الرئيسية / مجتمع / أمهات اليوم يرفضن “القماط”

أمهات اليوم يرفضن “القماط”

يفضلن أن ينعم الرضع بالحرية

خلافا للماضي، اتجهت أمهات الوقت الحالي إلى منح كامل الحرية للرضيع رافضات بذلك “القماط” متحديات في أحيان كثيرة العادات التي تحاول الجدات عدم الحياد عنها، فمن المتعارف أن أدوات القماط كانت تجهز كغيرها من المستلزمات الأخرى المرحبة بالوافد الجديد فيتم مباشرة لفه ومنعه عن الحركة لأن هذه الوضعية-حسب الجدات- تساعده على النوم وعدم إيذاء نفسه، لكن أم اليوم تتخوف من أن يكون للقماط أضرار على صحة رضيعها.

لطالما كانت العائلات الجزائرية تعتبر عادة “القماط” ركنا قارا في تربية الطفل ولا يجوز أن يترك المولود الجديد ينعم بالحرية حتى لا يتمرد ويرفض “تقميطه” فكانت الجدة سواء من جهة الأم أو الأب تسارع إلى تنفيذ طقوس القماط بكامل حذافيرها من أجل مساعدته على النوم وليكون قوامه مستقيما، حيث يلفّ جسم الطفل ما عدا رأسه داخل غطاء كبير ثم يلف حوله رباط خاص بالقماط يمرّ من بداية رجليه إلى الجزء العلوي لتجنب حركة الرضيع التي تعيق نومه، وحتى أنه في الكثير من الأحيان يؤذي نفسه بيديه. هذا الوضع اختلف في الوقت الحالي حيث أصبحت الأمهات يعزفن بشكل كبير على هذه الظاهرة التي أصبحت موضة قديمة بالنسبة لهن ولا تتناسب مع الواقع الحالي، من جهة ثانية يعتبرن أن القماط يحرم الرضيع من حريته، مع التخوف من التسبب بعاهات للطفل خاصة أن الكثير من الدراسات عبر العالم أكدت انه يتسبب بعدد من المشاكل الصحية له، وفي المقابل هناك دراسات أخرى تؤكد وجود منافع للقماط، إلا أن الأمهات يفضلن عدم المخاطرة، رغم أن النساء الكبيرات في السن خاصة الجدات ينزعجن من عدم انصياع أزواج الوقت الحالي لرغبتهن في تقميط مواليدهم الجدد ويستأن كثيرا من هذا الوضع. لا قماط عند الأمهات الجديدات المتبنون للقماط يرون انه يمنح الرضيع الراحة لينعم بنوم هانئ، فحركته تساهم في إيقاظه مما يشكل مشكلة للرضيع ولامه، كما أن الرضيع بحركته قد يؤذي نفسه خاصة وجهه، فيداه تتحركان مباشرة إلى مستوى الوجه وإن كانت أظافره قد طالت قليلا فإنه يقوم بخدش نفسه، في المقابل ترى الأمهات الرافضات للقماط أنه موضة قديمة وترى العكس فعدم تقميطه يمنحه الحرية للنوم بكامل الأريحية لعدم شعوره أنه مقيد وسط قطعة قماش تمنعه من الشعور بالحرية، “لمياء” واحدة من الأمهات اللواتي رفضن وعزفن عن القماط لأنه حسب قولها فالرضيع لا يشعر أنه مرتاح أبدا وهذا ما شاهدته قبلا عند تقميط أبناء أخوتها من طرف والدتها فلقد كانوا يبدون انزعاجهم بالتحرك داخل اللفافة القماشية محاولين إخراج أيديهم، ولا يتوقفون عن البكاء، وأضافت قائلة إن الرضيع يكفيه أنه بقي محجوزا طيلة 9 أشهر في بطن أمه، “لمياء” رفضت اقتراح كل من والدتها وحماتها بتقميط مولودها الأول وهذا كان خيارها وزوجها لأنهما قررا منح كامل الحرية لطفلها وعدم تقييده. كثيرا ما يخلق قرار الأم والأب بالعزوف عن القماط جدلا في العائلة ومن الجانبين، فالجدات يصعب إقناعهن أحيانا، فيعبرن عن استيائهن الشديد لتمرد الابنة أو الكنة على العادات والتقاليد معتبرين الأمر تشبها بالغرب خاصة عند القول إن أبناء الأجانب لا يعرفون القماط ولا يعانون من أي مشاكل صحية كما هو متعارف في عاداتنا، وفي خضم الجدال تحاول كل من الأم والجدة تعداد الفوائد والمساوئ فالجدة تحاول إثبات أن القماط يفيد الرضيع بتقويم طوله وقوامه فهو يساعد على عدم وجود أرداف كبيرة مستقبلا، ويساعد الطفل على النوم في حين تتجه الأم إلى تعداد بعض المخاوف من إمكانية اختناق طفلها أو أذيته كونه حديث الولادة وأي حركة خاطئة قد تشكل خطرا عليه وغيرها من المخاوف، حتى أنها تمنع الجدة عن التصرف بحرية وكأنها لم يسبق لها أن ولدت وربت وهو ما يخلق بعض المشاكل بينهما. أخريات يقبلن بالقماط بشروط فيما ترى أمهات أن القماط يشكل بعض المشاكل الصحية للرضيع الذي تتسم بنيته الجسمية بالضعف والتي لا يجب التعامل معها بقسوة وبإحكام مما يسبب له مشاكل خاصة في الأوراك التي تنال الجزء الأكبر من الإحكام على اعتبار أن التي تقوم بالقماط تقوم بإمساك رجلي الرضيع وتثبيتهما بوضعية مستقيمة لأنهن يعتقدن أن ذلك يساهم في تقويم رجليه إلا أنه قد يؤذينه دون إدراك منهن، كما أنها ترى أن قيام الطفل بركل الأغطية، هي إشارة على عدم رغبته في أن يكون ملفوفاً وإنما يبحث عن الحرية واللعب. ترى أمهات أخريات أنه لا ضرر في تقميط الطفل لفترة من الزمن خاصة أن كان الطفل يجد صعوبة في النوم وكان القماط الحل لذلك، لكن بشرط أن لا يبدي اعتراضا ورفضا للقماط، فبعض الرضع متمردون ويرفضون القماط، القماط لا يكون كالماضي بل يلف دون إحكام.أمهات أخريات يرضخن للجدات سواء الأم أو الجدة لعدم إزعاجهن لكن يشترطن أن يكون الأمر خلال الأيام الأولى بعد الولادة فقط ثم تترك كامل الحرية للرضيع.

فايزة بوشنب

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *