الرئيسية / في نفس الوقت / الأضحية توقظ أحد مواجعنا

الأضحية توقظ أحد مواجعنا

لا يكاد حديث المواطنين هذه الأيام، يخرج عن إطار الأضحية، ولا نقول عن عيد الأضحى المبارك، فحيوان الخروف الذي ينساه الجزائريون وتنساه الحكومة طوال السنة، من خلال تجاهل توفير المراعي والأدوية والبيطريين، لأجل تطوير الثروة الحيوانية في الجزائر، يصير ملكا يتحكّم في جيوب المواطنين، ويشغل بالهم، وتسيطر أسعاره بالكامل على البورصة المحلية، وعلى الحدث الإعلامي، وخاصة على الحدث الاجتماعي، ومع اقتراب يوم النحر، يصبح ثغاء أو مأمأة الخروف صوت لا يعلى عليه في شوارع المدن والقرى الجزائرية.
المشهد العام قبل عيد الأضحى المبارك، هو أن الأئمة يناقشون مسألة الأضحية التي تجوز ولا تجوز في أكثر من أربع خطب جمعة، والبيطريون يدرسون سلامة هذه الخرفان ولحومها ويعلنون النفير العام لأجل ذلك، والمواطنون يشكون غلاء الأسعار، والمنتهزون يتفننون في طرق خرق القانون، ولا أحد فينا تحدث عن كيفية تنمية الثروة الحيوانية بالطرق العلمية، أو عن الأضحية الحقيقية الوارد ذكرها في القرآن الكريم.
الصينيون، ولأنهم يحبون تناول السمك، قالوا دائما مثلهم الشهير: “علّم ابنك كيف يصطاد السمك، قبل أن تعطيه سمكة طازجة يأكلها”، وتمكنوا فعلا من أن يحققوا الاكتفاء الذاتي في السمك، ويصدرونه لدول العالم، بينما يعلن الجزائريون قبل كل عيد عن غرامهم تجاه الخرفان، ولكنهم للأسف يصرون على أن يقدموا لأبنائهم الخروف جاهزا، من دون التفكير في كيفية “تربية” هذا الخروف وتوفير وسائل تكاثره.
في كل موسم ديني، نقدم صورة مشوهة عن الإسلام، فالصوم الظاهر هو استهلاك إلى حد التبذير، والحج الظاهر هو فوضى عارمة، والأضحية هي خرفان، تتحكم في رقاب الناس، وحولنا بمثل هاته الممارسات المشينة الكثير من الشعائر الراقية، التي شرّعها الله لأجل أن تنقل عباده حضاريا، إلى شبه رسم كاريكاتوري تتبادله شعوب العالم للتنكيت، وتضعه ضمن الحملة “الداعشية” التي أتت على أخضر ويابس الأمة
سليم خ

شاهد أيضاً

نقابات وراء القضبان!

تم الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، وبلغت النسبة 55.88 بالمئة، وربحت بذلك الوزارة المعنية رهان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *