الإبراهيمي يقترح مخرجا للازمة

قال إن استمرار الوضع قفزة نحو المجهول

دعا الإبراهيمي “المؤسسة العسكرية إلى ضرورة الاستماع إلى اقتراحات النخب والعقلاء،وأن لا تكون سندا لمؤسسات لا تحظى بالرضا الشعبي،حتى وإن كانت في وضع دستوري ثابت كان مبرمجا لحالات عادية وليست استثنائية كالتي تمر بها اليوم”.

أوضح أحمد طالب الإبراهيمي،أمس،في رسالة وجهها إلى الجزائريين حول الوضع الراهن بعنوان: “إلى شباب الحراك حافظوا على ديناميكية التغيير”،أنه “يتعين على المؤسسة العسكرية أن تكون قناة لتحقيق هذه الشرعية عبر الاستجابة الواضحة للمطالب الشعبية التي عرفها الحراك منذ 22 فيفري الماضي”.
وأفاد طالب الإبراهيمي،أن “مؤسسة الجيش لعبت دورا هاما في الحفاظ على سلمية الحراك الشعبي،من خلال حرصها على تجنب استعمال العنف،وتجلى هذا واضحا في عمل قوات الأمن من شرطة ودرك،التي هي على تماس دائم مع المحتجين”.
ودعا الإبراهيمي إلى “الجمع بين المرتكزات الدستورية في المادتين الـ 7والـ 8 وما يتسع التأويل فيهما،على اعتبار أن الهبة الشعبية استفتاء لا غبار عليه بين بعض المواد الإجرائية التي تساهم في نقل السلطة دستوريا”،مضيفا أن “الحكمة تقتضي تغليب المشروعية الموضوعية على المشروعية الشكلية انطلاقا من حق الشعب في التغيير المستمر”،قائلا: “الدستور هو من وضع البشر،أي أنه لا يجب أن يكون متخلفا عن حركة الواقع ولا ينبغي أن يكون معوقا لحركة المستقبل”.
وذكر الإبراهيمي،أن “هذه رؤيتي لأحد مخارج الأزمة والتي تضاف إلى عشرات المبادرات التي طرحتها أحزاب ونقابات وشخصيات وأفراد،والتي أستغرب كيف غابت كلها عن أصحاب القرار”،قائلا: “ليس هدفي الاصطفاف مع جزائري ضد آخر،وإنما شغلي الشاغل الذي أشترك فيه مع كل المخلصين لهذا الوطن في كيفية إنقاذ بلادي من هذا المأزق السياسي بأقل التكاليف،لأن استمراره قفزة في المجهول”.
وأشار أحمد طالب الإبراهيمي،أن “تقدمه في السن ألغى كل طموحاته،ولكن لم يمنعه من التفاعل مع القضايا الوطنية”،قائلا: “لقد تقدم بي السن وألغى كل طموح في نفسي،بيد أنه لم يستطع منعي من التفاعل مع قضايا وطني،ولم أعد بتلك الفتوة التي تمنحني القوة لأكون معكم في مسيراتكم المباركة التي تدركون بها في كل يوم يمر منذ 22 فيفري الماضي ركائز نظام فاسد وتؤسسون لعهد زاهر”.
واعتبر الإبراهيمي،أن “بناء دولة القانون التي تصان فيها مقومات الأم،وتحترم فيها الحريات وحقوق الإنسان وتكون فيها العدالة مستقلة في نزاهة أحكامها،يقتضي توفر عدالة اجتماعية حقيقة مجسدة في التوزيع العادل للدخل الوطني وتوفير فرص متكافئة للجميع في الرقي الاجتماعي والعيش الكريم والمشاركة في الحياة السياسية”،قائلا: “لن يتأتى ذلك إلا إذا انتهينا من الخلط بين السلطة والمال الفاسد وأخلقنا الحياة العامة ودفعنا إلى الصفوف الأمامية برجال مسؤولية وليس برجال تنفيذ”.
وأضاف الإبراهيمي،أنه “كان يستقبل الوفود في منزله ويتابع هذا الحراك عن بعد مع كل الذين تعذر عليهم النزول إلى شوارع المدن ليعيشوا هذه اللحظة المفصلية في تاريخ الأمة”،موضحا “لم أتوقف عن استقبال وفود من شباب الحراك الذين عرضوا علي بإلحاح ترشيحي لقيادة المرحلة الانتقالية”.
أما فيما يتعلق بتأخره في تلبية دعوة الكثير من شباب الحراك،فقال الإبراهيمي “لم ألب دعوة مقربين وأصدقاء لتوجيه رسالة تأييد وتشجيع لصانعي الحدث في أسابيعه الأولى ليس تعاليا،وإنما لسببين،أولهما تفادي كل تفسير خاطئ يوحي برغبة في استغلال الموقف من أجل الربح السياسي أو تصفية حساب مع الرئيس السابق”. أما السبب الثاني الذي رآه أكثر وجاهة في تلبية دعوة الحراك،فقال الإبراهيمي إن “الابتعاد عن تكريس الزعامة وعبادة الشخصية التي قضت عليها ثورة التحرير،قبل أن يعاد إحياؤها اليوم في مجتمع غالبيته العظمى من الشباب الذين يتحكمون في تكنولوجيات،لم تكن متاحة في زماننا،مما يجعلهم أكثر دراية بطريقة التعامل مع متطلبات العصر،ولا بد أن تعطى لهم الفرصة المؤجلة لإثبات ما يحاولون الوصول إليه”.

لخضر داسة

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *