيحيي القطاع من زيارة بيت لحم, ولم تسمح سوى لجزء منهم المشاركة بالمراسيم الدينية في المدينة.
وكما يتعذر على الفلسطينيين الوصول إلى كنيسة المهد في بيت لحم, فانه من الأصعب محاولة الوصول إلى كنيسة القيامة في القدس, ورغم ما يعاني منه الفلسطينيون تحت الاحتلال, إلا أنهم يتضامنون مع ضحايا العنف والارهاب في العالم الساعة السابعة مساء بتوقيت مدينة القدس من خلال اطفاء انوار اشجار الميلاد. فهل سيتذكر العالم المآسي التي يعيشها المواطنون في مسقط رأس المسيح؟
القدس العربي

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *