الرئيسية / في نفس الوقت / التاريخ والسكن

التاريخ والسكن

تمر اليوم 61 سنة على مؤتمر الصومام، و62 سنة على هجمات الشمال القسنطيني، الحدثان التاريخيان لا يعرف عنهما أغلب الجزائريين –لا سيما الشباب- الكثير، بل أن أول –وكل – ما يجيبك عنه أحدهم إن سألته عن الحدث الأول أنه اجتماع نظمه قادة الثورة في إفري أوزلاقن ببجاية، كيف عقد؟، ماذا دار فيه؟، وبماذا خرج؟، لا أحد يعلم سوى “أولوية السياسي على العسكري والداخل على الخارج” وهي العبارة التي تكاد تتكرر في كل كتب التاريخ المدرسية، أما الحدث الثاني –الذي لا يعلم كثيرون أنه أهم عمليا من مؤتمر الصومام-، فقد ارتبط بالجغرافيا إذ أنه مرادف لـ “سطيف، قالمة، خراطة” التي شهدت الأحداث وكذا للأغنية التاريخية “طيارة الصفراء حبسي ما تضربيش..”.
وقبل كل هذا، لا يذكر الجزائريون الحدثين إطلاقا إلا حين مشاهدتهم مراسيم الاحتفالات الرسمية التي لا يحضرها من عايشوا الأحداث فعلا، هؤلاء أعرف مجموعة منهم كانت تحرص على الالتقاء في مكان انعقاد مؤتمر الصومام في ذكراه كل سنة كل ما يفعلوه أن يستحضروا ذكريات الكفاح “الحلوة” على قساوتها، ويغتنموا الفرصة ليخوضوا في أوضاع البلاد وما آلت إليه، ويفترقون على أمل اللقاء في نفس المكان والزمان العام المقبل، لكن ما بين ذكرى وأخرى وسنة وثانية، يموت واحد واثنان وثلاثة من أولئك الذين “صدقوا ما عاهدوا الله عليه”، هذه السنة قرروا أن لا يلتقوا لقلة عددهم وقد التحق أغلب هؤلاء المجاهدين بالرفيق الأعلى ومن بقي لا تسمح له صحته بالتنقل.
لكن الغصة التي في قلوب هؤلاء المجاهدين لعدم اهتمام الشباب الجزائري بتاريخه وبتضحياتهم ستزداد هذه السنة ألما لما يعلموا أن الأحداث الوطنية والتواريخ المفصلية في المسيرة نحو الاستقلال أصبح الجزائري يلونها بالأحمر في رزنامته السنوية وينتظرها بفارغ الصبر ليس لاستذكراها، ولا حتى لبرمجة نشاط يومه في “عطلة مدفوعة الأجر” (بالنسبة للخامس جويلية والفاتح نوفمبر)، بل لأنه قد يكون من ضمن من ستسلم لهم مفاتيح سكنات “عدل” أو “أل بي بي” فيها..رواد التواصل الاجتماعي يعدون المناسبات الوطنية منذ أن تقرر أن يتم توزيع السكنات فيها “لم يبق إلا 20 أوت و 01 نوفمبر “ يقول أحدهم “لا”-يستطرد آخر مذكّرا- “هناك 11 ديسمبر أيضا”، “لأول مرة في حياتي أصبحت أتمنى لو كانت المناسبات الوطنية أكثر” يكتب ثالث.من باب حسن الظن نقول أنه قد يكون تحديد المناسبات الوطنية لتحقيق أهم حلم للجزائريين –السكن- “حيلة” أو ذكاء من الحكومة لضرب عصفورين بحجر واحد، لكن هل ستبقى التواريخ راسخة في أذهان من تسلم لهم السكنات فيها؟، الخشية كل الخشية أن تبقى راسخة فعلا، لكن يحيي ذكراها المستفيد ك”تاريخ استلام مفتاح سكنه” وينسى أنها في الأصل “سلسلة مفاتيح لجزائر مستقلة”.

خديجة كرجاني

شاهد أيضاً

نقابات وراء القضبان!

تم الإعلان عن نتائج شهادة البكالوريا، وبلغت النسبة 55.88 بالمئة، وربحت بذلك الوزارة المعنية رهان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *