الرئيسية / الحدث / الجزائريون في الشارع والجيش يرافق

الجزائريون في الشارع والجيش يرافق

بعد 31 سنة عن أحداث 5 أكتوبر 1988

عادت ذكرى أحداث 5 أكتوبر 1988 التي شهدتها الجزائر بسبب مطالب اجتماعية، وخلفت ضحايا كثيرين سقطوا في ساحات الاحتجاجات في ظرف أيام وجيزة، في وقت يعيش الشارع الجزائري غليانا غير مسبوق منذ 22 فيفري الماضي، وخرج الملايين لدواع سياسية دون تسجيل سقوط أي ضحية.

تعتبر أحداث 1988 بمثابة المتحول الأكبر في الحياة السياسية للبلاد، بعد تلك الأخبار “السارة” التي خرج بها الرئيس الأسبق المرحوم، الشاذلي بن جديد، بعد 5 أيام من الانتفاضة الشعبية، حيث فتحت بموجبها التعددية الحزبية والإعلامية وزالت نظرية الحزب الواحد، بالرغم من أن الاحتجاجات كانت أهدافها اجتماعية، تلك الانتفاضة تعود اليوم والجزائر تعيش حراكا شعبيا لم يتوقف منذ أزيد من 7 أشهر للمطالبة بتغييرات سياسية جذرية، وكأن البلاد تعود إلى نقطة الصفر وتجاوزت مطالب أكتوبر إلى مطلب “يتنحاو قاع”. أفضت انتفاضة أكتوبر ــ بحسب المتابعين ــ التي حملت خلال سنوات قليلة ماضية اسم “الربيع العربي الجزائري”، إلى انفتاح البلاد على اقتصاد السوق والتعددية الحزبية والإعلامية، وقيل وقتها انه لا يمكن لأحد أن يتنكر للجزائر خطواتها نحو إرساء دعائم ديمقراطية تشاركية. الذكرى الـ 31 لأحداث أكتوبر تعود اليوم في سياق آخر تعيشه البلاد، بل تحول غير مسبوق، لا يعترف بإصلاحات أكتوبر ولا بأي شيء آخر، بل إزاحة النظام القائم في البلاد منذ 1962، والتحضير للجمهورية الثانية للجزائر بدستور جديد، بحسب مطالب البعض اليوم، وذلك بعد ان تمت إزاحة “العصابة” التي تحكمت في مقاليد الحكم في البلاد طيلة 20 سنة. 10 سنوات أزمة أمنية و20 سنة من الفساد! ويتساءل المتابعون اليوم عن ما تحقق بعد أكثر من ثلاثين سنة عن انتفاضة أكتوبر؟، وهل أنها كانت البداية فقط؟ حيث يقودنا الحديث اليوم إلى وقف المسار الانتخابي سنة 1992 بعدما قرر المجلس الأعلى للأمن إلغاء نتائج الانتخابات التشريعية، التي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة، وغيّر هذا الحدث التاريخي مجرى الأحداث في الجزائر وخلّف تركة أمنية وسياسية واقتصادية ثقيلة أدخلت البلاد في متاهة خطيرة واستبيحت دماء الجزائريين لعشرية كاملة، ودخلت الجزائر في دوامة خطيرة من العنف والدم. تلك الأزمة الأمنية التي بقيت من خلالها البلاد تحت براثن العنف، غير ان إرادة “ما” أرادت توقيف ما يحصل وبدأت بسن قوانين الخلاص من الدم، على غرار قانون الرحمة للرئيس الأسبق ليامين زروال، ثم المصالحة الوطنية وقبلها الوئام المدني للرئيس بوتفليقة وتدريجيا عاد الهدوء والطمأنينة للبلاد، غير ان هذا الهدوء، والناس تنعم بالاستقرار الذي حرم النوم عن عيون الجزائريين استغلته “العصابة” لتعيث فسادا في البلاد، من خلال نهب ثروات البلاد واقتسامها مع طبقة معينة بعيدا عن أعين الجزائريين الذين هللوا لعودة الأمن، والدليل ملفات الفساد التي يندى لها الجبين والموجودة بين أيدي العدالة. فترة الفساد التي عرفها حكم بوتفليقة كانت غير مسبوقة، وبدأت تتجلى تدريجيا وتنكشف للعلن، تبعتها استمرار الأزمة الاقتصادية التي ضربت البلاد سنة 2014 بسبب الصدمة النفطية العالمية، وترشح بوتفليقة للعهدة الرابعة ثم الخامسة فجّر حناجر الجزائريين وخرجوا إلى الشارع، مطالبين بإسقاط العهدة الخامسة، وسط مرافقة المؤسسة العسكرية التي تعهدت بحمية المتظاهرين في الشارع، وبالرغم من إزاحة هذه العقبة عن الطريق، الا ان الحراك ما يزال يطالب برحيل رموز النظام وهو ما ترفضه المؤسسة العسكرية التي ترافع لصالح انتخابات 12 ديسمبر المقبل وتعتبر تلك المطالب تعجيزية، خاصة وان أذناب العصابة متواجدون في السجن بدءا من جنرالات وأمنيين وسياسيين كانوا إلى وقت قريب هم “رب” البلاد والعباد في الجزائر. كل هذه التطورات التي حدثت خلال 31 سنة من بعد انتفاضة أكتوبر تقود المتابعين للتساؤل عن مصير البلاد في المستقبل القريب، غير أن المؤكد أنه مابين أكتوبر 1888 وأكتوبر 2019 ما يزال الجزائريون في الشارع لأجل مطالب سياسية اجتماعية اقتصادية وأخرى يرفعونها كل جمعة وثلاثاء عبر شعارات تحملها اللافتات.

هيام.ل

شاهد أيضاً

الرئيس تبون يتسلم المشروع التمهيدي للتعديلات الدستورية

الجزائر – استقبل رئيس الجمهورية, السيد عبد المجيد تبون, الثلاثاء, رئيس لجنة الخبراء المكلفة بصياغة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *