أمّهــــات عنيفــــات مــــع أطفـــالهـــن

البعض يلجأن إلى الخنق والحرق

ما تزال الكثير من الأمهات يستعملن طرقا خاطئة في تأديب أطفالهن، فبين من تستعمل الفلفل الحار وبين من تستعمل طرق التخويف بالظلام والأشباح، فضلت بعض الأمهات اللجوء إلى النار وحرق الطفل مستعملة ملعقة ساخنة توضع على أيدي الطفل متجاهلة الكثير من الأضرار والعقد النفسية التي تخلفها مثل هاته الطرق في التأديب.

حيث تتفــنــــن الكثير من الأمهات في طرق معاقبة أطفالهن، بل وأن الكثيرات منهن يعاقبن الطفل لأتفه الأسباب ما يجعل الكثير من الأطفال يكبرون بمشاكل وعقد نفسية قد تتطور إلى ما لا يحمد عقباه، وفي هذا الإطار تقول “سمية” والتي ترى أن سلوكيات الطفل ترجع أساسا لتربية الأبوين وبصفة خاصة الأم التي تحرص في البداية على تدليل طفلها ومنحه كل ما يطلبه لتنقلب عليه في سن معينة والتي عادة ما تكون بعد أن ترزق بمولود آخر، وتضيف “الأمر الذي يجعل الطفل الأول يحس أن كامل الاهتمام يوجه إلى المولود الجديد ما يدخله في سلسلة السلوك السلبي والعدائي تجاه الجميع”، في حين تقول “نسيمة” “ألوم الأمهات اللواتي لا يحسنّ تربية أولادهن، حيث حين يخطأون ينهالون عليهم بالضرب والعقاب بأبشع الطرق متجاهلات عواقب ذلك على الطفل”.

طرق خطيرة في التأديب

أمام السلوكيات السيئة من عديد الأطفال والتي تترجم عادة في تصرفات كثيرة وأمام محدودية صبر أمهات اليوم، تجد كثير من الأمهات يلجأن إلى طرق كثيرة لمعاقبة أطفالهن ويرين أن التأديب معناه العقاب بالضرب وبطرق أخرى قد تكون أخطر، وهنا تقول “سامية” “لي بنت في سن الخامسة لا تترك سلوكا سيئا إلا وقامت به خصوصا منذ ولد أخوها الثاني أصبحت أكثر عدوانية، حيث استعملت معها كل الطرق من فلفل حار إلى ضرب شديد غير أنها في كل مرة تتسبب في حوادث خطيرة لأخيها الصغير، وفي يوم قامت بحمله من المهد ونقلته إلى الخارج في غفلة مني وأسقطته على الأرض، وفي لحظة غضب شديد قمت بتسخين ملعقة على النار ووضعتها على يدها”، فرغم خطورة ذلك تقول إلا أنها من ذلك اليوم لم تكرر ذلك السلوك. أما “غنية” فتفضل الضرب على استعمال طرق أخرى وتقول “أتفادى الضرب في الأماكن الحساسة مثل الرأس أو استعمال أدوات خطيرة في الضرب”، وتضيف “غنية” أن جارتها تعاقب أطفالها بغلق الباب عليهم في بيت مظلم للغاية حتى تتعالى أصواتهم إلى الخارج من شدة الخوف “غير أني نبهتها مرات كثيرة بخطورة ذلك –تقول- إلا أنها لم تسمع لكلامي”. ويرى مختصون نفسانيون في السياق “أن الطفل في مرحلة من 6 إلى 8 سنوات يكون عبارة عن طاقة هائلة من النشاط والحيوية ما يترجم في بعض السلوكيات الخاطئة، لذا يجب على المربي وهو بالدرجة الأولى الأولياء ثم المعلمين فهم الطفل في هاته المرحلة وتقبله كما هو مع محاولة إيجاد الأسلوب المناسب لتأديب الطفل مع تفادي العقاب بنوعيه المادي والمعنوي لما له من آثار سلبية على الشخصية المستقبلية للطفل”.

طرق العقاب القاسية حوّلته إلى مجرم

وفي سياق متصل، نذكر قصة الشاب “محمد” الذي تعرض في صغره لصدمات كبيرة، فبعد أن توفي والده وهو في سن السابعة  من عمره، لم يستوعب ذلك الغياب الأبدي لأب كان يحيطه باهتمام خاص عن بقية إخوته، حيث كان الابن المدلل في العائلة، غير أن وفاة الوالد كان لها أثر كبير على نفسية “محمد” والتي ترجمها في تصرفات وسلوكات عدائية كثيرة ما جعل آخاه الأكبر يعاقبه في كل مرة عقابا قاسيا جعل من “محمد” يدخل عالما من الضياع، فبعد الدفء العاطفي الذي كان يحاط به والمعاملة المميزة يجد نفسه بين قسوة الأخ الذي تحول إلى عدو لدود في نظر “محمد” الذي استمر في السلوك السيء وتمرد كلية خصوصا بمروره بمرحلة المراهقة التي لم تمر عليه بسلام.  وفي المقابل من بيت “محمد” تسكن “أمينة” وهي بنت تقريبا في سنه تعاني من المعاملة القاسية لزوجة أبيها التي تتفــنــــن هي الأخرى في عقابها ولأتفه الأسباب، حيث في كل مرة كان يسمع “محمد” صوت “أمينة” وهي تصرخ إلا ويسرع لطرق باب بيتهم حتى تقلع زوجة أبيها عن ضربها وذلك على خلفية مروره بنفس المعاناة، حيث في كل مرة يقوم بنفس العملية لإنقاذ “أمينة” من قبضة زوجة أب لا ترحم فتاة بريئة، وفي مرة من المرات وهو مار من بيتها سمع صراخ كبير من “أمينة” وهي تسترجي من ينقذها من قبضة زوجة والدها التي انهالت عليها بالضرب مستعملة عصا كبيرة، حاول “محمد” الدخول ليجد الباب مفتوحا انقض على زوجة أبيها مستعملا سلاحا أبيض كان بيده ليرديها قتيلة أمام أعين الفتاة التي أغمي عليها هي الأخرى، ليلقى القبض بعدها على “محمد” الذي تحول بين ليلة وضحاها إلى مجرم حقيقي وهو لم يجاوز 18 سنة.

مـختصون يحذرون

يرى الكثير من الأخصائيين أن طرق التأديب لا تقتصر على العقاب الجسدي أو التخويف وغيرها من الطرق الخاطئة في العقاب وإنما في التربية السليمة للطفل، والحرص على تلقينه مختلف الآداب من الصغر، فيما يحمّل الكثير من النفسانيين الأمهات مسؤولية العقد النفسية والوساوس التي يتعرض لها الأطفال الصغار بحكم أنها أول من يحتك بالطفل، ويحذر الكثيرون من طرق العقاب على نفسية الطفل خصوصا ما تعلق بعقاب التخويف الذي يسبب عقدا كبيرة لدى الطفل عند الكبر، حيث يعتبرون أن الطفل بمثابة المشروع الصغير يكون في مرحلة حساسة جدا خصوصا يوم التحاقه بالمدرسة، أين يجد الكثير من الأمور قد تغيرت في حياته ما يترجمه في سلوكات خاطئة ينبغي تصحيحها من طرف الآباء لا معاقبة الطفل، كما ينبغي على الأولياء تفادي اللجوء إلى أسلوب التخويف والترهيب الذي يجعل الطفل يدور في حلقة مفرغة يقوم بالسلوك الخاطئ وينتظر العقاب في جو من القلق والتوتر الزائد الذي يخلق مشاكل نفسية كثيرة، ودعا إلى استعمال أسلوب الحوار والنقاش مع الطفل ومحاولة فهمه عن كل تصرف يقوم به. ويعتبر المختصون أن أنجع الطرق في المعاملة مع الطفل استعمال أسلوب الترغيب كأن تقول للطفل إذا لم تفعل هذا مستقبلا سأفعل لك كذا وكذا وتحاول أن تفي بوعدك له واحرص على تذكيره بذلك في كل مرة.

وسيلة لعموري

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *