الرئيسية / أقلام / أمريكا تفكر من خارج العلبة

أمريكا تفكر من خارج العلبة

أثبت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته منذ الآن بأنهم لا يخافون من تطبيق خطط سياسية استراتيجية تعدّ «طليعية»، والتي هي خارج الإطار والنقيض التام من الدبلوماسية الإضائية للرئيس السابق براك أوباما وإدارته، الذين لاطفوا ودللوا أبو مازن والقيادة الفلسطينية وكأنهم طفل جدير بالرعاية الخاصة.  ولكن أبو مازن والقيادة في رام الله عشقوا جدًا هذه المعاملة اللطيفة التي منحتها إدارة أوباما، لدرجة أنه عندما انتخب رئيس جديد في واشنطن، وقرر تحطيم الجمود السياسي الفكري الذي لم يحقق على مدى العقود أي حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، أعلن رئيس السلطة بأنه يقاطع ترامب ومبعوثيه وأنه هو الذي سيقرر ما يجب أن تكون عليه شروط المفاوضات ومن يتوسط بين الطرفين.  واضح أن زعماء الدول العربية المعتدلة، حلفاء الولايات المتحدة، أدركوا بأن المدينة فيها شرطي جديد وأن ما كان في عهد الشرطي السابق لن يكون بعد اليوم.  من في السعودية، والقاهرة، وعمان، وإمارات الخليج، ينظرون نحو طهران وبيونغ يانغ وبروكسل، ويدركون أنه من الأفضل ومن المجدي السير على الخط مع واشنطن.  هذا الفهم لا يأتي انطلاقًا من الخوف، بل انطلاقًا من الرغبة الصادقة والحقيقية لمحاولة إحداث تغيير إقليمي عام، يحسن أساسًا للدول العربية المعتدلة التي تنظر بريبة نحو دمشق وبغداد وصنعاء، وتسعى إلى إبعاد تهديد الإرهاب والإسلام المتطرف عنها.  إذا كان ترامب يعتزم بالفعل تعطيل اللغم الغزي من خلال تنفيذ خطة السلام الإقليمية من فوق رأس أبو مازن والقيادة الفلسطينية، فهذه ليست أقل من فكرة لامعة عبقرية.  إن تسوية واقع الحياة في قطاع غزة الذي يعيش في أزمة إنسانية في ظل تقديم تسهيلات ذات مغزى، كرصيف بضائع بحري يشغل في قبرص، وفتح منتظم أكثر لمعابر البضائع البرية، وتنفيذ عشرات المشاريع الاقتصادية لإعادة تأهيل غزة، كل ذلك كفيل بأن تحمل حماس والفصائل المسلحة في غزة إلى إعادة احتساب المسار. في حماس لا يخططون، أغلب الظن، لأن ينضموا غدًا إلى الهستدروت الصهيونية، ونزع سلاح المنظمة ليس واردًا على الإطلاق في هذه اللحظة، ولكن يخيل أنه باستثناء أبو مازن ورفاقه في القيادة برام الله، استوعب زعماء الدول المؤثرة في الشرق الأوسط أن الدبلوماسية القديمة التي عملوا بموجبها عشرات السنين ووصلوا دومًا إلى طريق مسدود، لم تعد ذات صلة، ومن المجدي التكيف مع الواقع الجديد.  ما هو هذا الواقع؟ واقع يكون فيه التفكير من خارج الإطار وتعطيل الألغام السياسية في الطريق إلى الهدف ـ عالم آمن أكثر ـ هو أمر يومي ومقبول.  وقد أجاد في وصف ذلك مسؤول فلسطيني، مقرب من أبو مازن، إذ قال بأنه “إذا لم يدرك الرئيس بأننا في أزمنة أخرى، فإنه لن يخلف وراءه أيضًا إرثًا فلسطينيا”. صحف عبرية

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *