الأندلس المفقودة.. وقصة جديدة لقابيل وهابيل

جميلة طلباوي توقع اليوم روايتها “قلب الإسباني” في “سيلا”:

توقع، غدا، الروائية جميلة طلباوي، روايتها الأخيرة الموسومة بـ”قلب الاسباني”، في جناح دار “الوطن اليوم”، في الصالون الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة. وهي رواية تدور أحداثها بين مدينة في الجنوب الجزائري والعاصمة الإسبانية مدريد، تحكي حنين العربي للأندلس فردوسه المفقود..

وحسب الروائية، التي خصت “وقت الجزائر” بحديث، فإن الرواية تحكي أيضا صراع الإنسان مع الإنسان في هذا العصر الذي يمتد فيه الخراب على جميع المستويات ويربك العلاقة بين الشرق والغرب من خلال صياغة جديدة لقصّة قابيل وهابيل من وجهة نظر أمّ جنوبية بسيطة لكنّها موغلة في الحكمة والعمق.وجهة نظر تُسْقطها الرواية على صراع العربي مع الغربي ليكون الانتصار في النهاية للإنسان، بغضّ النظر عن دينه أو عرقه، فعبد النور الجزائري عاش بقلب متبرّع إسباني فقد الحياة ليمنح لعبد النور فرصة الحياة من جديد، وليفضح الإرهاب العالمي الأعمى ويكرّس قيمة التعايش بين الأديان والأجناس البشرية انطلاقا من فتوحات علمية كسرت كلّ الفوارق بين البشر ألا وهي زراعة الأعضاء البشرية النّاجحة بشكل مدهش . الرواية تحكي انتصار الإنسان على الجانب الشرّير فيه. من أجواء الرواية نقرأ: “أفتح نافذة القلب، أطلّ على الصباح.. تصفعني الأخبار الحزينة.. تحدث عطبا في لغتي.. تسلمني لصمت تلتفّ أذرعه الطويلة حول حلمي.. تبقيني قطرة في فنجان ..قهوة سكبته الريح من فرط الوجع.. يا وجع الصباحات المربكة.. جيش الحزن متربص بالزهرة، بأريجها، بالحكايا تسردها الساقية ويتكتّم على صوتها الهادر أفق تلوّث بالدفقة الأولى لشمس نازفة..من غير سلاح تستلم أصابعي المتعبة مناوبة الحراسة، تحرس دقات القلب المتسارعة، تحرس شلال الدموع المتدفق، تحرس منديلا هو بقايا جهاز عروس لم تكتمل فرحتها ..واخيبة الأصابع المتعبة .. الحديقة عارية من سورها في مواجهة هذا الحزن الجارف، تلملم بقايا التربة والزرع، لا أثر للورد في الزوايا، وحدها الأشواك متأهبّة للحظة الانقضاض على فرصة الشمس السانحة لتقبيل صفحة الماء.. يتملّص القلب من بين الأصابع ،يغلق نافذته، يمزّق الستائر ويختار ربوة منفى له، الصباح يحضنها ويبقي رذاذ مطر على حواشيها، القلب متعطّش لرذاذ المطر، للغيمة تتكوّر قطع حلوى تندسّ في تجاويفه، تطعمه بعض الفرح، يا لعطش القلب المتملّص من بين الأصابع. تبالغ الأمّ في عجن فطيرة المحبّة، ترويها من لبن الصبر الكبير، تثقل بها ظهرا تقوّس من ثقل السنين، تقذف بها إلى تنور العذاب، ترمق لظى النيران من حولها بعينين ذابلتين، تفوح روائح الفطيرة الشهية، تجتمع حولها العصافير والغزلان والأرانب، تسحب الأمّ الفطيرة، تتلقفها يداها المتشققتان، الأمّ تطعم الفطيرة لقلبها الجائع.. تنسحب الغزلان، تطير العصافير وحولها تبكي الأرانب. جدول الحزن يقف عند البيت الجبلي، تهتزّ الأشجار من حوله، يمتلئ بأوراقها وأزهارها، يتدفق أكثر، يتمازج مع مياه الأودية الطاعنة في القدم، يأخذ معه عطر الحديقة وروائح الفطيرة، يأخذ دموع الأرانب، يتلقف خطوات الغزلان، وتصافح صفحته العصافير المحلّقة .. يا لجدول الحزن الهادر يفوح بالروائح، يزكم الروح، يعيد القلب نافذة باردة لا تطلّ على حديقة بلا سور، لا فنجان قهوة تملؤه الريح لما تبقى من حداد الورد.. يا لوجه الورد حين يعلن الحداد ويسلخ عنه العطر والندى”.

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *