الرئيسية / مجتمع / الأعراس.. محطة أخرى لاستنزاف الجيوب

الأعراس.. محطة أخرى لاستنزاف الجيوب

بعد رمضان وعيد الفطر

مع بداية موسم الحر، لا يكاد يخلو يوم من أيام الأسبوع إلا وبه مناسبة عائلية، من  حفلات زفاف، خطوبة، ختان ونجاحات، الأمر الذي فرض ميزانيات إضافية على العائلات الجزائرية بعد مصاريف ثقيلة ميّزت شهر الصيام وعيد الفطر، في انتظار ميزانيات أثقل في عيد الأضحى وبعده الدخول المدرسي.

تشكّل هدايا الأعراس محطة أخرى لاستنزاف جيوب الجزائريين، فلا يكتفي الأقارب والأصدقاء المقيمين للولائم بحضور المدعوين وتشريفهم لحفل الزواج أو الختان أو أي مناسبة أخرى، بل أغلبهم يطمع في هدية فخمة، أين يسرعون لاستقبال أصحاب الهدايا الراقية، بالأحضان فيما يحظى “الزوالية” من أصحاب هدايا “سارفيس عصير” لا يتعدى ثمنه 600 دينار أو “كوات” بـ1000 دينار باستقبال باهت ونظرة خاصة تحمل في طيّاتها نوعا من الاحتقار واللوم، وفي السياق تقول “حورية” إنها قصدت إحدى قريباتها لحضور عرس ابنتها، فوجئت باستقبال جاف من طرف صاحبة العرس بعد أن قدمت لها ورقة نقدية بقيمة 1000 دينار، فيما قابلت إحدى قريباتها بابتسامة عريضة كونها كانت تحمل هدية لم تقو على إدخالها من الباب، الأمر الذي حزّ في نفس “حورية” وجعلها تندم على قدومها للوليمة، من جهتها تقول “سمية” إنها تضطر في بعض الأحيان إلى التحجج بالمرض كحيلة للهروب من حضور بعض المناسبات العائلية، مضيفة أنها ملّت من مصاريف هذه الولائم، فإضافة إلى ثمن الهدية، فإن الأمر يتطلب اقتناء لباس خاص والذهاب إلى الحلاقة والظهور بمظهر يليق بالمناسبة، وهو ما يجعلها تصرف الكثير من الأموال في أمور لا طائل منها، نفس الشيء تراه “ريمة” والتي تقول إنها طلقت الأعراس من زمان فلم تعد تقصد سوى أعراس الأقارب الأقربون عدا هؤلاء فإن الذهاب لعرس الجيران أو الأصدقاء أصبح في حالات نادرة تعد على الأصابع بالنظر للمصاريف الكثيرة التي باتت تصرف عليهم فمقاطعتها باتت ضرورية.

الهدية تصل الملايين
“الأعراس أثقلت جيوبنا، ولم نعد نقوى على تحمل المزيد، لا يمر أسبوع من دون عرس لقريب أو صديق، وتخلفك عن تلبية الدعوة غير مقبول سيما إن كان من المقربين، لكن ما باليد حيلة” هي صرخة “ليلى” والتي تشاطرها فيها الكثيرات، حيث تقول محدثتنا إنها باتت اليوم تمتنع عن الذهاب إلى بعض الأعراس والمناسبات العائلية، موضحة أنها تكاد لا ترتاح حتى يأتي عرسا آخر، الأمر الذي جعلها تتعب كثيرا ولا تقوى على تمضية المزيد من الولائم، سيما ما تعلق بمناسبات أقاربها التي غالبا ما تستغلّ في الأعمال المنزلية والطبخ، إضافة إلى السهر لساعات طويلة مع الأهل، ما يسبب لها غالبا إرهاقا شديدا، إضافة إلى المصاريف الكبيرة التي تفرضها عليها مثل هذه الولائم سيما ما تعلق بأفراح بيتهم، موضحة أنها اضطرت لاقتراض مبلغ مالي من جارتها حتى تتمكن من اقتناء هدية فخمة لأخيها والتي قدرت بـ4 ملايين سنتيم، فيما أشارت أنها لا تكلّف نفسها كثيرا في حال ما تعلق الأمر بعرس أحد الجيران أو الأصدقاء أين تقتني هدية لا تتعدى قيمتها 2000 دينار.
أما “فتيحة” وهي موظفة وزوجها عامل بسيط، فترى أن الامتناع عن الذهاب للأعراس وتلبية دعوة الأقارب، بات ضروريا اليوم، بالنظر للمصاريف الكثيرة التي تفرض عليهم، وقالت إن الأعراس باتت محطة حقيقية لصرف “الشهرية كاملة” موضحة في السياق، أنها باتت لا تتنعم براتبها الشهري إلا وتجد عرسا لأحد أقربائها على الأبواب، ما يضطرها إلى الاقتصاد وأحيانا الاقتراض بغية تدبّر مصاريف الهدية التي قالت إنها لا تقلّ عن مليون سنتيم بالنسبة للأقارب ألفي دينار بالنسبة للجيران.

الاقتراض حلّ للكثيرين
من جهتها، أكدت “جميلة” أنها باتت تلجأ إلى “السلف” حتى تتمكن من اقتناء هدايا لأقربائها وأصدقائها، غير أنها تقول إن أعراس بعض الأقرباء ضرورية ولابد من الذهاب إليها، سيما ما تعلق بأقرباء زوجها الذين سيحسبون ألف حساب إن تغيّبت عن الموعد، وتضيف أنها اضطرت لاقتراض ما يزيد عن 3 ملايين سنتيم لحدّ الساعة، فلا يمكنها -تقول-  أخذ هدية تقل قيمتها عن 7 أو 8 آلاف دينار، زيادة عن مصاريف الحلاقة ولباس العرس، فكلّها تكاليف إضافية على ميزانياتنا، سيما مع قروب عيد الأضحى المبارك والذي يتطلب ميزانية أخرى إضافية.

أضحية العيد في الانتظار؟
محطات كثيرة تعاقبت على الأسر الجزائرية جعلتهم يحسبون ألف حساب لكل دينار يخرج من جيوبهم، فمناسبة رمضان لم تكن بالهيّنة أمام مصاريفها الكبيرة والتي غالبا ما خرج منها الكثيرون بديون متراكمة، عقبتها مصاريف عيد الفطر من الحلويات، إلى ملابس الأطفال، قبل أن يأتي موسم الأفراح والأعراس، التي كانت ثقيلة هي الأخرى سيما على “الشهّارين” الذين وجدوا أنفسهم مجبرين على تمضية عرس أخ أو أخت أو حتى جار، بـ”السلف”، فيما تنتظرهم مناسبة أثقل وهي أضحية العيد والتي تتطلّب حسب “مراد” جمع راتبين أو أكثر حتى يتسنى له إدخال الفرحة في قلوب أطفاله وأمام راتبه الزهيد فإنه دخل في مرحلة من التقشف الحاد ليتمكن من ادّخار حق الأضحية، وفي السياق علّقت “ليلى” على تعاقب هذه المناسبات بالقول “ما بقى فينا والو”، مشيرة أنها اقترضت لحدّ الساعة أكثر من مليوني سنتيم وتفكّر في اقتراض المزيد لاقتناء أضحية العيد التي تتطلب مصاريف أكبر من التي سلف ذكرها والتي ينبغي التحضير لها من الآن.

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *