الإسلاميـــــون مشتتــــــون والعلمانيـــــون غائبـــــون

الشخصيات الثقيلة تلتزم الصمت قبيل استدعاء الهيئة الناخبة

ساعات قليلة، عن استدعاء رئيس الجمهورية، عيد العزيز بوتفليقة للهيئة الناخبة تحسبا لرئاسيات أفريل 2019، لايمكن أن يوصف المشهد السياسي في البلاد، إلا بأنه مقسّم بين موالاة تحتّل الساحة السياسية ومعارضة (أحزاب وشخصيات سياسية ذات وزن) غائبة تماما، دون تقدم يحرز بالرغم من تراجع حكاية تأجيل الرئاسيات.

على عكس كل الاستحقاقات الرئاسية التي شهدتها البلاد، تتألق هذه المرة المعارضة التي تضم نشطاء سياسيين من شخصيات وطنية بارزة، التي عادة ما تصنع ديناميكية الاستحقاق الأكثر أهمية في الجزائر، ليس بسبب ظهورها ونشاطها استعدادا للمحطة القادمة، بل بتخندقها مع المنتظرين وغيابها التام عن الساحة، وانتظارها لقرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة المتعلق بإعلان ترشحه من عدمه، في حين وجدت الأحزاب ذات الأغلبية وكل أولئك الذين يعلنون عن أنفسهم أنهم موالون يستثمرون في المشهد. وباستثناء حركة المجتمع السلم، التي ينشط رئيسها عبد الرزاق مقري، من خلال تصريحات وتصريحات مضادة، في تناقض كبير لأكبر حزب إسلامي ومعارض في البلاد، يظهر مدى التخبط الذي تعيش فيه حمس موازاة مع ارتفاع حمى الرئاسيات وعزم الأخير على خوض غمار الاستحقاقات وطموحه الكبير في الوصول إلى قصر المرادية الذي كان قد جهر به سابقا، فإن أحزاب وشخصيات سياسية أخرى معارضة تعيش في حالة سبات تام.   حمروش يخرج عن صمته  فجأة،  ظهر مولود حمروش عن طريق مساهمات طويلة، عبر صحيفة “الوطن” الناطقة بالفرنسة، بعدما اختفى عن الأضواء منذ 2014، كتب فيها أن “الدولة والحكم الوطني هما مفهومان وقضيتان مختلفتان”، وأضاف “بالنسبة للدولة ورجال الدولة، لا توجد سوى مهام وواجبات”. ولا يعتقد حمروش أن الحل يكون عن طريق إقحام الجيش، معتبرا أن “مثل هذا الخيار قد أظهر محدوديته، قد بينت التجارب والدراسات، بما في ذلك الدول العريقة اجتماعيا وديمقراطيا، حيث كان الجيش قد استخدم كأساس للحكم في وقت ما، أنها تضر بمهمته وغايته، ويعتبر أنه يطمس علاقته مع المجتمع، ويهدد مفاصله وتنظيمه ويضعف تماسكه وانضباطه، وأكثر من ذلك، فإنه يجبر عناصره، ولا سيما الضباط، على التمسك بالإيديولوجيات ويصبح جزءا من الصراعات الداخلية”، غير أن ظهور رئيس الحكومة الأسبق مولود حمروش في هذا الظرف بالذات ولو عبر نشرية له، يوحي بأن الأخير يريد تحريك الساحة من جديد أو كلف بمهمة جديدة، بعد أن نام زملاؤه السابقون، على غرار علي بن فليس وأحمد بن بيتور وعبد العزيز رحابي، عن تحريك المشهد في البلاد. مع العلم أن  مثل هذه الشخصيات السياسية، يمكن أن تكون لمساهماتها الدافع القوي في جلب المزيد من النقاش السياسي وتنوير الرأي العام في الجزائر.  ”الأرسيدي” و”الأفافاس” و”العمال” علـــى قلــب واحـــد  أما الطرف الآخر، المحسوب على التيار العلماني، على غرار التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، لقائده محسن بلعباس، والأفافاس، فيفضلون النأي بأنفسهم عن الصراعات الحالية، فلم تعلن قيادة الأرسيدي، عن موقفها بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن البيانات الأخيرة التي أصدرها الحزب حول اتهام السلطة بإغلاق اللعبة السياسية، تعطي مؤشرات عن رفض التجمع المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بعد آخر مشاركة له في انتخابات 2004، على الرغم من وجود دوافع لدى قيادات من الصف الثاني ترغب في أن يخوض رئيس الحزب الشاب محسن بلعباس، غمار الانتخابات الرئاسية، على الأقل بهدف الدفع بالحزب إلى قلب المشهد السياسي. ويقترب موقف جبهة القوى الاشتراكية من المقاطعة، وهي التي قالت إنها غير معنية في الوقت الحالي بالانتخابات الرئاسية، وأن ما يعنيها هو محاولة دفع السلطة إلى تبني مبادرة الإجماع الوطني التي تطرحها الجبهة، غير أن الجبهة التي تعاني من مشاكل تنظيمية داخلية بسبب خلافات بين القيادات دفعتها في ماي الماضي إلى عقد مؤتمر استثنائي، لا تملك مرشح إجماع أولا داخل القيادة التي تتحرك باتجاه تصفية قيادييها المعارضين، وبالتالي لن تكون قادرة على المنافسة في الرئاسيات. أما الأحزاب الإسلامية، فظهرت منقسمة حول موقفها من الانتخابات المقبلة، وبالمناسبة قرر زعيم الإصلاح، فلالي غويني، دعم ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للعهدة خامسة، بينما اتهم جاب الله عبد الله رئيس جبهة العدالة والتنمية مقري بالتآمر مع السلطة، بينما قرر عبد القادر بن قرينة رئيس البناء والوزير السابق الدخول في الانتخابات، دون الكشف عن كيفية ذلك ولو أنه لوح بالاستمرارية. ويأتي هذا، في وقت لاتزال الأمينة العام لحزب العمال، لويزة حنون، التي فازت بالسابعة في حزبها، لا تعرف في أي اتجاه تتحرك. وظلت تكرر مقترحاتها السابقة والحديث عن مجلس تأسيسي.

هيام. ل

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *