الرئيسية / في نفس الوقت / أيــن نحـــن مــن المسرح الحــر، وأيــن هو منــــــا؟

أيــن نحـــن مــن المسرح الحــر، وأيــن هو منــــــا؟

 “وقــت الجــزائــــــر” تستطلــع آراء أكــاديمييــن وفنــانيــن بشــأنـــه

في القرن التاسع عشر، ابتدع المخرج الفرنسي أندري أنطوان المسرح الحر، كي يتخلص من سوط الرقابة، فراح يقدم عروض مسرحياته في أماكن منزوية غير بنايات المسرح التقليدية، وبذلك تحرر من الشروط المفروضة على عروض المسرح الرسمي، ومنها تقديم مسرحيات كلاسيكة ورومانتيكية جميلة وبأشكال تبتعد بنسبة أو بأخرى عن الحياة الواقعية، التي التزم بتقديم تفاصيلها، مبتعدا عن التكلف والاصطناع والمبالغة في الأداء الصوتي والجسماني.

فهل هناك مسرح حر في الجزائر، أو في الوطن العربي؟ تعددت الآراء بين ناف ومثبت، وبين متفائل ومتشائم..

الاستاذة خيرة بوعتو (جامعة مستغانم، قسم الفنون)
“هنــــاك مــمــــارسـة مسرحية لا أكثــــر”
للاسف، لم يمكن الحديث عن الأنواع المسرحية، او المذاهب او المدارس المسرحية، او حتى الاتجاهات في الجزائر، لأنه ببساطة لا يوجد مسرح في الجزائر بالمفهوم الخالص لكلمة مسرح: هناك ممارسة مسرحية، حتى حين يتم التفريق بين المسرح الهاوي والمسرح المحترف. انا شخصيا لا اجد ان هناك اختلافا كبيرا، هناك مسرحيون تجدهم تارة بالمسرح المحترف، وتارة اخرى بالمسرح الهاوي، لا اعتقد اننا وصلنا لدرجة من الاحترافية، والامر نفسه: لا يمكن الحديث عن المسرح الحر، او عكسه، لان هذه الممارسة المسرحية تحتاج الى غربلة، والى سياسة ثقافية حكيمة، فما دمنا لا نملك مدارس للتكوين المسرحي، لا يمكن في رأيي ان نناقش مواضيع مسرحية اخرى، فالقاعدة الاساسية مفقودة. للاسف.

الفنان رشيد العباسي
“المـادة والمحسوبية ستدفنان المســرح الجــزائــري”
فيما يخص المسرح بالجزائر بكل صراحة: المسرح الجزائري طغت عليه الأنانية والمصلحة الشخصية.. المسرح الجزائري في هذا الوقت لا يعالج مشاكل المجتمع، في حين اتجه الى الاقتباس من نصوص عالمية لا علاقة لها بما يعيشه المجتمع. لدينا كثرة المهرجانات بدون جودة في ما يخص الأعمال المسرحية. لقد كان العمل المسرحي قديما يحاكي ما يعيشه المجتمع ويعمل على حل مشاكله وترقية فكر الشاب الجزائري.. بكل صراحة المادة والمحسوبية ستدفنان المسرح الجزائري وستمحوان ما ناضل من اجله عبد القادر علولة وعز الدين مجوبي وباشطارزي، و..و..

 محمد ميهوبي، رئيس المسرح الجهوي بوهران:
“لا وجود لمسرح حر في الجزائر”
هناك مسرح تابع للدولة وآخر للجمعيات، أغلبية الفرق المستقلة تعيش في كنف الجمعيات. في اعتقادي: المسرح الحر الحقيقي هو الذي يمول نفسه بنفسه، معظم الفرق التي تسمي نفسها بالحرة لها إعانات من الدولة. في الجزائر  هناك غياب للفرق الحرة والمستقلة. لا يوجد قانون التعاونيات المسرح رغم وجود اكثر من 1000 تعاونية. صندوق الدعم هو الذي قتل المسرح الحر، لا وجود لمسرح حر، وإنما يوجد حاليا مسرح دولة ومسرح جمعيات، حيث إن أغلبية الفرق المستقلة لديها بالتوازي جمعيات. كما لا يمكن اعتباره مسرحا مستقلا ما دام أنه يعتمد بالدرجة الأولى على الفضاء ولا أحد يستطيع الاستثمار في بناء مسارح خاصة. لا يوجد حاليا مسرح مستقل ما دام أنه لا يمول نفسه بنفسه وغير مستقل في التوزيع والبرمجة.

المخرج العراقي نوار المرهون
“أتمنــى تعاونـــا عربيـا لإنشــاء مســرح حـر”
أحب أن أقول بأن هذا النوع من المسارح هو مسرح عظيم، لأنه بطبيعته فن جريء ويتحدث بحرية في طرحه للمواضيع ويكشف عن الكثير من الأمور ويثير تساؤلات حول قضايا كثيرة، فهو مسرح يحارب الطغيان والتعسف والظلم وهو متحرر من جميع القيود والتقاليد والأعراف السائدة. والمسرح الحر هو مسرح مستقل بحد ذاته عن جميع المسارح، فهو يطرح مواضيع تهم المجتمع وتناهض وتناصر المجتمع، وقد سمي بالمسرح الحر لأنه حر بطرحه للمواضيع والأهداف .
وقد ظهر لهذا المسرح مناصروه العديد من الفرق في دول العالم، وقد سميت تلك الفرق بالمسرح المستقل أو الحر لأنها استقلت حتى عن فرقة الدولة أو الفرق التي ترعاها وتمولها الحكومات. هذا النوع من المسارح هو نوع يتميز بالمقاعد المحدودة ويحرص على الكيف قبل الكم، وهذا ما أشاد إليه أندري أنطوان في أعماله، هذا المسرح لا يخضع للوائح المسارح الأخرى العامة، فهو مسرح يقدم لفئة خاصة من الناس، والدخول فيه هو للمشتركين والمدعوين في أغلب الأحيان.
أما في العالم العربي فإن أقدم فرقتين هما (فرقة المسرح الحر المصرية) عام 1952 و(فرقه المسرح الحر العراقية)، والكثير من البلدان العربية قدمت العديد من المهرجانات وفرقا سميت بالمسرح الحر، كالأردن والجزائر والسودان والعراق وليبيا وتونس ومصر وغيرها،قدمت عروضا مسرحية رائعة ومهرجانات وورشا متميزة في المسرح الحر وما زالت تقدم.
وفي بلدي العراق، قدمت العديد من الفرق هذا النوع من المسرح، وقدمت ورشا أيضاً في محافظات عديدة، وقد ظهرت العديد من الفرق التي تنتمي لهكذا مسرح مستقل بآرائه وعواطفه ومحاربته للظلم والطغيان، وكانت الفرق المسرحية الأهلية في العراق كفرقة المسرح الشعبي وفرقه المسرح الحديث مشابهة لفرقة المسرح الحر او المستقل الاوربية.
لذا، بعد هذا الحديث عن المسرح الحر وانتشاره في دول العالم، سعى الكثير من الفنانين في بقائه، من خلال المهرجانات والورش المسرحية، لكي يقدموا مواضيع جريئة وهادفة للمجتمع ومعاصرة مع تطورات الحياة ومواكبة الحداثة في المسرح العربي والعالمي، وأتمنى تواصل جميع المبدعين العرب فيما بينهم لكي تستمر الورش والمهرجانات الدولية والمحلية فيما بينهم لتعم الفائدة على المجتمع والفن العربي عموماً.
 
الممثل والمخرج، إدريس بن شرنين:
“التعاونيات تحاول تقديم مسرح حر بنفـَس طاهر”
المسرح الحر في الجزائر يتجلى في التعاونيات والجمعيات، وهي غالب التي تقدم أو تحاول تقديم تجارب مسرحية جديدة بنفس طاهر وصاف، يدفعه حب المسرح والبحث عن التجديد، بعيدا عن المتعة المادية التي طغت على مسارح الدولة، لأنه أصبح من المألوف الخلط بين المسرح الحر والهاوي والمحترف، والتقليل من قيمة المسرح الحر. الدليل، أن المسارح الحرة هي من قدم أحسن الأعمال في الاعوام الاخيرة.
وحول المسرح الجزائري الذي عرف محاولات جديرة بالتنويه، خاصة من جانب الشباب والمسرح الحر، فأنا أتمنى أن يمنح مجالا أوسع كإمكانية امتلاك مسرح خاص للعمل على التجارب والأفكار الجديدة التي قد تثمر يوما ما ما عجزت عنه الممارسة المسرحية بالجزاير. وفي الأخير كل عام والمسرحيون بألف خير على أمل أن نجد واقعا مسرحيا أحسن مما هو عليه في الأيام القادمة.
 
الممثل حميد بركات:
“المسرح الحر موجود في الجزائر”
حتى وإن كان ما يعرف بالمسرح الحر نسبيا في الجزائر -مقارنة مثلا بالدول الغربية- فإن هذا لا يعني انعدامه، فقد عرف المتلقي هذا النوع حتى قبل الانفتاح السياسي او ما يعرف بالتعددية السياسية، اي بعد 1989. فقبل هذا التاريخ عرفت بعض العروض المسرحية انتقادا للوضع المعاش، ومنه حتى الإشارة للنظام السياسي القائم آنذاك: القراب والصالحين، الاجواد، العيطة.. والكثير من المسرحيات المنجزة من طرف الهواة، التي عرفت استحسان المتلقي، رغم أن الشريحة الواسعة من هذا المجتمع لا تدرك الفرق بين مسارح الدولة ومسارح الهواة، نظرا لخروج كلمة المسرح من قاموسهم اليومي، وهم في الكثير من الاحيان معذرون بعد أن اضحت العروض المسرحية لا تمت بصلة الى شخصيته او حتى الى انتمائه، ليتم ابعاده عن ما يسمى الفعل المسرحي وأثره في تغيير مجتمع ما، اذ لا يمكن ان نتصور مشاهدا او متلقيا يفقه ما يسمى بالمسرح التجريدي او التجريبي/ وهو المتعود فقط على مشاهدة مسرح بسيط بعيدا عن التسميات المذكورة.
كل هذا يحتم على السلطة الوصية انتهاج سياسة مسرحية تعمل على اعادة بعث هذا الفن ليكون دليلا ومرشدا وعاملا اساسيا للنهوض بالمجتمع، لانتهاج مسرح سياسي يخدم ايديولوجية معينة، وعلى المسرحيين ادراك ان المسرح الحر لا يعني ابدا الحرية المطلقة في التشخيص او معالجة امور مؤقتة، لأنه بذلك لا يعدو ان يكون الا بوقا سياسيا مؤقتا مصيره الزوال، بل التطرق الى طرح الاشكالات الانسانية الصالحة لكل زمان ومكان، وبذلك يكون قد كتب لأعماله المسرحية الخلود، ولعلنا الى اليوم لا نسأم من اعادة مشاهدة الاجواد تماما كما نستمع لإحدى روائع بتهوفن. 
أدارت الندوة: خالدة.م

شاهد أيضاً

نقابات وراء القضبان!

تم الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، وبلغت النسبة 55.88 بالمئة، وربحت بذلك الوزارة المعنية رهان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *