الرئيسية / مجتمع / الأحذية المقلّدة في قفص الاتهام..

الأحذية المقلّدة في قفص الاتهام..

أمراض جلدية وبتر للأرجل تلاحق مستعمليها

 تعتبر دول العالم الثالث ومن بينها الجزائر القلب النابض للبضائع والسلع المقلدة، باعتبارها المستقطب الأكبر لمثل هذا النوع من السلع التي يرى فيها المواطن البسيط الحلّ الأنسب كونها تتماشى مع قدرته الشرائية، متجاهلا الأمراض والمخاطر التي قد تنجر عنها، والتي تصل حدّ بتر أحد الأصابع ناهيك عن حساسيات جلدية خطيرة.

 يبدو أن الأسواق الجزائرية عانت ومازالت تعاني من البضائع والسلع المقلدة رغم كل المجهدات التي تبذلها الدولة من أجل وضع حد لدخول هذا النوع من المنتجات إلى الأسواق الوطنية، إلا أنه وللأسف مازالت موجودة وبكثرة، وهذا النوع من السلع يجد ضالته عند أصحاب الدخل الضعيف الذين يرون فيها المنتوج المناسب لهم نظرا إلى جهلهم بالمخاطر التي قد يقعون فيها، وفي السياق تقول “أمينة” إن القدم حساسة جدا ولذلك فإنها تختار أجود الأنواع من الأحذية حتى ولو كانت تكلّفها الكثير، في حين أنها لا تهتم بالملابس بقدر ما تهتم بالحذاء، سيما أنها استعملت في إحدى المرات حذاء صيني الصنع وسبب لها حساسية جلدية في قدميها، ما جعلها تخسر الكثير من المال لعلاجها، ومن ثمة نصحها طبيب الأمراض الجلدية بارتداء أحذية أصلية والابتعاد عن كل ما هو مقلد تفاديا لأمراض جلدية أخرى.

 5 سنوات من المعاناة
بسبب حذاء

“كريمة” هي من بين الحالات التي باتت تعاني من هاته المنتجات التي وصفتها بالقاتلة والتي يجب على الجميع محاربتها، بداية من الدولة من خلال محاصرتها وعدم السماح بدخول كل ما هو مقلد، ووصولا إلى المواطنين بعدم اقتنائها لأنها داء يهدد صحة العديد من الأشخاص ولا يتفطنون له إلاّ بعدما “يقع الفأس بالرأس” كما يقال، وكما حدث مع “كريمة” التي تقول “قبل 5 سنوات قمت باقتناء حذاء من إحدى الأسواق الشعبية القريبة من سكني، فقد أغراني شكله وكذا سعره فسعره كان جدّ مغر بالنسبة لي فقد كان لا يتجاوز1000 دج، والأمر الذي حفّزني أكثر على اقتنائه هو إلحاح البائع علي وكذا تخفيض ثمنه فقد باعه  لي بمبلغ 800 دج وقال إنه مستورد من الصين إلا أنه من النوعية الرفيعة، فهو مصنوع من الجلد الخالص وأنه باعه لي بهذا السعر فقد لأنه تم إحضاره من الخارج عن طريق ما يسمى “الكابة”، وتضيف محدثتنا أنه في اليوم الأول الذي قامت بارتدائه شعرت بحكة في قدمها الأيمن في بادئ الأمر لم تعر الأمر أي اهتمام، وظنت أنها مجرد حكة بسيطة ستزول بعد يوم أو يومين، غير أن الحالة بدأت تتفاقم وتزيد سوءا فقد بدأ يظهر في قدمها احمرار ثم بثور صغيرة أيضا، فيما أصبحت الحكة لا تحتمل فقد أصبحت لا تنام الليل من جراء ذلك، الأمر الذي جعلها تقصد أحد الأطباء المختصين في الأمراض الجلدية، هذا الأخير الذي قام بفحصها وطلب منها إجراء تحاليل طبية من أجل التأكد من الحالة، وفي الأخير تبين لها أنها أصيبت بفطريات من جراء لبس ذلك الحذاء، وقام بوصف الدواء وحذّرها من اقتناء هذا النوع من الأحذية مرة أخرى، فيما أضاف “كريمة”: “أنا لغاية الآن وبعد 5 سنوات من الحادثة مازلت أعاني من ذلك الحذاء، وقدماي تتحسسان لكل شيء، ناهيك عن المصاريف التي صرفتها من أجل شراء الدواء فهذه الأحذية حقيقة لا أحد يعلم من أي مادة أو من أي جلد صنعت”.

“حذاء بـ1500دج كلفني
بتر إصبعي”

” جمال” في العقد الخامس من العمر يعمل في إحدى الشركات الخاصة، يقول إنه قبل سنة قام بشراء حذاء رياضي بمبلغ 1500 دج، ففي البداية ظن أنه قام بصفقة إلا أن هذا الحذاء وللأسف تسبب له بما لم يكن يتوقع إطلاقا، فبعد ارتدائه له تسبب له بجروح على مستوى إصبع قدمه الأيسر في البداية ظن أنها مجرد جروح بسيطة سيشفى منها، خصوصا أنه من المعتاد أن تقوم الأحذية التي يلبسها وخصوصا لأول مرة بجرحه إلا أنه وفي حالة هذا الحذاء الأمر طال وتأزم كثيرا فإصبعه بدأت في الاحمرار والانتفاخ، ومن ثم بدأ يتحول لونه إلى الأسود، هنا يقول “جمال”: “شعرت بالخطر وتنقلت بسرعة إلى المستشفى فالألم لم يعد بوسعي تحمله، وعند وصولي إلى المستشفى قام الأطباء بفحصي وتبين لهم أن حالتي تستدعي بتر إصبع قدمي، وإلا سوف يزيد الوضع سوءا، وهذا نظرا إلى إصابته بداء السكري”، ويضيف ذات المتحدث أنه يشعر الآن بالندم الشديد فهو يرى بأنه هو الذي تسبب بقطع إصبعه، وهو الآن يخشى أن تقطع ساقه كليا، موضحا “فلو قمت بشراء حذاء من ماركة عالمية أو الأحذية الخاصة بأصحاب السكري، لما حدث معي ما حدث”.

 الزبون يبحث عن السعر وليس عن الجودة
نقلنا الانشغال إلى أصحاب محلات بيع الأحذية، حيث أجمع أغلب من تحدثنا معهم أنهم يخضعون إلى رغبة الزبائن الذين يفضلون مثل هذا النوع من الأحذية، نظرا إلى سعرها الزهيد الذي يتناسب وقدرتهم الشرائية، هذا ما أكده لنا “حسام” صاحب محل لبيع الأحذية الخاصة بالنساء، يقول إن معظم زبائنه يفضلون الأحذية المقلدة والتي عادة ما يكون بلد منشئها الصين، وهذا أمام ضعف القدرة الشرائية وغلاء المعيشة التي أصبح يتخبط فيها المواطن البسيط، وكذا السعر المرتفع الذي تمتاز به الأحذية الأصلية، فالمواطن أو الزبون أصبح جلّ ما يهمّه هو السعر وليس النوعية وخصوصا الموظفين البسطاء والذين لديهم الكثير من الأبناء، “ولهذا نحن نخضع إلى رغبات الزبون ونحرص على راحته ومن أجل هذا نقوم بجلب مثل هذا النوع من الأحذية”.

80  بالمائة من الأحذية الموجودة في السوق مقلدة
صرّح لنا أحد التجار رفض الإفصاح عن اسمه أن 80 بالمائة من الأحذية الموجودة في السوق الوطنية هي أحذية مقلدة ومصنوعة من جلود مجهولة المصدر، وبهذا فهي تشكل خطرا كبيرا على صحة المستهلك ولهذا فانتقاء الجلد له أهمية كبيرة وخصوصا إذا تعلّق الأمر بالأحذية لأن الجلد يمر بمراحل أولها هي الدباغة، فإذا كانت الدباغة كيميائية قد تشكّل خطر على صحة المستهلك بصفة عامة لأن خلال هذه العملية تستعمل مادة كيميائية تسمى “كروم” تتحول إلى مادة مسرطنة في حالة عدم استعمالها كما ينبغي، وفي نفس السياق يقول محدثنا إنه توجد جلود طبيعية مجهولة المصدر، وخصوصا تلك التي تجلب من بلدان آسيوية فالبعض من هذه البلدان لا تجد حرجا في استعمال جلود بعض الحيوانات المقرفة وكذا جلود من الجيفة، وأردف محدثنا القول بأن الجلود المصنّعة “السكاي” هي أكثر خطورة وخصوصا على الأقدام لأن الإنسان يلبس الحذاء لأكثر من 12 ساعة وهذه الأخيرة لا توجد فيها مسامات تسمح بدخول الهواء للقدم مما يشكل خطر عليها، ولهذا يجب على الزبون أن يعمل على انتقاء الأحذية التي تكون من أجود الماركات.
ق. م

شاهد أيضاً

الجـــزائـــري لا يـــثـــق في التـكنــولوجيــــا

البطاقة المغناطيسية لا محلّ لها من الإعراب عند الكثيرين يبدو أن الجزائري لا يضع ثقته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *