الرئيسية / مجتمع / استحداث وحدة لمعالجة النفايات بمستشفيات عنابة

استحداث وحدة لمعالجة النفايات بمستشفيات عنابة

500 طن نفايات ذات عدوى طيلة 6 سنوات

وجدت معضلة النفايات الناتجة عن نشاطات العلاج التي تراكمت لفترة تجاوزت الست السنوات متتالية بولاية عنابة، طريقها إلى الحل باستحداث وحدة بمستشفى ابن رشد الجامعي لمعالجة هذا النوع من النفايات التي يطلق عليها “نفايات ذات خطر العدوى” كونها تهدّد صحة الإنسان والمحيط .

وبقدرة معالجة تقدر بـ300 كيلوغرام من نفايات نشاطات العلاج في الساعة الواحدة يرتقب امتصاص إجمالي الكميات من النفايات التي تراكمت طيلة هذه المدة والتي يفوق حجمها الـ500 طن من النفايات مع نهاية ديسمبر من السنة الجارية، كما أكد ذلك مدير الصحة والسكان عبد الناصر دعماش، فهذه الوحدة التي تعمل بجهاز لمعالجة النفايات وفق مقاييس المطابقة العالمية تستعمل تكنولوجيا التعقيم بالبخار لتحول هذه النفايات الخاصة إلى نفايات عادية غير مهددة للصحة والمحيط، دخلت حيز الاستغلال في جويلية من السنة الجارية، كما ذكر ذات المسؤول الذي أضاف أن مجموع النفايات الناتجة عن نشاطات العلاج بمختلف وحدات الصحة والمرافق الاستشفائية بهذه الولاية ستعالج بهذه الوحدة . وخلال السنة المقبلة 2020، ستتعزّز هذه الوحدة بتجهيز ثاني مماثل خصصت له الوزارة الوصية غلافا ماليا بقيمة 100 مليون دج حسب ما أكده عبد الناصر دعماش، مشيرا إلى أن ولاية عنابة ستحقق “نقلة نوعية” في مجال معالجة النفايات الناتجة عن نشاطات العلاج لتكون رائدة في هذا المجال وذلك وفق تصور استشرافي يضمن حماية للصحة والمحيط.

فتح الاستثمار في مجال القضاء على النفايات

وإلى جانب التحكم في معالجة نفايات قطاع الصحة سيمكن هذا الإنجاز من ضمان مداخيل للقطاع، حسب المدير المحلي للصحة والسكان الذي أشار إلى أن كلفة معالجة الكيلوغرام الواحد من النفايات بالمحارق الخاصة تتراوح ما بين 20 و100 دج. وبإمكان الاستثمار في هذا المجال بضمان مداخيل لقطاع الصحة من خلال إبرام اتفاقيات مع العيادات الخاصة وممارسي نشاطات الصحة الخواص لمعالجة نفاياتهم وفق المعايير الصحية والصديقة للبيئة، على مستوى وحدة المعالجة بمستشفى ابن رشد. وإذا كانت إشكالية معالجة النفايات بولاية عنابة قد وجدت طريقها إلى الحل باقتناء التجهيزات الضرورية، فإن واقع حال النظافة داخل هياكل الصحة يستدعى بدوره التعجيل بمعالجة أسباب التراجع لما لذلك من آثار مباشرة على خطر تفشي الإصابات المكتسبة بالمستشفيات، حسب ما ذكره المشرفون على تسيير المصالح الاستشفائية. فالإصابات المكتسبة بالمستشفيات لها علاقة بشروط النظافة في ممارسة فعل الصحة والتكفل بالمريض داخل وحدات الاستشفاء، وتتسبب في تعقيد العلاج وإطالة مدة الاستشفاء ومنه زيادة في كلفة الاستشفاء، كما أضاف المشرفون على المصالح الطبية بالمركز الاستشفائي الجامعى بعنابة. وأضافوا أن توفير شروط النظافة داخل وحدات العلاج مرتبط أساسا بمدى وفرة المياه، موضحين أن ذلك لن يتسنى إلا بتوفير تموين عادي ومنتظم بالمياه بمرافق الصحة واعتماد الشروط الأساسية الخاصة بالنظافة في أداء فعل الصحة كغسل الأيدي واستعمال قفازات طبية ذات نوعية بالإضافة إلى التنظيف الدوري والمنتظم واحترام مقاييس التعقيم. الإصابة بعدوى المستشفيات تجاوز 7.5 بالمائة فالمركز الاستشفائي الجامعي بعنابة يسجل سنويا إصابة المرضى بعدوى المستشفيات بنسبة تتجاوز الـ7,5 بالمائة من مجموع المرضى المقيمين بهياكل الاستشفاء، حسب ما كشفت عنه التحقيقات الميدانية الدورية لمصلحة الأوبئة والطب الوقائي للمركز الاستشفائي الجامعي . وإذا كانت هذه النسبة تعتبر عموما بـ”غير المثيرة للقلق” بالنظر إلى معدلات الإصابة بهذا النوع من العدوى المنتشرة عبر كل مرافق الصحة بالعالم وذلك بنسب متفاوتة (ما بين 5 إلى 10 بالمائة من مجموع المرضى)، والتي تتسبب فيها طفيليات أو بكتيريا أو فيروسات تعيش داخل مرافق الصحة وتنتقل إلى المريض أثناء العلاج فإن غياب الشروط الأساسية للنظافة داخل وحدات الاستشفاء يهدد بخطر مثل هذه الإصابات. ويتسبب هذا النوع من الإصابات في إطالة مدة العلاج وزيادة كلفته، كما أكد ذلك رئيس مصلحة الأوبئة والطب الوقائي بالمركز الاستشفائي الجامعي البروفيسور، محمد غربي. فثلث حالات الإصابة بعدوى المستشفيات يمكن تفاديها باعتماد شروط النظافة والتقيد بغسل الأيدي في ممارسة الفعل الطبي، حسب ما ورد في الدراسات المنجزة ميدانيا عبر العديد من مناطق العالم، كما ذكر البروفيسور غربي.

  رهان على ضمان النظافة بمرافق الاستشفاء

وإذا غاب شرط توفر المياه بصفة منتظمة بغالبية مرافق الاستشفاء بالولاية فكيف يمكن توفير محيط نظيف وآمن للمريض وأعوان الصحة والأطقم الطبية، يتساءل المشرفون على تسيير مختلف مصالح الصحة بالمركز الاستشفائي الجامعي الذي يستقبل سنويا حوالي 60 ألف مريض لأغراض العلاج بهياكله الاستشفائية الجامعية الموزعة عبر مستشفيات ابن رشد وابن سيناء ودربان وعيادة سان تيراز لطب الأطفال وعيادة طب العيون بمدينة عنابة. فعلى سبيل الذكر وليس الحصر، فإنه بمستشفى ابن سيناء الجامعي الذي يضم مصالح أمراض القلب والكلى والطب الداخلي والجهاز الهضمي وعلاج الحروق الكبرى يغيب فيه شرط توفر المياه في حنفيات المغاسل ودورات المياه، وكذا حنفيات مختلف المصالح الاستشفائية لأسباب مرتبطة بتسيير قنوات التزويد بالمياه، حسب ما ورد في تقارير مصلحة الأوبئة والطب الوقائي بذات المركز . وإلى جانب التذبذب في التموين بالمياه ببعض هياكل الصحة وغيابها الكلي ببعض المرافق الأخرى، فإن الإشكال الأكبر المسجل في معضلة النظافة بالمستشفيات يبقى مرتبطا بالمورد البشري، حسب ما ذكره المدير العام للمركز الاستشفائي الجامعي بعنابة نبيل بن سعيد الذي أشار في هذا الخصوص إلى أن المركز الاستشفائي الجامعي يوظف ما مجموعه 51 عاملة نظافة عبر 45 مصلحة استشفائية و9 مخابر و5 مصالح لطب الأسنان. فخلال سنة 2018 وحدها سجل المركز إحالة 22 عاملة تنظيف على التقاعد دون تعويض هذا النقص بعمال آخرين بسبب تجميد التوظيف، كما ذكر ذات المسؤول الذي أضاف أن عمال التنظيف بالمركز الاستشفائي الجامعي يفتقدون لتكوين في التنظيف بالوسط الاستشفائي الذي يتطلب التقيد بمقاييس في التعامل مع النفايات.

شروط التعقيم مشكل آخر

وإلى جانب ضعف المورد البشري، يطرح بمصالح المرافق الاستشفائية بعنابة غياب شروط التعقيم وفق المقاييس الصحية، بالإضافة إلى عدم إمكانية فتح أماكن لعزل المرضى في حالة ظهور إصابات معدية، حسب ما تضمنته تقارير مصلحة الأوبئة والطب الوقائي بالمركز الاستشفائي الجامعي. ولتدارك هذه الأوضاع، استفاد المركز الاستشفائي الجامعي من عدة عمليات لإعادة تأهيل المصالح الاستشفائية، وأعطيت الأولوية فيها للمصالح الجراحية بمستشفى ابن رشد الجامعي، حسب ذات المسؤول الذي أوضح أن مصالح جراحة المسالك البولية حيث تجرى عمليات زرع الكلى بالإضافة إلى مصالح طب الأطفال والطب الداخلي والجراحة العامة التي تعد المصالح الأكثر عرضة لانتشار الإصابات المكتسبة بالمستشفيات . وتم في هذا الإطار تخصيص غلاف مالي بقيمة 100 مليون دج لإعادة تأهيل سلسلة التعقيم بهذه المصالح وتأهيل مرافق هذه المصالح على أن تتواصل عمليات إعادة التأهيل خلال السنة المقبلة 2020 لتشمل باقي مصالح مستشفى ابن رشد الجامعي.

ق.م/ وأج

شاهد أيضاً

التكفل بقرابة 12 ألف مشرد بالعاصمة

خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة   استقبل مركز الإيواء الاستعجالي بدالي ابراهيم بمختلف ملحقاته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *