“التشوار” عادة متأصلة في أعراس الجزائريين

يوم تكرم فيه العروس أو تهان 

لا يزال الجزائريون يحتفظون بالكثير من العادات والتقاليد الخاصة بالأعراس، ومن بين هذه العادات “التشوار” والذي يمثل نقل جهاز العروس إلى بيت زوجها و”تعليقه” ولا يختلف الموضوع إن كان الزوجين سيستقرّان في منزل العائلة أو مستقلين فأهل العروسة ينقلون الجهاز وأهل العريس يحضرون للمساعدة ومراقبة ما جاءت به عروسهم بمال “المهر” الذي تكبّده ابنهم فإن رضوا فإن المهمة تمت بنجاح وإن قللوا من قيمة الجهاز فإن ألسنتهم ستظل تطارد العروس لبقية حياتها لاسيما إن حضر غرباء ووثّقوا كل كبيرة وصغيرة.

عادة “التشوار” رغم أنها تشكل الكثير من الحساسيات وتؤدي كثيرا إلى نشوب عداوات بيت العروس وأهل زوجها تظل معالمها ترافقهم للأبد، فإن هذه العادة لازالت متأصلة ومتجذرة، فنادرا ما تقوم العروس بنقل جهازها معها يوم زفافها حيث لا يتسنى لأهل الزوج رؤية جميع ما جاءت به من جهاز لتسلم من ألسنتهم إن كانت لم تأت بالكثير فأحيانا حتى وإن كان المهر قليلا وأوضاع العروس لا تسمح لها بأن يكون جهازها فاخرا ومتنوعا، فإنها مطالبة بذلك وتسمع ما لا يرضيها، في حين هناك عائلات لا تتدخّل في جهاز عرائسها سيما وأن الوقت تغيّر ففي وقتنا الحالي اتجهت الكثير من العرائس إلى الاتجاه باقتناء فقط ما يحتجنه دون الإسراف والتبذير ففي نظرهن أن كل شيء متاح في الأسواق والموضة في تغير فلا داعي إلى تكديس الجهاز في الخزانة فيستعمل جزء منه ويترك الآخر للزمن فيكون ذلك بمثابة هدر للمال. “تعليق الجهاز” يوم تكرم العروس أو تهان   عادة “التشوار” تكون في الغالب وحسب اتّفاق بين أهل العروس وأهل العريس قبل العرس بأيام لتفادي الضغط فالعائلتان مشغولتان بتحضيرات الزفاف، في ذلك اليوم الموعود يوم يتاح جهاز العروس لأهل العروس والعريس لرؤيته قد تكرم العروس أو تهان، فغرفة العروس إن كانت ستقطن مع أهل العريس أو بيتها المستقل يصبحون بمثابة صالة عرض لكل قطعة من جهازها التي تعرض أمام الحاضرين من عائلة الزوج التي تتفحّص كل صغيرة وكبيرة اقتنتها عروسهم بمال ابنهم، فإن كان المهر كبيرا والجهاز قليل وليس فاخرا هنا تبدأ التساؤلات عن مصير الملايين التي قدّمت للعروس وتبدأ التأويلات وحتى المشاكل التي قد تظهر يومها بسبب التلاسن بين أهل الزوجين أو فيما بعد بين العروس وأهل الزوج الذين سيذكرونها في كل مرة بجهازها، تقول إحدى العرائس إنها عانت ولا تزال تعاني مع حماتها التي تذكّرها بجهازها الذي لم يرضها فمع كل عرس للأقارب تتفاخر بما اقتنته عروسهم وما إن تراها تشتري شيئا تعايرها أنها لو كان جهازها كبيرا ومتنوعا لوجدت ما ترتدي عوض أن تشتري وهي لا تزال عروسا. عادة للتفاخر والتباهي ولأن أعين أهل الزوج توجه جميعها يوم “التشوار” إلى جهاز العروس فإنها إن كانت غنية فإنها لن تواجه أي مشكلة في اقتناء جهاز يدعو إلى التباهي والتفاخر حتى أن الأمر يصل إلى المبالغ في أحيان كثيرة، أما إن كانت الفتاة من عائلة بسيطة وكان الزوج غنيا فإنها تضع نفسها أحيانا في ورطة لتحظى بجهاز فاخر حتى أنه من أجل تفادي الإحراج تضطر البعض إلى استلاف الجهاز من قريباتهن وصديقاتهن من أجل التفاخر والتباهي أمام عائلة الزوج فتسلم من الكلام الجارح الذي قد يطاردها طيلة حياتها. من جهة أخرى، أسقطت الكثير من العرائس منطق التباهي فرغم أنهن لم يسقطن عادة “التشوار” إلا أنهن يفضلن أن يكون الجهاز بسيطا يتضمن فقط ما يحتجنه دون المبالغة، تقول إحداهن: “لا أرى داعيا أن أحمل معي الكثير من الحقائب التي تحمل في طياتها ما ينفع ولا ينفع، اقتنيت فقط ما أحتاجه وبحكم أنني عاملة أحتاج الكثير من ملابس العمل ولكنني أحب أن أشتري كلما أعجبتني موضة لذا فإنني سأحمل معي ما أرتديه فقط”، ونفس الشيء بالنسبة لملابس البيت تساءلت عن جدوى أن ترافقها ملابس الجهاز طيلة حياتها لكثرتها، أما عن المفارش فنفس الشيء تتساءل “لماذا الإسراف والتبذير ثم لا تجد العروس مكانا حتى لوضع جهازها”. للنميمة نصيب أثناء تعليق الجهاز أو بعدها، تنطلق ألسن النميمة التي عادة ما تكون من أهل العريس خاصة إن لم يعجبهم الجهاز لأنهم استصغروه أمام قيمة المهر الذي حظيت به عروسهم فسريعا ما ينتشر خبر أن جهاز فلانة “لا يملأ العين”، وهو الأمر الذي قد يشعل فتيل حرب بين أهل العروس والعريس. عادة ما ينتهي يوم “التشوار” بالجلوس لتناول القهوة فإن كان الجهاز مرضيا فإن القعدة تمر بسلام وسط ضحك وفرح، وإن كان أهل العريس غير راضين وغير كاتمين لغضبهم فإن الأمر يتحول إلى حرب باردة تكون فيه الكلمات بمثابة السهام وقد تكون الحرب معلنة فيكون الكلام واضحا، تقول “أحلام” إن حماتها قامت بسؤال شقيقاتها مباشرة يوم “تشوار” جهازها عن مصير المال الذي قدّمه لها ابنها لأن جهازها لم يكن فاخرا، حتى أنها قالت لها إنهم دفعوا به ثمن قاعة الحفلات لعرسها وهو ما أثار حفيظة أهلها الذين لولا تعقّلهم لوصل الأمر إلى ما لا يحمد عقباه، ورغم أن العرس مرّ بسلام إلا أن حماتها لازالت تذكرها بجهازها رغم أنها تعلم أن عروسها اشترت بالجزء الأكبر من المال الذهب والمهر تضمّن كل المصاريف.

فايزة بوشنب

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

الخياطات ينافسن محلات الألبسة الجاهزة

رغم التماطل وحرق أعصاب الزبائن رغم وجود العشرات من محلات الألبسة الجاهزة سواء العادية أو …

ماكثات بالبيت يقتحمن عالم التكوين المهني

يستهويهن تربصات الخياطة والحلويات تحاول الكثير من ربات البيوت الهروب وكسر الروتين اليومي لحياتهن بالإقبال …

أولياء حياتهم مرهونة بالتوقيت الدراسي لأطفالهم

بسبب بعد المدارس عن مساكنهم يواجه أولياء أمور مشكلة حقيقة مع كل موسم دراسي بسبب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *