“الأزمة الاقتصادية تتطلب حلولا براغماتية”

من خلال الإسراع في وضع برنامج استعجالي، بن يحيى:

قال الخبير الاقتصادي والمختص في العلاقات الدولية والدبلوماسية الدكتور فريد بن يحيى، إن الجزائر أمام تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة، على اعتبار أن الحكومات المتعاقبة على الجزائر طيلة 20 سنة، عملت على استهلاك احتياطي الصرف في الاستيراد، دونما الاعتماد على إستراتيجية حقيقية لبناء اقتصاد متنوع وقوي، مستشهدا بتراجع احتياطي الصرف إلى أقل من 80 مليار دولار، فضلا عن تراجع قيمة الدينار بسبب القرارات غير المدروسة التي اتخذتها حكومة أويحيى طيلة 20 سنة مضت.

حسب الخبير الاقتصادي، فإن حل الأزمة التي تعيشها البلاد تتطلب حلولا اقتصادية براغماتية، من خلال الإسراع في وضع برنامج استعجالي للمضي في الطريق الصحيح لبناء الجمهورية الثانية، مؤكدا على ضرورة المزاوجة بين الحلول السياسية والدستورية بمرافقة المؤسسة العسكرية لإيجاد مخرج قريب في غضون الـ6 أشهر.
وأوضح أمس، لدى استضافته في برنامج “ضيف الصباح” للقناة الإذاعية الأولى، أن بلادنا أمام تحديات اجتماعية واقتصادية كبيرة، ففضلا عن تآكل احتياطي الصرف كل عام الذي يقدر بـ80 مليار دولار وخسارتنا للكثير من القضايا التجارية التي كلفتنا الملايير، بسبب سوء التسيير والفساد المبرمج من قبل  أشخاص تنقصهم الكفاءة والخبرة، إلى جانب الخلل الموجود في دفتر الأعباء.
وذكر ضيف الأولى، أن هناك الكثير من أموال الجزائر موجودة بالخارج بإمكانها بعث الاقتصاد الوطني، إلى جانب الشراكة مع  الأجانب، منها العقد الإستراتيجي مع الصين ومع عدة دول عربية، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في المنظومة القانونية لبناء اقتصاد جديد أساسه المنافسة والابتكار والامتياز العلمي.
كما طالب بن يحيى، بخلق وزارة للعلم التي تعتبر قاطرة هامة لتطوير البلاد، من خلال تنظيم اجتماع كبير لكل الخبراء في الجزائر والجالية في الخارج، لوضع خارطة طريق للوصول للامتياز العلمي.
وفي معرض حديثه عن لقاء النخب للحراك الشعبي الذي نظم مؤخرا وحظره عدة شخصيات وطنية، أشار إلى أهمية الأرضية التوافقية التي تتضمن آليات الخروج من الأزمة، داعيا إلى التحلي بالحكمة والجدية لإيجاد حل في أقرب الآجال وتنظيم الانتخابات الرئاسية وبناء الجمهورية الثانية في غضون الـ6 أشهر على الأكثر.

الابتعاد عن الضغوط الأجنبية لاتخاذ أفضل القرارات
وأكد المختص في العلاقات الدولية والدبلوماسية، على أهمية اتخاذ كل الإجراءات لمساعدة الأطراف التي ترافق الحراك في أن تكون في منأى عن أي ضغوطات أجنبية ومنع تدخل بعض الجهات التي يمكن أن تضرب الوضعية الحالية للجزائر في أهداف سلبية وتفويت الفرصة عليها لإنجاح ثورتنا البيضاء السلمية، على حد تعبيره.
ودعا المتحدث، إلى أن الوقت الحالي وما تشهده البلاد من حراك شعبي وتأثير سياسي على الشارع، ينبغي الالتفاف على المؤسسات الاقتصادية للبلاد، ودعمها حتى تزيد من أدائها وتحسن إنتاجها هذا من جهة ومن جهة أخرى، أكد على ضرورة الكف عن سياسة الاتكال على المحروقات، لا سيما وأن الجزائر تملك خزانا هائلا من الطاقات البديلة والمتجددة.
وتأسف فريد بن يحيى، على الأجندة الفاسدة التي قدمها صندوق النقد الدولي خلال السنوات الأخيرة للاقتصاد الجزائري، كالتركيز على تحرير سعر الصرف وسعر الفائدة، مفيدا أنه لا مانع من الدخول في منظومة إصلاح هذه المؤشرات، ولكن من خلال أجندة وطنية، ففي الوقت الذي تسمح فيه الحكومة المنتظرة والممثلة للثورة والحراك بالجزائر للقطاع الخاص بالتوسع وممارسة نشاط أكبر في المجال الاقتصادي، لا يعني ذلك بيع القطاع العام، ولكن مطلوب إصلاحه، ليكون منافسًا للقطاع الخاص دون ممارسة احتكار، حتى ينعم المواطن الجزائري بثمار هذه المنافسة، وليكون للقطاع العام دورًا في تحقيق التوازن في السوق ومنع احتكار القطاع الـخــاص للسلع والخدمات.
ولابد من إبعاد الاقتصاد الجزائري اقتصادًا من مفهوم ريعي، بإضافة بعض الأنشطة التجارية والخدمية، وبخاصة من قبل الاستثمارات الأجنبية، ولكنه لا بد أن يلفت نظر القائمين على الأمر بالجزائر إلى ضرورة أن تتحول الجزائر إلى بلد منتج في قطاعات: الصناعة والزراعة وتطوير التعليم، ليتواكب مع متطلبات التنمية والصناعة وسوق العمل بشكل رئيسي.

حمزة بلعيدي

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *