استيراد السيارات المستعملة يحدث جدلا !

فرصة لتخفيض الأسعار أم مجرد حلول ترقيعية

يرى الخبير الاقتصادي، فارس مسدور، أن هذه القرارات، التي وصفها بغير الشرعية من حكومة تصريف أعمال، ليس لها الحق في اتخاذ قرارات مصيرية كهذه، من شأنها فتح المجال لاستيراد الخردة الأوروبية التي تريد هذه الأخيرة التخلص منها بأي ثمن، كما أن المضي في هذه الخطة، التي اعتبرها محاولة لإطفاء غضب الشارع الجزائري الذي لا يعترف أصلا بهذه الحكومة، ستكون لها مضاعفات خطيرة على الاقتصاد الوطني، حيث سيزيد من إضعاف العملة الوطنية في مقابل العملة الصعبة، نظرا للطريقة التي ستتم بها تمويل عملية استيراد السيارات، بلجوء الراغبين في الاستيراد إلى الأسواق السوداء للحصول على العملة الصعبة وضخها في حسابات بنكية بشكل فوضوي ودون الاستفسار عن مصادر هذه الأموال.

حلول “ترقيعية” لاستنزاف
ما تبقى من احتياطي الصرف

من جانب آخر، قال فارس مسدور لـ”وقت الجزائر”، إن تفعيل هذا القرار، من شأنه استنزاف ما تبقي من احتياطات الصرف، وتنفير الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تريد الاستثمار في مجال تصنيع السيارات بإدخال تكنولوجيات حقيقية، والابتعاد عن ما بات يعرف في الجزائر بمصانع نفخ العجلات.
وهاجم مسدور حكومة بدوي، باتهامها بمحاولة القضاء على ما تبقى من الاقتصاد الجزائري، مشيرا إلى أن هذه الحكومة، كان الأجدر بها دفع مصانع التركيب إلى رفع نسبة الإدماج، بالشروع في إنتاج جزء من قطع التركيب محليا، عوض المواصلة في استيراد سيارات مفككة جزئيا بأسعار خيالية، مؤكدا أن العديد من هذه المصانع ستفشل في النهاية، وتبقى سوى المؤسسات كانت تسعى لإرساء أسس حقيقية في المجال.
أوضح الخبير، أن إقدام الحكومة على مثل هذه الخطوة، سيزيد من رفع نسب التضخم مستقبلا، ويرفع الطلب على العملة الصعبة في السوق السوداء، ما يعطي قوة أكبر لمثل هذه الأسواق التي كان من المفروض محاربتها وليس تدعيمها.

للمواطن الحرية في اختيار السيارة التي تناسبه
بالمقابل، رحب رئيس جمعية وكلاء السيارات متعددة العلامات، يوسف نباش، بقرار الحكومة بإعادة فتح استيراد السيارات المستعملة، مصنفا هذا المقترح في خانة حرية المواطن في شراء السيارة التي يراها مناسبة له، لاسيما وأن كل دول العالم ترخص عملية استيراد السيارات، ولايوجد أي مبرر لمنع مثل هذه المعاملات التجارية، خاصة وأن استيراد السيارات سيكون من تمويل المواطنين ولن يضر الخزينة العمومية، على حد قوله.
وقال يوسف نباش، على أمواج الإذاعة الوطنية القناة الأولى، إن سوق السيارات تم احتكاره من طرف مجموعة من الأشخاص، تسببوا في تجويع سوق السيارات في الجزائر، أدي إلى رفع الأسعار إلى مستويات جنونية، والمشكل الأكبر، هو الخيانة التي تعرضت لها الجزائر على يد مسؤولين تقلدوا حقائب وزارية تلاعبت بمستقبل الجزائر.

لابد من تمديد عمر السيارات المستوردة إلى 5 سنوات
وبلغة الأرقام، أفاد نباش، وكالات السيارات التي كانت تنشط في استيراد السيارات قبل سنة 2016، كانت تشغل أزيد من 120 ألف عامل، فيما يشغل اليوم نافخو العجلات كما وصفها- أقل من 10 آلاف عامل، تستهلك سنويا أزيد من 3 ملايير و700 مليون دولار في استيراد أجزاء السيارات لتركيب حوالي 180 ألف سيارة، فيما كانت الوكالات تستورد بنفس الفاتورة أزيد من 300 ألف سيارة، وتساهم في مداخيل الخزينة العمومية، من خلال الضرائب بـ 1 مليار و500 مليون دولار سنويا، بينما لا تدفع هذه المصانع ولا سنتيم للخزينة العمومية منذ أزيد من ثلاث سنوات من إنشائها.
بالنسبة لاستيراد السيارات المستعملة، قال المتحدث، إن هذه الخطوة من شأنها تحريك سوق السيارات وتنشيطه في الجزائر، مشيرا إلى ضرورة تمديد عمر السيارات من 3 سنوات إلى 5 سنوات، بحجة أن الأقل من 3 سنوات، تكون باهظة الثمن في الأسواق الأوروبية، واقتناءها لن يكون مربحا، خاصة إذا أخذنا سعر المرجعي لليورو حسب السوق الموازية، الذي يتجاوز حاليا الـ 200 دج لليورو الواحد.

الحراك يدخل المعادلة
من جهة أخرى، كان الشارع متابعا لما يحدث على الساحة الاقتصادية وقرارات الحكومة التي يرفضها الحراك، وهناك من فسر هذه القرارات بأنها امتداد لقرارات سياسية سابقة، الهدف منها تضليل الرأي العام باتجاه قضايا هامشية لا علاقة بها بالحراك، حيث بدأت شعارات تظهر للعلن، منها “لا نريد سيارات أقل من 3 سنوات، نريد مسؤولين أقل من 60 سنة” و”لا تلهينا قراراتكم عن مطالبنا الأساسية”.
ويرى ناشطون في الحراك، أن الحكومة لا تتوانى في اتخاذ قرارات ذات طابع سياسي، وتستهدف ما كان يطالب به الرأي العـــــــــــام، ومن بينها السماح باستيراد السيارات أقل من 3 سنوات.
حمزة بلعيدي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *