أخبار عاجلة

البقاء للأقوى

«هايدغر في المشفى”..

على الرغم من قلة عدد رواياته، فإن الرواية الأخيرة للكاتب الجزائري محمد جبار “هايدغر في المشفى” شكّلت بحسب النقاد الجزائريين “عملاً فريداً في الساحة الأدبية”، وصُنفت ضمن روايات ما بعد الحداثة في الجزائر، خاصة مع لغتها الفلسفية الممزوجة بين العمق والسخرية والتأويل. ففي 142 صفحة و15 فصلاً، أخرج محمد بن جبار رواية مليئة بالإثارة والتشويق عن واقع المجتمع الذي يعيش فيه، بدأها بمقولة لـ«روبرت غوين” جاء فيها “إن التعامل مع الحمقى هو جزء من الكوميديا البشرية التي لا تستحق الشعور بالاستياء منها أو القلق من أجلها”. وبأسلوبه المعتاد الفلسفي والسياسي، اختار محمد بن جبار شرح واقع مجتمعه من مصحة للأمراض العقلية، تعددت فيها الأصوات والأيديولوجيات، وأبرزت حجم التضارب الموجود داخل مجتمعه، وهو التضارب الذي لم يجد له إلا “المصحة العقلية” لترجمته وسرد خفاياه. جسد الكاتب في روايته مجموعة من الشخصيات والمجموعات، أبرزها أتباع “هايدغر” وأتباع “بوبر”، وشخصيات “فريد الهايدغري” و«عواد” و«الناصر”، غير أن ما يجمع شخصيات ومجموعات الرواية هو “التأويل المتعمد” الذي أراده محمد بن جبار “مفتاحاً” لفهم المقصود من روايته. فالمصحة العقلية ليست مصحة بل هي مجتمع قائم بذاته، وشخصية “الناصر” لم تكن الشخصية الحقيقية لذلك الكاتب الذي سعى لتقويم لغته، وشخصية “عواد” لم تكن إلا تعبيراً عن المهمش في مجتمعه، ليخرج محمد بن جبار في الأخير في روايته بتشخيص لأمراض عدة يعاني منها مجتمعه وأفراده. تبدأ الرواية من شخصية “الناصر”، ذلك الكاتب الذي يسعى لتحسين مستواه اللغوي، ولجأ إلى شيخ ليعلمه ويحسن مستواه، لكنه أصيب بإحباط نفسي وشخصي بعد صراعه مع “لوبيات ثقافية” حاولت تحطيمه، ليجد نفسه في “مصحة للأمراض العقلية”. وعند دخوله إلى المصحة، وجد الناصر بأن نزلاء المصحة مقسمون إلى فريقين متصارعين، فريق ينتمي إلى “عقيدة هايدغر” والآخر إلى “عقيدة كارل بوبر”. حاول الناصر التزام الحياد في أيامه الأولى بالمصحة، لكنه اقتنع مع مروها أن الحياد في مشفى المجانين “ضرب من الجنون الإضافي”، فقرر الانضمام إلى فريق “الهايدغريين”، ويُجرب حظه في النضال. تستمر الرواية في سرد الأحداث، وتشير إلى أن إدارة المشفى كانت تعمل دائماً على “إطالة أمد الصراع بين الفريقين”، وهو الصراع الذي كان يخدم مصالحها لتمرير مخططاتها، وعملت على تغذيته، وحدثت “معارك مجانية” – كما تصفها الرواية – في وقت لم يعلم كلا الفريقين مصدر تغذية صراعهما، إلى أن تحدث مصالحة بين الفريقين، ويتحولان إلى فريق واحد لمواجهة إدارة المشفى التي تصفها الرواية بـ«الديكتاتورية”، وهدفهم في ذلك الحصول على “الكرامة الإنسانية”. وخلال ذلك تدخل شخصيات جديدة إلى القصة، وهي “فريد الهايدغري وعواد” إضافة إلى الناصر، وهي الشخصيات التي قررت تغيير وجهة الصراع بينها إلى الصراع مع إدارة المشفى. وكالات

عن Wakteldjazair

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *