الرئيسية / أقلام / إيران.. بين الإرهاب والسياسة الخارجية

إيران.. بين الإرهاب والسياسة الخارجية

قبل الدخول في تفاصيل العمل الإرهابي الذي حصل في الأهواز، هناك أسئلة تفرض نفسها بقوة في سياق التطورات التي حصلت مؤخرا في الشرق الأوسط، و هنا لا يمكن الفصل بين تداعيات انتصار محور المقاومة، و بين ما حدث مؤخرا في الاحواز، فالربط بين تسلسل الحوادث الإرهابية في إيران، يقودنا مباشرة إلى جُملة من الأسئلة التي تتمحور عن التهديدات التي تحيط بإيران قيادة و شعبا، و هنا يمكننا القول بأن هذه التنظيمات الارهابية لا يمكن لها أن تقوم بأي عمل ارهابي دون تخطيط و تنسيق من المخابرات الأمريكية والسعودية والإماراتية، في هذا المعطي لا بد أن نَذكر تهديد ولي العهد السعودي لجهة نقل المعركة إلى داخل إيران، و من المؤكد أن رسالة ابن سلمان جاءت متأخرة لكنها تأتي بالتزامن مع حوادث إرهابية عديدة استهدفت مراكز حيوية في طهران، إضافة إلى مرقد الإمام الخميني، و في عمق هذه الحوادث، نقول أن هناك حرب استخباراتية تُحاك ضد إيران صاحبة الدور الإقليمي المؤثر، و التي ترمي إلى إجبار إيران بأي ثمن على تغير سياستيها الخارجية، و التي تقف فيها إلى جانب القضايا العربية المُحقة. إذا تأملنا في طريقة الهجوم الأخير على العرض العسكري في الأهواز، فإننا نستنتج بأن هناك أيد خارجية أعطت الأوامر لتنفيذ هذا العمل الإرهابي، و في هذا رسالة من واشنطن وعملاؤها إلى القيادة الإيرانية، إضافة إلى انتهاء زمن الحروب بالوكالة والانتقال إلى المواجهة المباشرة، و من الواضح أن واشنطن و تل أبيب لا تُخفيان رغبتهما في تفجير الأوضاع في الداخل الإيراني، فبعد فشل المخطط الأمريكي في سوريا و المنطقة، لا بأس من التعويض عن تلك الهزائم بضرب دول محور المقاومة من الداخل، إضافة إلى أن إيران حسمت سياسيا الكثير من الملفات المرتبطة في العراق و لبنان، وهنا نتحدث عن الانتخابات التي فاز بها مقربون من إيران، وللمفارقة أنهم ليسوا من الطائفة الشيعية، وهذا بحد ذاته انتصار استراتيجي لسياسة إيران في المنطقة، و تفوقها على السياسية الأمريكية. في دلالات العمل الإرهابي في الاهواز، نقول و بكل صراحة، بأنه امتداد للأحداث التي ضرب البصرة في الفترة الماضية، هي أحداث كانت تهدف إلى حرب شيعية – شيعية، و بمباركة من القنصلية الأمريكية في البصرة، لكن الوعي الشعبي قضى على الخطة الأمريكية، وبالتالي فإن العمل الإرهابي في الأحواز استكمالا للسياسية الأمريكية في محاولة لإيجاد التفرقة بين العرب والفرس، و هذا ما أكده المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي حين اتهم حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف عرضا عسكريا في مدينة الأهواز جنوب غرب البلاد، وشدد خامنئي، في بيان منشور على موقعه الرسمي، على أن هذه الجريمة تأتي ضمن سلسلة مؤامرات تحيكها “الدول الإقليمية دمى الولايات المتحدة”، بهدف نسف أمن الجمهورية الإسلامية، وقد أوعز خامنئي أجهزة الأمن الإيرانية بملاحقة المتورطين في الاعتداء الدامي بسرعة ومحاكمتهم، دون ذكر أسماء “حلفاء واشنطن” ، لكن في إشارة واضحة إلى خصوم إيران الخليجيين وبالدرجة الأولى السعودية، و من المفيد أن نذكر بأنه قد تم قتل ثلاثة من الإرهابيين واعتقال آخر، والقادم من الأيام سيكشف المزيد من الوقائع حول تفاصيل هذه العملية الإرهابية. في المحصلة، ومن خلال قراءة المعطيات السياسية و الميدانية في الشرق الأوسط، يمكننا القول بأن التصعيد في داخل دول محور المقاومة سيكون عنوان المشهد القادم، لا سيما بعد الصفعة القوية التي تلقاها الغرب إبان اتفاق سوتشي حول ادلب، يضاف إلى ذلك الهزائم الإستراتيجية التي منيت بها واشنطن وأدواتها على امتداد الإقليم، وبالتالي ليس مستغربا أن نشهد بين الفينة والأخرى حوادث إرهابية في دول محور المقاومة، هذه الحوادث المتوقعة لن تكون إلا سببا للمزيد من التصدي للخطط الأمريكية، إضافة إلى تأكيد المؤكد لجهة المآزق والانكسارات التي ستكون سببا في القضاء على الإرهاب الأمريكي .. قريبا جدا.

الدكتور حسن مرهج

شاهد أيضاً

باب الريح.. الخيارات الصعبة لمصر في سيناء

بقي الامتداد للشرق مؤشراً لنفوذ مصر، ففي العصور الفرعونية كان الشرق يمثل التهديد المحدق الذي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *