الرئيسية / فن وثقافة / “إما أن نكتب بحرية .. أو نبتلع دهشاتنا ونغص بها”

“إما أن نكتب بحرية .. أو نبتلع دهشاتنا ونغص بها”

الكاتبة رتيبة بودلال لـ”وقت الجزائر”:

قالت الكاتبة رتيبة بودلال، التي تدخل معرض الكتاب هذا العام بجديد روائي، هو “كاطينا”، أن المرأة الكاتبة غير معذورة إن هي انسحبت واستسلمت للتقاليد وضغوط المجتمع، مشيرة إلى أن كون المرأة كاتبة –أي مختلفة- يعرضها للهجوم، معتبرة ذلك أمرا طبيعيا في مجتمعات عديدة..

“وقت الجزائر”: علاقتك بالكتابة علاقة غير اعتيادية، تجنح إلى الكثير من الحرية انطلاقا من الذات.. حدثينا عنها.

رتيبة بودلال: الدهشات الأولى هي ما يجعلنا نكتب، لذلك إما أن نكتب بحرية أو نبتلع دهشاتنا ونغص بها، لوالديَّ الفضل في شعوري العميق بالحرية، ممتنة جدا لوالدي رحمه الله الذي عندما أخبرته أنني أريد نشر كتاباتي باسمي الحقيقي (أواخر الثمانينات) قال لي: “طبعا تنشرين باسمك، لا أحد يمنعك من إعلاء صوتك والجهر بأفكارك”.. كانت جرعة حرية عالية الجودة، كانت ومازالت كافية لأكتب دون أقنعة، دون تكلف أو خوف. ممتنة أيضا لأساتذتي الذين لم يقمعوا حريتي تلك عندما كانوا يطلعون على نصوصي، بل تلقيت منهم كل التشجيع الذي كان كافيا لدفعي نحو الأمام.

لغتك السردية توظف العامية أحيانا وتتضمن إشارات شعبية، ببراعة، دون أن تمس بجمالية الفصحى.. كيف تتمكنين من ذلك؟

يفتنني سماع المواويل الشعبية، تسحرني تلك الرسائل القادمة من عمق الماضي، عبر الأنغام الشعبية، وحتى الحكم والأمثال، تمكنني من مصافحة أرواح قائليها، مبدعيها الذين لابد أنهم أصيبوا بنفس اللوثة الجميلة، لوثة (القول)، بل وأجد عمقا في الكثير منها ، لا يوجد في العديد من النصوص الفصيحة، جوهر القول أن كل لغات التواصل يمكنها احتواء الإبداع، حتى اللهجات العامية، ولكني لا أتعمد استدعاءها، هي تفرض نفسها حسب تقاطعها مع نصوصي.

هل توافقين على أن النقد قد سقط في مطب المجاملاتية أو الانفعالية، ومن جوهر النص إلى ذات الكاتب؟

بشكل عام، من الظلم أن نعمم، هناك قراءات جادة أفضل الالتفات إليها وتجاهل تلك السقطات، وطبعا ليس على الكاتب أن يسعى للإرضاء، وإلا فقد هويته الإبداعية ، ووقع في فخ (قانون العرض والطلب) الذي يمسخ الإبداع مسخا في نظري.

كيف ترين الحضور الأدبي الجزائري، عربيا وعالميا؟

لست مطلعة جيدا في هذا الموضوع، لكني أتفاءل كثيرا عندما ينال أحد الجزائريين جائزة أدبية، أو أقرأ خبرا عن ترجمة منجز إبداعي جزائري إلى لغة ما، وحتى عن صدور إبداعات لجزائريين باللغات الأخرى.

يقال إن حيز إبداع المرأة ضيق، وصمودها ضعيف، إلى أي مدى يصدق هذا القول أو يكذب؟

ضيق حيز الإبداع لا يخص المرأة وحدها، هناك رجال محدودي الأفق أيضا، الأمر يتعلق بالشخص ذاته، عندما يكون الإبداع متأصلا فيه لا يمكنه قمعه، بل يندفع آليا إلى خدمة تلك المَلَكة وتطويرها، بالتالي يرفع التحدي أمام كل العقبات، ويستميت من أجل أهدافه وغاياته، صحيح أن اضطلاع المرأة بأدوار متعددة في الأسرة يحد من وقتها ويستنزف طاقتها ومع ذلك لا عذر لها إن هي استسلمت وانسحبت، بل في الحقيقة لا يمكنها ذلك ما لم تكن أصلا غير موهوبة، ينطبق هذا على الرجل أيضا: المبدع رجلا كان أو امرأة هو في الحقيقة مصاب بداء مؤبد لا يبرأ منه إلا بتعاطي الإبداع، بالاستمرار فيما هو عليه، بأن يكون كما هو دون أن يتنازل محاباة للتقاليد أو مجاملة للمجتمع واسترضاء له.

لماذا يصبح ضمير المتكلم تهمة بوح مستتر للكاتبة في مجتمعاتنا، وحتى لدى الأدباء أنفسهم؟

كل إنسان مبدع أو مفكر هو مرمى لسهام المجتمع، غاليلي أحرق لأنه قال أن الأرض كروية الشكل، الحلاج صلب ومثل بجثته بسبب رؤاه الصوفية، ابن رشد اتهم بالإلحاد وأحرقت كتبه بسبب فلسفته، الأنبياء والمرسلون قتلوا وحوربوا وشردوا لمجرد أنهم جاؤوا بالجديد، وغيرهم وغيرهم، إذن اختلاف الشخص عن عامة الناس، وحمله لرسالة مهما كان نبلها، يعرضه بالضرورة لعدم الفهم فالتصادم، فماذا عندما يكون هذا الشخص امرأة؟ المرأة في نظر البعض عورة، وفي نظر البعض الآخر هي محظية لا تصلح إلا للضم والشم واللثم، أما البعض الآخر فيراها مجرد كائن ضعيف خلق ليكون خادما للكائن القوي (الرجل) لذلك، عندما تكون المرأة مبدعة وبالتالي مختلفة، فمن الطبيعي والعادي أن تهاجَم، لكن من جهة، هناك دائما فئة من المجتمع تؤمن الفكر المتجدد وتشجع التميز والإبداع، لذلك –شخصيا- أفضل الاكتفاء بهؤلاء وتجاهل الفئة السلبية، وبالتالي الاستمرار بهم ومعهم ولأجلهم، بدل النظر إلى النصف الفارغ من الكأس.

سألتها: خالدة بورجي

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *