أمّ تطالب بإعادة فتح التحقيق في قضية اغتيال ابنتها

حرقة فلذة كبدها لا تزال مشتعلة

تطالب السيدة “هوارية زيدور” من قرية هنيجة من بلدية نسطر ولاية معسكر، بإعادة فتح التحقيق في قضية اغتيال ابنتها سنة 2011، التي عثر عليها مخنوقة وموضوعة داخل كيس بلاستيكي، ولم يشف غليلها منذ 7 سنوات من الحادثة على اعتبار أن الجاني لم يعرف ولم يأخذ جزاءه بعد أن قضت العدالة بـ”لا وجه للمتابعة”.

يوم أسود مرّ على “هوارية” وكامل العائلة في ذات يوم من سنة 2011، كل شيء كان على ما يرام الطفلة “إيناس” التي تبلغ من العمر أربع سنوات خرجت لتلعب كعادتها أمام مدخل المنزل، إلى أن انتبهت الوالدة أن ابنتها أطالت المكوث خارجا فباشرت بالبحث عنها، وساعتها دخلها الشكّ كون الطفلة لا تبتعد كثيرا عن المنزل، دخلت الأم وكامل العائلة في رحلة بحث عن الطفلة، لكن دون جدوى كانت العائلة بصدد الذهاب إلى وليمة عرس عند الأقارب، لكن الأمر يبدو أنه ألغي فالكل تجند للبحث عن “إيناس” فتشوا كامل المنزل، منازل الجيران أعلنت حالة الطوارئ بالقرية، لكن لا حياة لمن تنادي الطفلة مختفية.

العمّة رفضت التفتيش بمنزلها

وفي غمرة القلق والحيرة البادية على وجوه كامل أفراد العائلة، طلبت الأم المحروقة على ابنتها المختفية تفتيش منازل كامل الجيران وتعميق البحث بغية العثور على “إيناس”، وبالفعل فتشت منازل الكلّ إلا منزل عمتها التي رفضت فتح الباب رغم طرقه بشدة من طرف أهل الطفلة، لم يكترث الباحثون عن “إيناس” واعتقدوا أن عمتها غائبة عن المنزل رغم أنهم يدركون أنها في المنزل وهي بصدد التحضير للذهاب إلى وليمة العرس، تريثوا قليلا وواصلوا البحث في أمكنة أخرى علهم يجدونها لكن أملهم كان قائما في إيجادها عند بيت عمتها بحكم أنها كانت تقصدها مرارا للعب مع ابنتها التي تقربها في السنّ.

بعد أربعة أيام…الفاجعة

واصل أهل الطفلة البحث وبعد أن فقدوا الأمل في إيجادها في منزل أحد الأقارب أو الجيران، استعانوا بمصالح الأمن لتكثيف عملية البحث في كامل المنطقة، وفي ذلك الوقت خرجت العمة من منزلها قاصدة منزل عائلة “إيناس” أين كانت بكامل زينتها للذهاب إلى العرس غير أنها كانت تحمل ابنتها التي تقارب سنّ الرابعة مغطاة ببطانية وغطاء رأس مدّعية أنها مصابة بالحمّى، وكلّ من يقرب منها لا تتركه يراها، وهو ما أدخل الشك في نفس “هوارية” وكامل العائلة عن هذا التصرف الغريب مدعية أنها لم تسمع قرع الباب. مرّت الأيام و”إيناس” مختفية وأمل العثور عليها يضمحّل شيئا فشيئا ودموع أمّها لم تجفّ على زهرة اختفت في لمح البصر وكأن الأرض انشقت وابتلعتها، إلى أن جاء الخبر المشؤوم بالعثور على الطفلة مخنوقة داخل كيس بلاستيكي، عثر عليها أحد الجيران على بعد أمتار فقط من المنزل، وساعتها كانت الفاجعة التي ألمّت بعائلة الطفلة المغدور بها لتفتح بعدها علامات استفهام كثيرة عن لغز هذه الجريمة الشنعاء في حقّ براءة بالكاد تفتح عينيها على الدنيا. التحقيقات لم تصل إلى الفاعل فتحت ساعتها مصالح الأمن تحقيقها في القضية واستدعي كل أفراد العائلة لتقديم إفادتهم وحتى العمة والجار الذي عثر على جثة الطفلة استدعيا هما الآخران، لكن لا دليل ملموس ضدّ أي أحد، فتشريح الجثة أفضى لتعرّض الطفلة لانتفاخ، فيما رفعت القضية ضدّ مجهول، وانتهت باللاّ وجه للمتابعة، رغم طلب الاستئناف من أهل الضحية وكانت النتيجة هي تأييد الأمر باللاّ وجه للمتابعة في جناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد وجناية الاختطاف، من طرف مجلس قضاء معسكر.   وقدمت عائلة “إيناس عيني” فيما بعد طلب بإعادة فتح التحقيق في القضية بعد ظهور إشارات فيما يخص الفاعل وهي إعادة التحقيق مع عمّة الضحية والجار الذي عثر عليها، لكن في كل مرة لا توجد الأدلة لإدانة المتهمين فيفضي الحكم إلى لا وجه المتابعة كالعادة.

راسلت وزير العدل

لم يشف غليل “هوارية زيدور” وكامل عائلة “عيني” بعد عدم التوصل إلى الفاعل الذي غدر بابنتهم، وواصلت رحلتها لكشف الجاني، وهذه المرة وجهت رسالتها لوزارة العدل مطالبة إياها بإعادة فتح التحقيق في مقتل ابنتها لكن الرد من الوزارة كان صريحا بضرورة توجيه أصابع الاتهام للمتهم المشكوك فيه وفورها ستباشر التحقيقات من جديد.

أصابع الاتهام موجّهة ولكن…

ابنة عمّة “إيناس” التي كانت يوم اختفاء الضحية ملفوفة في بطانية وتعاني من الحمى على حسب تصريح والدتها، نطقت أخيرا وأمام “هوارية” وحماتها وإحدى أخوات والد الضحية، صرحت الطفلة بعفوية أن والدتها من قامت بضرب “إيناس” باستعمال كرسي وأسالت دمها، وبعدها قامت بوضعها في كيس وإخفائها في “بلاكار” بالمنزل، هذه التصريحــــات كانت بمثابة الضوء الذي فتح عينا الوالدة التي أرادت توجيه أصابع الاتهام لأخت زوجها بناء على تصريحات الطفلة لكن عدم وجود شهود يشـــــهدون أن الطفلة حقيقة قالت هذا الكلام جعل “هوارية” تصمت من جديد، لكن حرقتها على فلذة كبدها لم تنطفئ وتطالب من منبر جريدة “وقت الجزائر” إعادة فتح التحقيق في قضية ابنتها واستغلال كامل التفاصيل للوصول إلى الفاعل الذي على حد تعبيرها لابد أن يأخذ جزاءه ولا يبقى حرا طليقا رغم مرور 7 سنــــوات على الحادثـــة.

وسيلة لعموري

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *