أي مصير لأرضية عين البنيان؟

خلافات بين أنصارها وغياب التنسيق لتفعيل مقترحاتها

تزامنا والجدل الذي أحدثته مبادرة المنتدى المدني للتغيير واقتراحها لشخصيات سياسية لإدارة الحوار الوطني الشامل الذي أعلن عنه رئيس الدولة مؤخرا توارت “أرضية عين البنيان” المنبثقة عن المنتدى الوطني للحوار المنظمة قبل أسبوعين، عن المشهد السياسي، بل أن جل التشكيلات السياسية والشخصيات الوطنية التي شاركت في لقاء الحوار الذي حضره 700 مشارك التزمت الصمت منذ ذلك الوقت، ولم تجر اتصالات فيما بينها لحد الساعة، واكتفت بالتفرج على ما يحدث من تجاذبات على الساحة السياسية فقط ماعدا “حمس” التي انتقدت تحرك المنتدى المدني للتعيير، في موقف فتح وابلا من التساؤلات تبدأ عن الأرضية ومصيرها؟. 

تستعد السلطة في قادم الأيام للكشف عن هوية الشخصيات الوطنية التي ستدير الحوار الوطني الذي أعلن عنه رئيس الدولة، عبد القادر بن صالح، في الثالث جويلية الجاري، كمقاربة جديدة لحل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ قرابة خمسة أشهر، في وقت لا تزال حالة الغموض تلف مصير “أرضية عين البنيان” التي أثارت جدلا واسعا في السادس جويلية الجاري بسبب بيان مضاد قيل أنه توج اجتماع المعارضة بمدرسة الفندقة غرب العاصمة، ما خلف خلافات حادة بين أحزاب المعارضة والمجتمعين حال دون التعجيل في تفعيل أرضية عين البنيان، خاصة الشق المتعلق باقتراح الشخصيات الوطنية لتبقى هذه الأرضية مجرد حبر على ورق. وبالرغم من أن المعارضة راهنت على أن أرضية عين بنيان سيكون لها صدى قوي، وستكون البديل الوحيد في الساحة السياسية كمقاربة لإخراج البلاد من أزمتها التي تواجهها منذ اندلاع احتجاجات ضد العهدة الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في 22 فيفري الماضي، لم يتم تحديد أو حتى الاتفاق على الشخصيات التي ستلعب دور الوسيط بين المعارضة والسلطة. وبحسب ما تواتر من مصادر “وقت الجزائر” داخل أحزاب المعارضة، فقد تأكد غياب متابعات من قبل المشاركين في الندوة الوطنية للحوار عن استكمال التوصيات والمطالب المنبثقة عنها كما غاب التنسيق بين المجتمعين بعين البنيان. واكتفت ببيان حول الأرضية التوافقية دون تقديم خطوات أخرى، حيث لم يتم تكليف الشخصيات التي ستتابع تنفيذ التوصيات خاصة المتعلقة باختيار الوسطاء والشخصيات التي ستشارك في الحوار الوطني الشامل. وبعد أيام على كشف منتدى التعيير عن قائمة تضم 13 اسما لإدارة الحوار الذي أطلقته السلطة من باب أنها شخصيات لها”رصيد وقبول شعبي ووزن سياسي”، وبعد أن رحبت السلطة بالشخصيات المقترحة، هاهي تستعد خلال الأيام المقبلة، لكشف هوية الشخصيات التي ستدير الحوار الذي أعلن عنه بن صالح، لم تقدر المعارضة المجتمعة بعين البنيان لحد الساعة على تقديم أي شخصية. وأضاف مصدرنا، أن المشاركين في الندوة الوطنية للحوار، لا يزالون متمسكون برحيل الحكومة وجميع رموز النظام السابق لإنهاء الانسداد السياسي القائم. ومن أهم مقترحات أرضية “عين البنيان” تعويض رموز النظام التي مازالت على رأس مؤسسات الدولة بشخصيات توافقية، تعيين حكومة كفاءات لتحضير انتخابات رئاسية حرة وشفافة في آجال معقولة، إنشاء لجنة وطنية توافقية، لصياغة الإطار القانوني للهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات، إضافة إلى إبعاد كل المسؤولين المتورطين في الفساد خلال حكم النظام البائد وأولئك الذين دعوا للعهدة الخامسة ودعموها، من تسيير وتحضير الانتخابات الرئاسية المقبلة وقد عبرت، أمس، “حمس” عن تمسكها بأرضية الحوار الوطني كخارطة طريق معقولة وواقعية ودعوة المشاركين فيها إلى متابعة مخرجاتها والسلطة إلى التعاطي الإيجابي معها. وأكد بيان للحزب في ختام دورة مجلس الشورى الوطني المنعقدة، أمس الأول، في العاصمة، على تمسك الحركة وحرصها الشديدين على الحوار المبني على الإرادة السياسية الجادة والحقيقية والصادقة التي تحقق مطالب الحراك الشعبي وتفضي إلى انتقال ديمقراطي حقيقي، كونه السبيل الأمثل للخروج من الأزمة.

هيام.ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *