التقنية السينمائية في رصد بواكير ثورة الياسمين

“الغوريلا” لكمال الرياحي

تدور رواية الغوريلا، للروائي التونسي كمال الرياحي، الصادرة مؤخرا عن دار الساقي بلندن، في 192 صفحة في قطع متوسط، حول الواقع الذي أفرز ثورة 14 جانفي بتونس، وينهيها الكاتب أثناء الأحداث.
في صيف 2009، تفاجأ الناس في العاصمة التونسية برجل يتسلق برج ساعة 7 نوفمبر، رمز نظام بن علي، التي كان مكانها تمثال الرئيس المخلوع الحبيب بورقيبة. حدث ارتباك كبير بالشارع، ولم تتمكن الشرطة وكل أعوان الأمن والحماية المدنية من إقناع الرجل بالنزول من على قمة الساعة، وبقي فوق البرج لمدة 7 ساعات، ثم نزل، فأخذ إلى مكان مجهول للتحقيق معه، ومن يومه لم يسمع به أحد.
نشرت كل الصحف ووكالات الأنباء خبرا مفاده أن هناك مختلا عقليا تسلق برج الساعة وهدد بالانتحار، لكن رجال الأمن تمكنوا من إنقاذه. تلك الرواية الرسمية للحدث لم تقنع الروائي كمال الرياحي، فقرر أن يكتب لهذا الرجل سيرة تليق بجرأته غير المسبوقة، فاخترق محظورا كبيرا في تونس بانتهاك حرمة برج الساعة رمز النظام الحاكم والذي ينتصب قرب وزارة الداخلية.
تدور أحداث الرواية عن رجل أسود، تسلق برج ساعة 7 نوفمبر في وضح النهار، ورفض النزول، وأحدث حالة من الفوضى في العاصمة التونسية. فتجمع الناس من حول الساعة ينظرون إلى هذا الرجل الذي تجرّأ على المحظور. ساعة النظام التي تنتصب قريبا من وزارة الداخلية.
تحت البرج يتوافد الناس على المشهد الذي يذكرنا بفيلم “كينغ كونغ”، لكن على الطريقة التونسية، ففوق البرج إنسان لكن باسم الغوريلا، سموه أصحابه كذلك كونه زنجيا، وبهذا يقتحم كمال الرياحي -كأول كاتب عربي- موضوع التمييز العنصري في الشعوب العربية، ويروي عذابات هذا الزنجي منذ الطفولة، إلى أن يتسلق برج الساعة.
صالح أو الغوريلا، الذي اختفى قبل سنتين ثم ظهر فوق البرج، ليس زنجيا فقط، وليس من المهمشين فقط، بل حشد فيه الكاتب كل متطلبات التراجيديا، فهو لقيط أو ابن بالتبني، أخذته عائلة فقيرة من ملجأ الأيتام لتربيه في إحدى القرى التونسية، وهنا اكتشف بالصدفة وهو طفل انه لقيط. هكذا مرة أخرى يطرق كمال الرياحي موضوعا مسكوتا عنه في تونس وهم اللقطاء، أو ما يسمون بـ«أطفال بورقيبة.  عمليات ارهابية بتونس، قتل لسياح.. يهرب الغوريلا الى الجبال بعد أن اتهم بأنه واحد من ذلك التنظيم السري وأصبح مطاردا لسبب آخر. التهمة لفقها له ضابط شرطة مرتش. يسقط الغوريلا في تيهه بين يدي تنظيم إرهابي فعلا، يقومون بالتدريب في الجبال ويصطادون الرجال لتعزيز صفوفهم. وقد انتشرت بتونس عمليات خطف منظم أدت إلى اختفاء الآلاف من المواطنين. تصف الرواية أجواء هذا التنظيم السري المتخفي وراء ازياء المتطرفين لتكشف في أسلوب سخرية واقع الفساد السياسي والتطرف الديني وأصوله العميقة. ينتهي الأمر باكتشاف الغوريلا ورفاقه حقيقة هذا التنظيم الذي يبدأ في تصفية بعضه.

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

شمــاء درويـش تـدم طفولتها شـعــرا للقــارئ

ديـوانــها “جـدائـل متـمـردة” في صالـون الكـتـاب قدمت الشاعرة الجزائرية شماء درويش ديوانها الجديد في معرض …

“التهمة مجاهد” تكشف “جرائم” في حق الجزائر ومن حرّروها

الإعلامية خديجة كرجاني عن مذكرات والدها المجاهد الصادرة  عن  منشورات ”الحبر” وقع المجاهد الخيّر كرجاني …

بونة تصدر الأعمال الكاملة للباحث احمد شريبط

في 10 مجلــــدات ضخمــــــة صدرت مؤخرا الأعمال الأدبية الكاملة له في طبعة أنيقة عن منشورات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *