الرئيسية / مجتمع / الإهمال العائلي… طلاق مع وقف التنفيذ

الإهمال العائلي… طلاق مع وقف التنفيذ

بعد شهرين من غياب الزوج، للزوجة الحق في رفع الدعوى 

تلجأ بعض الزوجات إلى أروقة المحاكم للفصل في هجران أزواجهن لمنزل الزوجية بعد معاناتهن من الإهمال العائلي، حيث يحقّ للزوجة تقديم شكوى ضد الزوج بعد شهرين من الغياب والتخلّي عن مهامه اتجاه الأسرة سواء المادية أو المعنوية، واقع انتشر بصورة كبيرة في مجتمعنا بعد أن تمرّدت المرأة للمطالبة بحقوقها قانونيا من الرجل الذي كثيرا ما أنصفه المجتمع الذكوري على حسابها. 

هي قصص كثيرة للمعاناة التي تعيشها المرأة في مجتمعنا من اضطهاد للزوج الذي يتخلّى عن أداء واجباته الزوجية والأبوية، غير مكترث بمصير الزوجة والأبناء تاركا إياهم يتخبطون في أوضاع مزرية، وخوفا من العار والفضيحة تخفي الكثير من الزوجات واقعهن المرّ باحثات عن حلّ جانبي لانتشال أسرتهن من الجوع والحاجة بالخروج إلى العمل أيا كان نوعه، فيما أصبحت الكثير من النساء لا يجدن حرجا في المطالبة بحقوقهن وحقوق أطفالهن باللجوء إلى المحاكم ومتابعة الزوج الفارّ من مسؤوليته  بتهمة الإهمال العائلي، ولا يتردّدن في تعريضه لعقوبة الحبس في حالة عدم امتثاله لأوامر المحكمة التي تفرض عليه العودة إلى منزل الزوجية والإنفاق على الأسرة.

زواجها العرفي صعّب من مهمّتها

لولا الضرر لما لجأت إلى المحكمة؟ من يرضى أن تخرج مشاكل المنزل خارجا وخصوصا إلى أروقة المحاكم؟، هكذا بدأت “نورية” حديثها معنا، “نورية” التي هربت في الماضي من جحيم زوجة خالها بالزواج وهي في 17 من العمر، لكن الأمّر في قصتها هو زواجها العرفي الذي رضي به خالها وكأنه كان في انتظار موعد التخلص منها ومن مسؤوليتها التي أوكلت إليه بعد وفاة والديها، في البداية كانت حياتها عادية وأنجبت طفلين لم يفكّر مطلقا زوجها في تسجيل الزواج ومنح اسمه للطفلين، ومع مرور الوقت زادت المشاكل بينهما حتى وصلت إلى الطلاق تاركا إياها بمفردها مع الأطفال في بيت قصديري، استمرت “نورية” بالعيش بمفردها مفضلة العمل في البيوت لإطعام طفليها، تضيف “عملت من أجل حفظ كرامتي، زوجي تزوّج مرة أخرى بامرأة تملك منزلا زواجا قانونيا ونسي أمرنا بالكامل، إلا أنه وبعد التوسط بيننا عاود الزواج بي لكنه كان عرفيا أيضا، رضيت بالأمر وسكتت”، هذا السكوت لم يدم طويلا سيما مع اقتراب الأطفال من سنّ التمدرس وأمام عدم امتلاكهما للوثائق فلا يحق لهما دخول المدرسة، كما أنه عاد إلى طباعه الأولى وتركهم مجددا دون عودة، لم يكن أمامها إلا رفع دعوى إهمال عائلي، لكنها واجهت كل الصعاب لأن زواجها عرفي وغير قانوني ولا يمكنها إثبات التهمة، هنا بدأت رحلة أخرى لإثبات الزواج الذي لم ترض عنه الزوجة الثانية التي آوت الزوج في بيتها مبدية رفضها التام للفكرة، تضيف محدثتنا “عملت المحامية جاهدة لإثبات الزواج وفعلا وبعد مد وجزر وبحضور وشهادة الشهود الذين حضروا الزواج العرفي تم الزواج قانونيا، وتمكنت من رفع دعوى الإهمال العائلي ضدّ زوجي ليكون مجبرا على الإنفاق على أطفاله وإلا سأدخله الحبس ولن ينعم بحياة هادئة مع زوجته الجديدة”.

يهدّدها بإخراجها من منزل الزوجية  

رغم أنها رفضت اللجوء إلى المحكمة ومطالبة الزوج بالإنفاق على المنزل وسدّ متطلبات الأطفال حتى لا تبقى سيرتها على كل لسان، هذا لم يشفع لها أبدا بل زاد في طغيان الزوج الذي لم يكتف بهجر المنزل برفعه دعوى طلاق ضدّها لإخراجها من منزل الزوجية، رغم أنه كان ملكا لها في الأساس قام فقط بتغيير ملكيته، “لامية” عاشت مع أبنائها الثلاثة بمفردهم منذ 2007 منذ هجر الزوج بيت الزوجية دون الإنفاق على الأبناء، هي الآن تتابع زوجها بتهمة الإهمال العائلي بعد سكوت لسنوات، فهو اليوم يريد إخراجها من المنزل لإحضار زوجته الجديدة التي علمت بها من الأقارب، تقول في هذا الصدد “رغم كل ما عانيته إلا أنني لم أقبل فضح أمري أمام الملأ يكفي كلام الناس في السرّ عني، لكن الأمر وصل إلى رغبته في طردي إلى الشارع رغم أن المنزل ملكي في الأساس، أين ذهبت سنين العشرة؟ لم يفكّر في الأطفال مطلقا ما يهمّه هو بناء حياة جديدة بعيدا عنا مهما كان الثمن”، المحكمة هي الفيصل بينهما وهي تنوي أن يدفع كل ما تأخر عليه لأنه من بدأ المعركة قائلة “لن يهمّني إن دخل الحبس، لأنه رمى بكل ما بيننا بعد أن رفع دعوى الطلاق وإخراجي من منزلي”.

الإهمال العائلي في حقّ مجنون

“لمياء” ضحية مرتين ضحية الزواج برجل يعاني من مرض عقلي وضحية إهمال عائلي ومعاناة مع حماتها التي حرمتها وحرمت أطفالها من أي شيء، تزوّجت من عين الدفلى إلى العاصمة، لم تكن على دراية كبيرة بعائلة الزوج الذي اتّضح بعد الزواج وإنجاب أطفال أنه مريض يتعاطى أدوية بالخفاء، لكن انهيار حالته كشف أمره لكن بوجود أطفال بينهما قرّرت البقاء معه، إلا أن حالته تأزمت فما كان من والدته إلا التكفل بجميع أمواله كونه غنيا وإبقائه معها بعيدا عن زوجته وأطفاله، لم يكفها الاستحواذ على كل شيء بل حرمت “لمياء” من أي مصروف، لم يكن أمامها أي حلّ سوى رفع دعوى بالإهمال العائلي في حق الزوج وعائلته كونه مريضا وغير واع بما يدور من حوله، تضيف محدثتنا “حياتي كلّها تدمّرت منذ أن وطأت قدماي منزلهم، لم يكف جنون ابنهم، بل زادوني حرمانا وقهرا، وحتى الأطفال لم يسلموا من أيديهم رغم أن والدهم غني”.

الحبس من شهرين إلى سنة ينتظر الأزواج المهملين

قال “ع.س”، أستاذ جامعي في القانون ومحامي لدى المجلس، إن المحاكم أصبحت تعجّ بقضايا الإهمال العائلي التي ترفعها الزوجة ضدّ الزوج المقصّر، هذه القضايا التي ارتبطت كثيرا بالطلاق حيث أن الزوج حالما يقرّر الانفصال عن الزوجة ويهجر بيت الزوجية يتخلّى عن مهامه كلية، مما يدفع بالمرأة إلى المحاكم، وعن الأركان التي يستوجب وجودها لاتخاذ إجراء المتابعة في حقّ الزوج هي عديدة أهمها وجود عقد زواج صحيح، ترك الزوج لمقر عائلته لمدة تتجاوز شهرين ويتخلى عن كافة التزاماته المعنوية والمادية المترتبة على السلطة الأبوية يؤكده محضر قضائي يقوم بمعاينة بيت الزوجية، وجود أولاد بين الزوجين. وعن العقوبات التي تهدّد الزوج، قال المحامي إن المشرّع الجزائري شدد العقوبات ففي حالة عدم تعويضه ودفع المستحقات فإنه مهدد بالحبس، فبالرجوع لنص المادة 330 من قانون العقوبات نجدها تنص بعقوبة الحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 500 إلى 5000 دج وقد تكون العقوبة أقسى بتعدد الظروف.

س.ع

شاهد أيضاً

الجـــزائـــري لا يـــثـــق في التـكنــولوجيــــا

البطاقة المغناطيسية لا محلّ لها من الإعراب عند الكثيرين يبدو أن الجزائري لا يضع ثقته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *