اشتداد الخناق الدولي على حكم العسكر في السودان

الإتحاد الإفريقي يعلق أنشطته والإتحاد الأوروبي يساند

أعلن الاتحاد الأفريقي يوم الخميس تعليق مشاركة السودان في أنشطته لحين تشكيل حكومة مدنية، في تكثيف للضغوط الدولية على الحكام العسكريين الجدد للبلاد ليتخلوا عن السلطة إثر وقوع أسوأ أعمال عنف منذ الإطاحة بعمر البشير في أفريل الماضي.

لكن إثيوبيا التي يقع فيها مقر الاتحاد الأفريقي تعتزم القيام بجهود للوساطة. وقال مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في تغريدة إنه أجرى محادثات امس الجمعة مع أعضاء في تحالف قوى الحرية والتغيير المعارض في السودان.
وأضاف أن أبي ”عبَّر عن التزام إثيوبيا بتعزيز السلام في المنطقة وأكد أن الوحدة شرطا لا غنى عنه لاستعادة السلام في السودان“.وفي وقت سابق امس الجمعة قال مكتب أبي إنه اجتمع مع رئيس المجلس العسكري الانتقالي في مسعى لحل الأزمة السياسية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس عمر البشير في أفريل الماضي
وخاضت المعارضة المدنية محادثات مع المجلس العسكري المؤقت بشأن انتقال يقوده مدنيون إلى الديمقراطية، لكن المفاوضات تعثرت ثم انهارت بعدما فضت قوات الأمن اعتصاما للمحتجين بوسط الخرطوم يوم الاثنين وقتلت عشرات الأشخاص.
وقرر مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي خلال اجتماع في أديس أبابا يوم الخميس تعليق مشاركة السودان في كل أنشطة الاتحاد لحين تشكيل حكومة مدنية. وتعليق الأنشطة هو الرد الطبيعي للاتحاد الأفريقي على أي تعطيل للحكم الدستوري في إحدى الدول الأعضاء.
وأيد الاتحاد الأوروبي قرار الاتحاد الأفريقي وقال إنه ”يرسي معايير واضحة لاستعادة عملية سياسية سلمية ونزيهة“ في السودان.
كما حث الاتحاد الأوروبي القوى الأجنبية على الإحجام عن التدخل في شؤون السودان ودعا للإفراج عن ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال الذي اعتقل من مقر إقامته في الخرطوم يوم الأربعاء.واستدعت بريطانيا السفير السوداني للتعبير عن قلقها من أعمال العنف التي شهدتها العاصمة الخرطوم.
وأصدرت قوى إعلان الحرية والتغيير بيانا قالت فيه ”نتابع الدعوات المسمومة للعودة لطاولة المفاوضات والتي يبثها المجلس الانقلابي وأزلامه، وهي دعوات فيها استهانة صريحة بالأرواح التي أُزهقت والدماء التي لم تجف؛ عليه نؤكد أن لا عودة إطلاقا للمفاوضات مع المجلس الانقلابي“.وأضاف البيان ”تبقى مطالبنا واضحة: محاسبة المجلس الانقلابي وكل من تورط في جرائمه منذ الحادي عشر من أبريل. تسليم السلطة الانتقالية كاملة للمدنيين كما نص إعلان الحرية والتغيير. الحل الفوري لمليشيا الجنجويد وتسليم سلاحها للجيش، وإنهاء استباحتها لشوارع المدن“ في إشارة لقوات الدعم السريع التي قادت مداهمة مخيم الاحتجاج.
وقالت وزارة الصحة السودانية يوم الخميس إن 61 شخصا قتلوا في أعمال العنف التي وقعت يوم الاثنين لكن المعارضة تقول إن العدد يبلغ 108.وتشكلت القوة التي يقودها نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الفريق أول ركن محمد حمدان دقلو، من ميليشيات قاتلت المتمردين في إقليم دارفور بغرب السودان خلال حرب أهلية تفجرت عام 2003.
وهذه الميليشيات متهمة بالضلوع في ارتكاب فظائع واسعة النطاق في دارفور، واتهمت المحكمة الجنائية الدولية البشير في عامي 2009 و2010 بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، وهي اتهامات ينفيها البشير المحتجز الآن في الخرطوم.
وألقت منظمة العفو الدولية بمسؤولية أعمال العنف التي وقعت هذا الأسبوع على قوات الدعم السريع.
وقالت المنظمة في بيان ”ذكر أطباء في الخرطوم أن عدد من قتلوا قد وصل إلى 100 شخص، منذ الاثنين، إثر اجتياح قوات من بينها ’قوات الدعم السريع‘ الأماكن التي يحتشد فيها المحتجون، وفتحها النيران على الناس العزل“.
وأضاف البيان ”قوات الدعم السريع التي ارتكبت جرائم قتل واغتصاب وتعذيب ضد الآلاف في دارفور جاءت بأعمال القتل المروعة لأحياء العاصمة الخرطوم. وتبين التقارير حول إلقاء جثث القتلى في النهر مدى الانحطاط المطلق لما يسمى بقوات الأمن هذه“.
من ناحية أخرى، بدأت الحركة تعود إلى العاصمة السودانية يوم الخميس بعد أيام مشحونة أغلق المحتجون خلالها طرقا بالحجارة والإطارات المشتعلة في أعقاب المداهمة. وقال شهود إن حركة المرور عادت من جديد إلى طرق رئيسية بالخرطوم لكن كثيرا من المتاجر ظلت مغلقة.وفي أعقاب أحداث يوم الاثنين، ألغى المجلس العسكري كل الاتفاقات التي توصل إليها مع المعارضة بشأن الانتقال الديمقراطي وأعلن عن خطط لإجراء انتخابات في غضون تسعة أشهر. ورفض المحتجون هذه الخطط.

هـ ل ــ وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *