“التهمة مجاهد” تكشف “جرائم” في حق الجزائر ومن حرّروها

الإعلامية خديجة كرجاني عن مذكرات والدها المجاهد
الصادرة  عن  منشورات ”الحبر”

وقع المجاهد الخيّر كرجاني كتابه الصادر منذ أيام”التهمة مجاهد”، وهو كتاب يروي سيرته الذاتية، بدءا من مولده وطفولته، مرورا بهروبه من التجنيد الإجباري وتشرده في ألمانيا إلى غاية تمكنه من مغادرتها حاملا معه الجنسية المصرية ، ثم التحاقه بالثورة التحريرية، التي نقل منها إلى جيل الاستقلال مختلف العمليات التي قامت بها مجموعته، والأحداث التي شهدها أثناء الثورة في صفوف جيش التحرير الوطني، ومسيرته بعد الاستقلال في صفوف الجيش الوطني الشعبي التي وقف خلالها على تهميش كبير للمجاهدين لأسباب غير معلنة، وبالمقابل فٌتح المجال واسعا أمام القادمين من الجيش الفرنسي، أو المجندين الجدد الذين يكشف المجاهد في صفحات مذكراته أن بعضهم تمت ترقيتهم دون أن يخضعوا حتى للتدريب.

عن الكتاب، تقول ابنته الإعلامية خديجة كرجاني، التي جمعت مذكرات والدها وأخرجتها للنور: “..’التهمة..مجاهد’، هي مذكرات والدي المجاهد الخير كرجاني، منذ ميلاده، مرورا بالمسار الطويل الذي قطعه، إلى أن التحق بالثورة التحريرية، وأهم الأحداث التي عايشها أثناءها وبعدها حين مواصلته لمسيرته في صفوف الجيش الوطني الشعبي، وما عاناه ورفاقه المجاهدون من ظلم وتهميش في صفوفه، لأسباب بحثوا عنها طويلا فلم يجدوا لها تفسيرا، غير أنهم باتوا متهمين ولم يسعوا لتبرئة أنفسهم، لأنهم أدركوا في النهاية أنهم كانوا متهمين بحب الله والوطن.
المذكرات هذه كانت مشروعا منذ ما يفوق العشرين سنة، حين روى لي والدي جزءا من المشوار الطويل الذي قطعه، منذ أن اقتيد إلى التجنيد الإجباري، وكيف فر من ثكنة فرنسية بـ«لاندو” الألمانية، وظل متخفيا في ألمانيا، جائعا بردانا، إلى أن منح الجنسية وجواز السفر المصريين، اللذين مكناه من مغادرة ألمانيا ودخول مصر عبر جنوة الإيطالية، ومنها التحق بالثورة عبر الحدود التونسية. بعد كل هذه المدة، نسي والدي الكثير من الأحداث، ووجد صعوبة في تذكر بعض منها، بينما تفاجأت بوجود أحداث كثيرة بقيت راسخة في ذهنه بتواريخها وبأدق تفاصيلها.
ورغم أن المذكرات مكتوبة، إلا أني حرصت على أن أسجلها بالفيديو، كنت أترك للمجاهد الخير كرجاني الحرية في الحديث بالدارجة أو باللغة العربية التي يتقنها، بحكم أنه حافظ للقرآن منذ صغره، وحاصل على شهادة الليسانس في الحقوق، وألاحظ تفاعله تدريجيا في كل جلسة تسجيل مع مختلف الأحداث التي رواها لي، والتي تتحدث عن “جرائم” ارتكبت في حق الجزائر ومن ساهموا في تحريرها من مجاهدين وشهداء واكتشفت من خلالها أمورا كثيرة  كنت أجهلها عن الثورة وعن الجيش وعن والدي، والتي أكدها لي رفاق له قصدنا بعضهم وأدلى لنا بصدر رحب بشهادته عن والدي وعن الأحداث التي عايشها معه أثناء الثورة أو في صفوف الجيش بعد الاستقلال، وانتقلنا إلى أماكن إقامة أغلبهم في الجزائر العاصمة، برج بوعريريج، سطيف وبجاية، لأجل تسجيل شهاداتهم ونقلها في المذكرات، ففوجئنا بأن المجاهدين البسطاء كانوا مرحبين، وتكلموا بعفوية ولسان حالهم يقول “ما عندي كرسي ما نخاف عليه”. أما المجاهدين الذي ارتقوا في الجيش، وبلغ بعضهم أسمى الرتب(وهم قلة)، فكانوا جد متحفظين –بل خائفين- مع أننا لم نطــــلب منهم غير قول الحقيقة.
أنهيت التسجيل وتحرير المذكرات التي كنت في كل مرة أراجعها مع المجاهد الخير كرجاني بعد ستة أشهر أو يزيد، لكنه مازال لحد الآن يتذكر أحداثا أخرى نسيها أثناء روايته مسيرته لي، أرجو أن يطيل الله في عمره لنضمّنها في طبعة ثانية من “التهمة مجاهد” (حقائق عاشها وأحداث عايشها المجاهد الخير كرجاني في الثورة وبعد الاستقلال)..

عن Wakteldjazair

تحقق أيضا

شمــاء درويـش تـدم طفولتها شـعــرا للقــارئ

ديـوانــها “جـدائـل متـمـردة” في صالـون الكـتـاب قدمت الشاعرة الجزائرية شماء درويش ديوانها الجديد في معرض …

بونة تصدر الأعمال الكاملة للباحث احمد شريبط

في 10 مجلــــدات ضخمــــــة صدرت مؤخرا الأعمال الأدبية الكاملة له في طبعة أنيقة عن منشورات …

التقنية السينمائية في رصد بواكير ثورة الياسمين

“الغوريلا” لكمال الرياحي تدور رواية الغوريلا، للروائي التونسي كمال الرياحي، الصادرة مؤخرا عن دار الساقي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *