“الأنانية الفردية ساهمت في استفحال جرائم القتل”

الأستاذة في علم الاجتماع بجامعة تيبازة، فضيلة دروش:

تؤكد الأستاذة في علم الاجتماع بجامعة تيبازة، فضيلة دروش، أن من أسباب انتشار جرائم القتل في المجتمع الجزائري، هو ظهور ما يسمى بالأنانية الفردية وعدم الشعور بالآخر، فضلا عن أسباب أخرى خارجية وأخرى عاطفية، في حين أعطت بعض الحلول تقول عنها في هذا الحوار، أنها قد تساعد في الحد من هذه الظاهرة المخيفة، بينها استعمال الوسائل المردعة، وإعادة بناء جسور التواصل بين مختلف الشرائح.

“وقت الجزائر”:  في نظرك كمختصة في علم الاجتماع، ما هي الأسباب الأولى لتفشي جرائم القتل في المجتمع الجزائري؟

فضيلة دروش:  حسب الدراسات العلمية الكلاسيكية، فإن جرائم القتل تزداد نسبتها في فصل الصيف، وهذا راجع لعوامل خارجية فيزيقية، متعلقة بالمناخ، كارتفاع الحرارة، طول اليوم، فضلا عن العطل السنوية التي غالبا ما تكون في هذا الفصل، ما يوّلد احتكاكا مباشرا، يؤدي غالبا إلى مناوشات التي بدورها تتحول إلى جرائم قتل. وبحديثنا عن أسباب ارتفاع الجريمة في المجتمع الجزائري، فالظاهرة ليست وليدة اليوم، وانتشارها بكثرة يعود للسنوات الأخيرة، ورغم عدم امتلاكنا للأرقام الصحيحة حول نسبة قضايا القتل في المجتمع الجزائري، غير أنه تؤكد دراسات جامعية لطلبة، استفحالها بدرجة كبيرة، بسبب تعاطي المهلوسات والمخدرات، ضف إليها الظروف الاجتماعية، مشكل السكن، الفقر، وحتى مشاكل الإرث التي باتت من أسباب انتشار الجريمة وسط الجزائريين، كما تلعب شبكات التواصل الاجتماعي، دورا كبيرا في زيادتها في السنوات الأخيرة، ودليل ذلك جرائم الشرف التي ترتكب يوميا، بسبب الخيانة. كما لا يخفى عليكم، أن من بين الأسباب الأولى للظاهرة في المجتمع الجزائري خاصة، هو ضعف الروابط الاجتماعية، وهو ما خلق ما يسمى الأنانية الفردية، يعني عدم الشعور بالآخر، وهي قيم فردية جديدة دخيلة عن المجتمع الجزائري.

  من يتحمل مسؤولية انتشار القتل؟

المشكل ليس من المتهم أو على من تقع المسؤولية، المشكل في تغير المجتمع يقابله غياب مرافق أو دراسات علمية أو للتنمية المستدامة، فكل الشرائح معنية وعليها التفكير وأخذ بعين الاعتبار كل ما يحدث من تغيير في المجتمع وعليها إيجاد وسائل لمنع ما يحدث من مظاهر تهدم مجتمع بكامله.

في رأيكم، كيف نستطيع معالجة هذه الظاهرة ؟

هناك عوامل يمكن أن نستند إليها لمحاولة الحد من مثل هذه الظواهر المخيفة، من خلال إعادة إحياء التواصل مع شرائح المجتمع، فالمجتمع الجزائري تغير لم يعد مجتمعا تقليديا بل تحول إلى مجتمع عصري، لكن دون مؤسسات مرافقة له، كالنوادي، والجمعيات التي نجدها منتشرة بكثرة في المجتمعات العصرية، والتي تلعب دورا كبير افي الحد من الحالات المرضية  كالانتحار والقتل، التي بات يعاني منها الشباب الجزائري في الوقت الحالي، أما عن العامل الثاني فيتعلق بالحكومة، التي يجب عليها اتخاذ إجراءات ردعية، مثلا الشباب الذي يتعاطي المهلوسات التي غالبا ما تكون عبارة عن أدوية تخص مرضى معينين، ومن السهل الحصول عليها بوصفة طبية مسروقة، وهنا يجب تدخل السلطات من خلال إجراءات عقابية أكثر حزما من أجل منع هؤلاء من اقتنائها بسهولة. أما العامل الثالث والأخير، فهو وجوب توفير المساحات الخضراء، والمرافق الترفيهية والعمل على تمكين كل مواطن من قضاء عطلته السنوية بإمكانيات تسخرها الدولة، نظرا للأهمية الكبيرة لمثل هذه المرافق في تكوين راحة نفسية للإنسان.

 حاورتها: اسمة عميرات

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الجزائر تواجه صعوبات في إنتاج النفط والغاز

تراجـــــع بـ1.3 بالمائـــــة مقارنــــــــة بـ2018 عرف إنتاج الجزائر من النفط والغاز الطبيعي تراجعا بـ 1.3 …

22 راغبا في الترشح للرئاسيات

سحبوا استمارات اكتتاب التوقيعات سحب، إلى غاية أمس، 22 راغبا في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة …

“نزع الأعضاء من أشخاص متوفين هو الحل”

ميراوي بخصوص تطوير زرع الأعضاء صرح وزير الصحة والسكان واصلاح المستشفيات، محمد ميراوي، أمس، بالجزائر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *