الرئيسية / فن وثقافة / “استراحة المهرجّين” تثير ملف التعذيب خلال الثورة

“استراحة المهرجّين” تثير ملف التعذيب خلال الثورة

“بين الجنة والجنون” تنتقد ألاعيب السياسة

تم عرض عدد من المسرحيات، نهاية الأسبوع، في إطار منافسات الطبعة الـ 13 للمهرجان الوطني للمسرح المحترف، منها “استراحة المهرجين” حول مسألة التعذيب خلال الثورة، و«بين الجنة والجنون” التي تحمل تنديدا بانحرافات السياسة للوصول إلى السلطة.

في “استراحة المهرجين”، تدعى فرانسين (فتاة من فرنسا تشتغل مهرجة)، لتقديم عرض فني في الجزائر إبان فترة الاستعمار، وعندما تصل المكان المنشود تكتشف أنها في ثكنة، وأن مرافقيها المهرجين -الذين يضعون الكثير من الماكياج لإبراز ابتسامات عريضة- ليسوا سوى عساكر متمرسين، وفي ذلك إشارة إلى الوجه المزدوج لفرنسا الاستعمارية، التي كانت تمارس جرائمها في الخفاء، وترفع راية الإنسانية في العلن. فرانسين تستنكر الدعوة، وتحاول الرفض، خصوصا وهي ترى الجنود يسحبون معتقلا جزائريا إلى حيث تجلس، ويستعدون لاستنطاقه. لكن القائد يجبرها على أن تتحدث مع السجين وتعرف منه مكان القنبلة التي وضعها في مكان ما.. قنبلة ما، ليس ضروريا أن تكون حقيقية، فبمجرد أن يحمل الجزائري أفكارا وطنية أو ثورية فإنه بالتأكيد سيضع قنبلة في مكان يجتمع فيه الجنود أو المواطنون الأوروبيون. القائد دغدغ عواطفها الوطنية والإنسانية، وأقنعها أنها تؤدي خدمة وطنية، ويتركها مع المعتقل الذي تعاطفت معه بشدة، وخلال الحديث بينهما يعترف السجين ساعد رشيد –سهوا- انه فعل ما اتهم به، ومن خلاله أيضا، تكتشف فرانسين أن القائد هو أحد عملاء حكومة فيشي المتعاونين مع النازيين، وانه هو من قتل أخاها في معتقل ألماني، في إشارة إلى انقسام الفرنسيين خلال الحرب العالمية الثانية، واستمرار “خونة فرنسا” في تولي مناصب قيادية وعسكرية بعد تحرير البلاد من الاحتلال النازي. المسرحية تتطرق في المجمل إلى مسألة التعذيب خلال الثورة، الذي مورس على أوسع نطاق، في حين تصر الدولة الفرنسية وحكوماتها المتعاقبة منذ نصف قرن على إنكار المسألة والتمسك بـ«الأخلاقية الكاملة” لجيشها خلال “حرب نظيفة”.. وهي المسألة التي لا تزال عالقة بين الدولتين إلى يومنا الحاضر. العمل من أداء قاسم برزوق، فتحي مباركي، مصطفى بوري، عبد الرشيد موسيني، مريم بوري، علاء بلعربي، علي هرطاني ومحمد خليل جباري، وقد نجح حليم رحموني في تصميم المشاهد (سينوغرافيا) حيث جسد الأجواء داخل سجون الاحتلال بدقة لا متناهية.  وتحمل مسرحية “بين الجنة والجنون” (للأديب علاوة كوسة، والمخرج لطفي بن سبع)، انتقادا مباشرا لانحرافات السلطة في الدول العربية، من خلال التضحية بالمبادئ وبالشعب في سبيل الوصول إلى سدة الحكم. ففي مملكة ما، يحاول احد المستشارين (يؤدي دوره سليم بوذن) إزاحة الملك للظفر بمكانه، ويرسم الخطة تلو الأخرى، ويستخدم في ذلك كل ما أمكنه من وسائل، ولو بالدوس على المقدس: الإنسان. من محاولاته إيقاع الأميرة (أدت دورها شهرزاد كاملة) في حبه والزواج منها، وتسميم الملكة التي كان وجودها يحول دون تحقيق هدفه، لكن الحكيم (أدى دوره محمد حربي) يتفطن إلى الأمور ويتصرف بما يفسد خطط المستشار، بأفكاره التي تنتصر للعدالة ولكرامة الإنسان. من ممثلي المسرحية: عاطف كرميش، عاشور بوراس، سفيان فاطمي، عبد السلام مخلوفي، الطاهر شرفة، وسليم عميروش، وقد لفتت المسرحية انتباه النقاد –كما الجمهور- بتميز الإخراج والسينوغرافيا، وايضا الديكور المتغير اللوحات (تصميم: مراد بوشحير) والموسيقى التي ساهمت في اعطاء الأدوار قدرا من التأثير العاطفي.

خالدة بورجي

شاهد أيضاً

“لا أنوي التوجه للغناء حاليا”

أثبتت قدراتهــــا في عديـــــــد الأعمـــــــال العربيــــــــة، أمل بوشوشة: أكّدت النجمة الجزائرية، أمل بوشوشة، أنها لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *