إيران وروسيا تستجيبان لمخاوف تركيا من الأكراد

يقول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة سوتشي الأخيرة، إن بلاده ستخرج من المناطق التي سيطرت عليها في سوريا بعد تطهيرها من الإرهابيين، ويعيدها إلى «الشعب السوري»، وعبارة إعادة الأراضي إلى «الشعب السوري» كثيرا ما تكررت في تصريحات الحكومة التركية، عند الحديث عن مصير الأراضي التي دخلتها في عمليتي «درع الفرات» و»غصن الزيتون»، ومصير النازحين وفصائل المعارضة المتواجدين في تلك المناطق. هذه التعبيرات الفضفاضة، لا يمكن أن تخفي القرار التركي الذي يبدو من الواضح أن تركيا قد اتخذته منذ اليوم الأول لدخولها تلك الأراضي السورية، بالتنسيق مع روسيا في إطار سوتشي، التي سمحت لتركيا بالدخول لطرد الخصوم المشتركين لأنقرة ودمشق، المتمثلين في الانفصالين الأكراد، وتنظيم «الدولة»، وفق استراتيجية محددة ومعلنة في تفاهمات سوتشي، منشورة في بياناتها الرسمية، وهي ألا تتعارض أي تحركات لأعضاء سوتشي داخل سوريا مع هدف إعادة سلطة الدولة السورية لكافة الأراضي السورية مستقبلا، وهذا هو نص ما قاله كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني حسن روحاني، في المؤتمر نفسه، وبعد ثوان من حديث أردوغان عن عودة الأراضي لـ»الشعب السوري»، إذ قال بوتين إن الأراضي يجب أن يدخلها الجيش السوري. ثم أعاد روحاني التأكيد على الفكرة نفسها وبطريقة أكثر وضوحا، إذ قال إنه لا توجد مشكلة بين تركيا وعودة الحكومة السورية لمناطقها إنما المشكلة مع « الإرهابيين». أما لجنة «صياغة الدستور»، فهي المخرج الذي سيمنح تركيا حجة للخروج السلس من سوريا، باعتبار أن الدولة السورية أصبح لديها دستور، عليه توافق مع المعارضة، والسلطة باتت تملك شرعية دستورية، وهكذا تعود الأراضي لـ»لشعب السوري»، بعد أن يكتب المنتصر الدستور، وهو الأسد، الذي سيفوز أيضا في انتخابات «دستورية» باختيار «الشعب السوري»! المتابع إذن، لتصريحات الرؤساء الثلاثة في قمة سوتشي الأخيرة، يلاحظ تباينا في بعض ما قالوه، خاصة حول المناطق الآمنة ومصير عودتها للنظام السوري من عدمه، وسرعان ما يتضح أن أهداف الزعماء الثلاثة واحدة لكن تعبيرهم عنها يختلف. التحركات التركية داخل الأراضي السورية، في عمليات غصن الزيتون ودرع الفرات، لم تصطدم أبدا مع قوات النظام السوري، بل مع اطراف معادية لأنقرة ودمشق، وهذا يعكس مدى التنسيق بين موسكو وطهران وأنقرة، بحيث يتم تأمين مصلحة تركيا الملحة بضرب الانفصاليين الأكراد، من دون الإضرار بمصالح النظام ومشروع إعادة تأهيله، بل إن ضرب المشروع الكردي المتحالف مع الأمريكيين شمال سوريا هو من أولويات دمشق وطهران وموسكو، وهي غايات تخص أولويات السياسة التركية التي تجعل القوى الكردية خطرا وعدوا أولا، وليس نظام الأسد، وهي أولويات لا يمكن أن نلوم الدولة التركية عليها، لأنها تنطلق من اعتبارات تخص الأمن القومي التركي، الذي يرى في المشروع الكردي خطرا يهدده، ولكن اللوم يجب أن يقع على من يظن أن تركيا ستخوض معركته نيابة عنه، وأن على أنقرة أن ترى الصراع في سوريا بعينيه وأولوياته هو المتمثلة بالإطاحة بالأسد وليس الإطاحة بمشروع روجافا. وهكذا فإن التعويل والقراءة الخاطئة من قادة المعارضة السورية والناشطين، لغايات الدخول التركي ومستقبل الأراضي الخاضعة لتركيا حاليا، سيقود إلى وضع خطير للنازحين السوريين في تلك المناطق، إذ أن عودتهم من تركيا لتلك المناطق الخاضعة حاليا لها شمال سوريا، عملية ستؤول في نهاية المطاف وبعد الانسحاب التركي، إلى إعادة آلاف النازحين الهاربين من النظام إلى سلطته مرة أخرى، إذ سيدخل النظام، كما هو متوقع وضمن إطار سوتشي لتلك المناطق ويخضعها لسياساته نفسها، التي سبق وفعلها في درعا والغوطة وحلب، سياسات تسوية الأوضاع، التي نفذت في ثلاث مناطق «خفض تصعيد»، أقرت في سوتشي، وكانت تركيا من الضامنين لها، وجميعها عادت للنظام، وهكذا سيكون مصير كل المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بدعم من سوتشي، ومنها إدلب، وإن بعد معركة مؤجلة لما بعد حسم مفاوضات الأكراد والنظام عقب الانسحاب الأمريكي من شمال سوريا، ملفات قد تستغرق نحو عام ونصف العام إلى عامين لإغلاقها ربما، قبل أن نرى أعلام النظام منصوبة فوق المخافر الحدودية في كلس وكوباني وباب الهوى. وائل عصام/ كاتب فلسطيني

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *