الرئيسية / فن وثقافة / “أنا مناضل في ميدان الفن التشكيلي”

“أنا مناضل في ميدان الفن التشكيلي”

الرشوة وحرية التعبير في لوحاته،  الفنان بدري محمد زغلول لـ “وقت الجزائر” :

لا تقتصر أهمية الريشة عند الفنان بدري محمد زغلول في ترجمة فنه وموهبته، بل تتعداه لتكون أداة للتغيير والتأثير في أصحاب القرار، من خلال طرق طابوهات السياسة والمجتمع، فهو لا يعترف بالكبت ولا يعترف أيضا بالإتحاد الوطني للفنون الثقافية الذي يعمل لفائدة أسماء معينة في الميدان. في حوار خص به “وقت الجزائر” يتحدث بدري محمد زغلول عن الطب البيطري والفن التشكيلي كفنين لا ينفصلان في حياته.

وقت الجزائر: من هو الفنان بدري محمد زغلول؟
بدري محمد زغلول: أنا من مواليد 1946 في تبسة، وبعد انطلاق الثورة التحريرية هاجرت عائلتي إلى تونس، حيث درست هناك، وفي مرحلة الثانوية كان أستاذي في الرسم “الهادي سالمي” يشجعني، درسني حتى أصبح الرسم كالهواء الذي أتنفسه، وكان والدي يشجعني أيضا بحثي على التمعن في اللوحات، ولكني لم اترك دروسي، فبعد الاستقلال رجعنا إلى أرض الوطن وأكملت دراستي في ثانوية عمارة رشيد بالعاصمة، وكنت أزور المعارض، فتعرفت على أعمال الرسامين الجزائريين مثل فارس بوخاتم والفنان خدة، وإسياخم الذي اشتغلت تحت إشرافه في رسم لوحات حائطية، في إطار مبادرة تجميل المحيط، بمناسبة مهرجان الموسيقى الإفريقية في نهاية السبعينات، بعدها درست الطب البيطري في المجر، ولم امتنع أيضا عن الرسم الذي ظل موهبة وهواية.

متى دخلت الاحتراف؟
لا أعتبر نفسي محترفا، أنا اعتبر نفسي هاويا، ومن محبي هذا الميدان، ومناضلا في ميدان الفن التشكيلي، لأن الفن التشكيلي يشارك في ترقية الحياة الاجتماعية للبلاد، يلاحظ ما هو جميل وما هو ليس جميل، ثم ينتقده بطريقته الخاصة، وبالتالي يساهم في ترقية الأوضاع.

في أي مدرسة نصنف أعمالك؟
أظن أنها خليط بين الانطباعية والسريالية، وهي تميل أكثر للسريالية.

ما رأيك في القول أن السريالية صعبة القراءة بالنسبة إلى الزائر؟
سؤال وجيه، أنا من جهتي أرى أن متعة النظر إلى اللوحة هي محاولة قراءة، وللوحة عدة قراءات، لكل متفرج قراءة، والفنان يستمتع بما يأتي به المشاهد عندما يعطيه قراءته لكل لوحة، وأنا عادة اسأل الزائر: كيف ترى هذه اللوحة؟ فيعطيني وجهة نظره، فأقارنها بقراءتي، فأجد تجانسا ونقاط التقاء.

ألا ترى أنه عندما نمنح اللوحة عنوانا نحد من حرية القراءة؟
لا، أبدا، العنوان الذي نعطيه إياها هو قالب الموضوع أو ثيمة العمل، الهدف منه أن نعين المتفرج على إيجاد نقطة الانطلاق لمخيلته، وعليه أن يترجم اللوحة كما يحلو له.

ما سر اعتمادك على الخطوط والشبكات؟
لأني اعتبر أن حياة الإنسان متكونة من عدة جزئيات، مثل شبكية العين، فيها أجزاء عديدة، وكل إنسان ينظر إلى الأشياء من خلال شبكية العين، ومرات أحاول تجميع تلك الأجزاء.

إلى ماذا ترمز الألوان الداكنة التي تبرز في أعمالك؟
هنا، وكأننا ننقش، والنقش يأتي فوق سطح موحد، وحتى يبرز الأحداث التي يريد التطرق لها يعتمد على الألوان الزاهية فوق سطح داكن.

لوحة “حرية التعبير”، ماذا قصدت بها؟
أردت أن أبين أن حرية التعبير تبقى دائما نسبية، ويبقى الكبت دائما موجودا، ولا نستطيع التعبير عنه لظروف ما، ولأسباب ما، لذلك فالوجوه التي أرسمها تظهر فيها العين محدقة، وكأنها ستخرج من الوجه، والأفواه مفتوحة كأنها صرخة الإنسان الذي يريد أن يقول كل ما في داخله، ثم هناك وجه كأنه متحفظ، هي تمثل الرقابة الذاتية.

هل تمارس على نفسك الرقابة الذاتية؟
لا أعترف بالكبت أو القيود أو الرقابة، عندما أريد أن اعبر عن أي موضوع أقوله بطريقة لا تجرح ولا تصدم، أقولها عن طريق الريشة بطريقة تجلب النظر وتدفع المتفرج إلى التفكير، وأنا لا أميل إلى الاستفزاز.

العديد من اللوحات يكسر الطابوهات، منها لوحة الرشوة؟
من خلال لوحة “التشيبة والعصا”، أردت أن أقول أن الإنسان يجد نفسه أحيانا في ظروف تحتم عليه ان يقبل الرشوة، أو يمارس عليه ضغط، و«التشبية” أو الرشوة موجودة، والعصا موجودة، ولكن المكافحة يجب أن تكون بصفة ذكية من طرف المواطن ومن طرف المسؤول.

في لوحتك “شبكة العنكبوت” تتطرق إلى الواقع العربي وتبرز مأساة القدس..
حاولت أن أبرز الضغوط المفروضة على العالم العربي الإسلامي من طرف الغرب، على رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، كل الخيوط تتعلق بالقضية الأم، وهي فلسطين. في اللوحة أردت أن أصور الواقع العربي المظلم، ومحاولات الغرب قتل وتحطيم كل شيء وكل أثر يربطنا بالحضارة الإنسانية.

موزاييك هو عنوان معرضك، لماذا اخترت هذه التسمية؟
سميت المعرض فسيفساء أو موزاييك، لأنه مكون من مواضيع متنوعة من الحياة اليومية والقضايا الدولية، ولأنه يجب أن ننفتح على العالم ونرى ما يحدث حولنا.

بين الفن والعمل البيطري، أين تجد نفسك؟
الطب البيطري هو في ذاته فن، ويخطئ من يقول انه مجرد مهنة، لأنه يتطلب إحساسا ومشاعر، فمداواة حيوان والاحساس به هما منتهى الرحمة، لأن الحيوان لا يتحدث ولا يعبر عن ألمه، والطبيب هو من يحس به، وهذا يتطلب إحساسا راق ومشاعر نبيلة حتى نرأف بهذا الكائن، لذلك فالطب البيطري فن يضاف إلى الفن التشكيلي ليكونا عالمين شيقين وجميلين يلتقيان في حياتي.

لديك أيضا محاولات في الكتابة للطفل، هل سبق وان نشرت في هذا الميدان؟
انا أكتب قصصا تربوية خاصة بالطفل، تتضمن رسومات موجهة أيضا للطفل، ولكني لم أنشرها لأن دور النشر هي مؤسسات تجارية تجعل من الكتاب سلعة، لا يهمها الفائدة التربوية والمستوى الأدبي للعمل، لذلك تجلب أي عنوان دون المستوى من الخارج ولا تنشر للجزائريين، وان نشرت لهم فستسرق أتعابهم، لذلك أنا أفضل أن تبقى هذه القصص في درجي علي أن أمنح ناشرا لا يقيمها إياها.

ما هي الصعوبات التي تواجهها في إقامة المعارض الفنية؟
البيروقراطية والتهميش أهم المشاكل التي يعاني منها الفنان في إقامة المعرض، كيف يعقل أني أخوض معركة لمدة عامين كي أحصل على هذه القاعة “المركز الثقافي مصطفى كاتب”؟ أين هو دور الإتحاد الوطني للفنون الثقافية الذي لا أعترف به أصلا، لأنه أصبح بمثابة شركة خاصة لا تخدم إلا المقربين من مسؤوليها، أندهش أحيانا عندما يقولون لأي فنان “اعرض في ولايتك”، الفنان جزائري، ويحق له أن يعرض أعماله في أي مكان يريده من الوطن، والفنانون غاضبون جدا من هذه النقطة.

وماذا عن سوق الفن، هل هو مفتوح للجميع؟
سوق الفن محجوز لأناس معينين، هم من يبيعون أعمالهم وتشري منهم الإدارات والسفارات، وهم أناس مقربون من أصحاب القرار والمسؤولين، أما الفنان المبدع فلا يجد من يشتري لوحاته، وإن باعها -ولو بمبلغ رمزي- فسيعتبر نفسه محظوظا.

حاورته: ساسية. م

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *