الرئيسية / مجتمع / “الباركينغور” مهنة من لا مهنة له

“الباركينغور” مهنة من لا مهنة له

عصي وهراوات في وجه من “لا يدفع”

لم يتوان شباب العاصمة، في رفع العصي ولبس “الجيلي” الأصفر، وتهديد كل من لا يدفع حقوق الباركينغ الوهمي الذي خلقوه على مستوى كامل المساحات التي حولت مختلف الشوارع إلى حظائر محروسة من طرف مبتزين وجماعات تفرض منطقها.

مهنة “الباركينغور”، أو حارس حظيرة السيارات، باتت مهنة من لا مهنة له، أمام انتشارهم الواسع، أين حولوا أغلب الشوارع الرئيسية منها وحتى الضيقة من شوارع العاصمة إلى حظائر عشوائية كبرى للمركبات، أبطالها لصوص من خريجي المؤسسات العقابية، والشباب البطال الذين اتّفقوا على جعلها المهنة رقم واحد لكل بطال، بعد أن ضاقت بهم السبل في البحث عن عمل يسترزقون منه، اهتدوا إلى خلق مساحات عشوائية يجبرون فيها كل من ركن سيارته بـ”كحّ” 50 أو حتى 100 دينار ضريبة التوقف الذي لم يعد بالمجان أمام المنطق الذي فرضه هؤلاء، فمن خلال جولة بسيطة في بعض أحياء العاصمة، على غرار أحياء بئر مراد رايس، سعيد حمدين، والقبة، لمسنا الظاهرة التي بدت واضحة للعيان، وباتت تقلق أصحاب المركبات الذين يفاجؤون بحرّاس باركينغ مزيفين يتواجدون في كامل الأمكنة.

100  دينار في الأحياء الراقية

“50 دينارا في كل توقف بزاف علينا، وين تروح باركينغ” هي العبارات التي بدأ بها عمي “سعيد” الذي قال إنه بات لا يفرّق بين الرصيف والطريق العمومي، وموقف السيارات المحروس، فالكل أجمع على جعل كامل الفضاءات حظائر محروسة، أمام اختلاف الأسعار من حارس لآخر، والتي لا تقل عن 50 دينارا، وتصل إلى 100 دينار وأكثر في الأحياء الراقية، حسب شهادة “سعيد” الذي قال إنه أوقف سيارته إحدى المرات لغرض اقتناء بعض الأغراض من محل بسيدي يحي قبل أن يفاجأ بشخص يطلب منه مبلغ 100 دينار حق حراسته لسيارته والتي لم يفارقها سوى بعض الدقائق، ما جعله يمنح الشاب ما طلبه منه، نظرا لتواجد الكثيرين من أمثاله والذين يبدو أنهم شركاء فيما يحصّلون، ويتضامنون مع بعضهم البعض إذا استدعى الأمر، حيث أكد أنه أصبح يخصّص ميزانية شهرية خاصّة يفرضها عليه حراس حظيرة السيارات المحاذي لمكان عمله، في حين هذه المساحات مجانية، متسائلا هل سيأتي اليوم الذي يوضع فيه حد لهذا الأمر؟، ويشاطره الرأي زميله “رضوان” الذي عبر عن تذمره من الظاهرة سيما أنه يضطر لدفع مبلغ مالي يوميا مقابل ركن سيارته في مساحة من المفروض أنها مجانية.

أصحاب المركبات: “ضريبة الباركينغ أثقلتنا”

أجمع العديد من أصحاب المركبات، أن مهنة حراس حظائر السيارات العشوائية، باتت ضريبة تثقل كاهلهم، وأن ممارسي هذا النشاط غير المرخص الذي تحوّل إلى مضايقة حقيقية لهم والتي غالبا ما تنتهي بخلافات ومناوشات كلامية بين السائقين وحراس المواقف الذين غالبا ما يفرضون منطقهم ويطالبون بحقهم تحت طائلة التهديد. وفي السياق يقول “محمد” إنه كثيرا ما يدخل في مناوشات كلامية مع أولئك الحراس بسبب أسلوبهم الخشن والعنيف الذي يستعملونه مع “الزبائن” إن صحت التسمية، أما “مروان”  الذي التقينا به في إحدى حظائر السيارات يقول إنه في كثير من المرات لا يملك “الصّرف” لدفع ما سماها بـ”الضريبة” فيدخل في عراك مع حارس الموقف الذي يرد عليه “أنا ماشي طلاّب عندك راني خدّام كيما أنت لازم جيبلي الصّرف”، في الوقت الذي اتفق أغلبهم على ضرورة القضاء على هذه المواقف غير القانونية ووضع حدّ لهؤلاء الانتهازيين.

الويل لمن لا يدفع

هراوات وعصيّ لمن لا يرضخ لمطالبهم ويرفض منحهم حقهم ودفع الإتاوات لمحتكري الأرصفة والشوارع، الذين يسمون أنفسهم بحراس الحظائر، فلا خيار أمام من ركن سيارته حتى ولو كان ذلك للحظة واحدة بغية اقتناء غرض ما، إلا الرضوخ لقانون سنّه بعض الشباب الطائش الذين وبحسب شهادة الكثيرين من المسبوقين قضائيا، والذين انعدمت فرصهم في الحصول على وظيفة محترمة، وجدوا في ابتزاز الناس حلاّ للخلاص من شبح البطالة، مدججين في كثير من الأحيان بالعصي والهراوات بغية الضغط وتخويف  سائقي أصحاب المركبات، بطلب دفع مبلغ وفي حالة الرفض فإن سيارتك ستتعرض للسرقة أو التخريب. مهنة حفّزت عديد الشباب وشجعتهم على خلق مثل هذا النوع من الفضاءات التي تدر الكثير من الأموال، في ظل غياب قوانين صارمة تقنن هذه المهنة، التي حولت شوارع العاصمة إلى فوضى عارمة ومشادات يومية، والويل كل الويل لمن يرفض الدفع، أين يوجه شاب الباركينغ وابلا من الشتائم، لتصل إلى مشادات وحسب شهادات الكثير من مرتادي شوارع العاصمة سيما ما تعلق بها ليلا، فإن المتخلف عن الدفع أو من يشتكي الأمر إلى الشرطة فسيكون عقابه ثقيلا وهو إما تحطيم السيارة كليا أو الاعتداء بالضرب على الشخص الذي نصّب نفسه “فاهما للقانون”، ففي هذا المكان لا قانون بل قانون “الباركينغور” هو الغالب الذي تورط في كثير من الأحيان في قضايا الاعتداء الجسدي على الأفراد، بل ووصلت إلى حدّ ارتكاب جرائم قتل من أجل دنانير قليلة لم يدفعها الضحية لصاحب الباركينغ من خريجي المؤسسات العقابية التي سيعاود ولوجها أمام استمراره في  تصرفاته الطائشة واحتكاره لحرية الأفراد في توقيف مركباتهم.

وسيلة لعموري

شاهد أيضاً

دعوة إلى تطوير التشريعات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة

لضمان تكفل أمثل بهذه الشريحة أكد مشاركون في أشغال المنتدى الدولي الأول حول ذوي الاحتياجات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *