الرئيسية / دولي / الأزمـــات المعيشيـــة تطيح مرشحـــي السلطـــة من رئاسيـــات تـــونس

الأزمـــات المعيشيـــة تطيح مرشحـــي السلطـــة من رئاسيـــات تـــونس

انتفاضة الصناديق ضد الغلاء:

لم ينتظر التونسيون طويلا لتذكير الطبقة السياسية ومنظومة الحكم بأنهم فشلوا في تحقيق مطالب الثورة الأساسية، وأن الأحزاب التي تداولت السلطة لم تكن وفية لشعارات التشغيل والكرامة، إذ جاء الرد مزلزلا، أول من أمس، بالعقاب الجماعي لكل منظومة الحكم التي أسقطها الصندوق سقوطا مدويا.

صوت التونسيون الذين أعياهم الغلاء والبطالة لصالح مرشحين جديدين لم يجربا الحكم، بعد أن تمكن كل من أستاذ القانون الدستوري قيس سعيد ورجل الأعمال المتهم في قضية تبييض أموال نبيل القروي من نيل ثقة الناخبين.ورغم أن نتائج الانتخابات التونسية شكلت مفاجأة كبيرة غير أن المهتمين بالشأن الاقتصادي اعتبروها نتيجة حتمية لخيارات اقتصادية لمنظومة الحكم غير صائبة أنهكت التونسيين بالغلاء وتسببت في تدحرج سريع للطبقة الوسطى نحو خانة الفقر. يشعر التونسيون بالخذلان الشديد من تنكر الطبقة السياسية لمطالب الثورة وفشلها في الحد من الفقر والبطالة وكبح جماح الأسعار ما دفعهم إلى البحث عن بدائل للحكم عبر الصندوق وقلب الطاولة على كل من تداولوا على الحكم منذ الثورة.واكتشف التونسيون المرشح قيس سعيد الذي تأهل للدور الثاني بأعلى نسبة تصويت (19.5%) في عام 2012 عندما طرح مبادرة اقتصادية بإجراء مصالحة شاملة مع رجال الأعمال المورطين في قضايا الفساد تهدف إلى تمويل مشاريع تنموية في عدد من الجهات عبر أموالهم المصادرة. واقترح سعيد، الذي قدر حينها حجم الأموال المنهوبة من قبل رجال الأعمال المقربين من النظام السابق ما بين 10 و13 مليار دينار، أن تقوم الدوائر المتعلقة بالفساد الاقتصادي والإداري في الهيئة العليا للعدالة الانتقالية بمراقبة تنفيذ الاستثمار الممولة من الأموال المسترجعة من قبل رجال الأعمال في محافظات البلاد كافة والتي ترتب ترتيبا تفاضليا من الأكثر إلى الأقل فقرا. أما المترشح نبيل القروي (رجل الأعمال المسجون بشبهة تبييض الأول) والذي حل في المرتبة الثانية فقد كسب ثقة المصوتين عبر العمل الاجتماعي للجمعية الخيرية التي يترأسها وقدمت منذ تأسيسها قبل ثلاث سنوات مساعدات كبيرة عبر تنظيم حملات التبرع بالغذاء والأموال وتنظيم القوافل الصحية في المناطق التي تغيب فيها التغطية الطبية الحكومية، ما جعل منه المرشح الأوّل للفقراء. ويرى الخبير الاقتصادي محمد منصف الشريف، أن التصويت العقابي للسلطة واختيار التونسيين لمرشحين من خارج منظومة الحكم هو ترجمة لكل الاحتجاجات والتحركات الاجتماعية للتونسيين على مدى السنوات الماضية، مشيرا إلى أن الأحزاب والنخب الحاكمة كانت تتجاوب مع هذه الاحتجاجات بطرق ارتجالية دون البحث في الأسباب الحقيقية لمشاكل التونسيين. وأضاف الخبير الاقتصادي أن التونسيين يتطلعون عبر قلب الطاولة على منظومة الحكم إلى فتح أفق جديد ويرون خوض تجربة مختلفة على أمل تغيير واقعهم نحو الأفضل، معتبرا أن التجربة الجديدة لا تخلو من المجازفة نظر لصعوبة الوضع الاقتصادي وغياب برامج واضحة للمترشحين المتأهلين للدور الثاني. وأضاف أن التونسيين انتفضوا الأحد، ضد غياب التنمية في المحافظات وضعف الخدمات الاجتماعية المتعلقة بالصحة والتعليم ضد الغلاء والسياسات الاقتصادية لصندوق النقد الدولي التي أدت إلى خفض الدعم وزيادة أسعار المحروقات وارتفاع الضرائب ووصول التضخم إلى أرقام قياسية. وأظهرت بيانات رسمية، بداية سبتمبر الجاري، أنّ معدل التضخم السنوي في تونس، ارتفع إلى 6.7%، في اوت الماضي، مقارنة مع 6.5% في جويلية الماضي. وكان البنك المركزي التونسي، رفع سعر الفائدة الرئيسي، في فيفري، إلى 7.75%، من 6.75%، لكبح معدلات التضخم العالية، ما تسبب في زيادات كبيرة في كلفة القروض الممنوحة للتونسيين من مختلف المصارف المحلية. ومنذ عام 2016 بدأت تونس في تنفيذ إصلاحات اقتصادية “موجعة” بمقتضى اتفاق أمضته حكومة الحبيب الصيد حينها مع صندوق النقد الدولي مكّن تونس من النفاذ إلى تمويلات بقيمة 2.9 مليار دولار. وبمقتضى الاتفاق رفعت الحكومة الضرائب لعامين على التوالي (2017 و2018)، كما جمدت التوظيف في القطاع الحكومي وزادت في أسعار الطاقة ما أفقد الطبقة الحاكمة شعبيتها لدى الناخبين وأجج الغضب الشعبي ضدها وهو ما ترجمته النتائج التي أتت بها صناديق الاقتراع.

هـ ل ــ وكالات

شاهد أيضاً

إيران ترحب بانضمام 6 دول أوروبية إلى آليـــة المقايضــة التجاريــة معهــا

في خطــــوة لتجــــاوز العقوبــــات الاقتصاديــــة المفروضــــة على طهــــران رحبت إيران بانضمام ست دول أوروبية إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *